كتاب وأراء

1 إبريل نيسان

في مثل هذا اليوم من العام 1957م أعلنت الإذاعة البريطانية الشهيرة «بي بي سي» أن المزارعين في سويسرا قد استطاعوا حصد محصول وافر من المعكرونة هذا العام! وقالت الإذاعة إن سبب هذا المحصول الوافر يعود إلى نجاح المزارعين السويسريين في القضاء على «سوسة المعكرونة» التي كانت تتلف المحصول في الماضي، أما هذا العام فكان موسم حصاد رائع!
وبعد عرض هذا التقرير تهافتت الاتصالات على الإذاعة، كثيرون أرادوا أن يعرفوا كيف بإمكانهم زراعة المعكرونة، قلة من الناس انتبهوا أنه الأول من ابريل - نيسان، وأن ال «بي بي سي» قد أوقعتهم ضحية كذبة أول نيسان!
لا يوجد تاريخ محدد، ولا كلام مقنع لبداية احتفال الناس بكذبة أول نيسان، أو لأسبابه، ولكن الذي أميلُ له بعد بحث طويل في المسألة هو أن أوروبا كانت تتبع تقاويم عديدة حتى جاء البابا «غريغوري الثالث عشر» في نهاية القرن السادس وقرر أن يبدأ العام في 1 يناير كما هو معمول به اليوم، ولكن لأن التقويم القديم في فرنسا كان يُنهي الاحتفالات برأس السنة في الأول من إبريل، جاءت هذه الكذبة للسخرية منهم فهم كانوا في أول أعوامهم كالأطرش في الزفة، الناس في توقيت وهم في آخر، فأطلق الناس النكات، ثم ما لبث أن صار الأمر تقليداً لم يتخلص الناس منه حتى بعد زوال أسبابه، وما مشاركة الـ «BBC» إلا تأكيداً منها على سريان الكذبة بين الناس!
أعرفُ أن البعض يقولون الكذبات، أو يُركِّبون المقالب بالآخرين من باب المزاح والاستظراف، ولكن لا بد من ذكر نقطة نظام، واقتدوا بالذي هو خير، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكذب ولو كان مازحاً، وعندما قال للعجوز «لا يدخل الجنة عجائز» إنما كان يلاطفها صادقاً، فالجميع يدخلونها في عمر واحد هو عمر سيدنا عيسى قبل رفعه إلى السماء، وإن الصدق يهدي إلى البر!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي