كتاب وأراء

قطر اليوم اثينا الأمس

بين مكتبة وطنية على أطراف مدينة تعليمية بمليون كتاب و500 ألف مطبوعة الكترونية ومُتحف وطني حول قصر مؤسس قطر قبالة خليج حمل القادمين من أنحاء المعمورة بحثا عن السلام.
وبفضاء يمتد على 11 قاعة عرض ومجموعة من المرافق الموازية التعليمية والترفيهية، وبمساحة تفوق 143 ألف متر مربع، ومتحف اسلامي سيرتحل بك بين 14 قرناً من الزمان في ساعات قلائل بمكان واحد يضم مجموعة من أبرز مقتنيات الفن الإسلامي في العالم. ويُعرف بأنه أحد أفضل الوجهات الثقافية في المنطقة بأسرها.
بهذه الاركان الثلاثة، تحلق قطر لتكون اكبر من المكان والمحيط تتماهى مع اثينا في عصرها الثقافي حيث كانت تلك المدينة اكبر من الامبراطورية..ولقد أبدع الفكر القطري بهذه الثلاثية ليقدم صورة جديدة لزمن ثقافي ثري في علاقته بالمكان والتاريخ والفن.
منذ عشر سنوات حين انطلق العمل..كنت أرقبه من المطعم المجاور ولم اتوقع ان يكون بهذا الابداع الذي يحاكي وردة الصحراء لينتصب على الشاطئ بهويته المعمارية الفريدة مشرئبا نحو الأفق الماثل أمامه المتماس في أقصى بعده بمياه الخليج الهادئة في لونها اللازوردي الأخاذ.
وبموقعه عند الطرف الجنوبي المقابل لكورنيش الدوحة، يكون متحف قطر الوطني أول معلم ثقافي، في بعديه المهني والمعماري.
أمس سلكت الطريق إلى المتحف..وأنا اقرأ في صحف عربية وأجنبية ان هذا المتحف يؤسس لعلاقة أريد لها من خلال ثلاثة مكونات بنيوية، الصحراء والبحر وحداثة التمدن الحضري، أن تنسج حوارا متناغما بين الثقافة والطبيعة، وتكشف عن خط مسار الفن في بنائه لعلاقة ثرية بين الإنسان ومحيطه.
وتُحفِّز عبرها ومن خلالها، المولعين بوقفات التأمل في حضرة الزمن والفن، على استكشاف أوليات هذه العلاقة الداخلية والالتذاذ بفك شفرتها، والاقتراب من دلالاتها.
وتقول الزميلة زهور السايح مراسلة وكالة انباء المغرب: زيارة المتحف تقدم تجربة عميقة ونوعية في مقاربة مضمونه، وذات بعد تفاعلي في أساليب العرض، ثرية في امتداداتها الثقافية عبر المكان وعلاقته بالتاريخ والطبيعة والفن.
فالواقفون وراء هذه المعلمة، التي لا يخفي القطريون فخرهم العميق باستكمال إنجازها، لم يكونوا راغبين في تشييد مبنى لعرض مقتنيات مؤطرة في زمن ثابت وجامد، بل كان العزم أن يتم إرساء مسار لرحلة حقيقية في الزمن الثقافي والحضاري للبلد، رحلة لا تعرض المقتنيات وإنما تحمل الزائر إلى قلب حركيتها وتجعل منه طرفا فاعلا في استعادة نبضها واستدامته.
متحف تحفة تحلق بقطر في سماء الثقافة العالمي..كان ذلك برعاية من الأمير الوالد الذي وضع حجر الأساس..وقائد واصل المسيرة بعز واقتدار.
{ كلمة مباحة
المتحف الوطني معلم سياحي لكن يحتاج إلى تسويق بحجم مساحته وأهدافه.
بقلم: سمير البرغوثي

سمير البرغوثي