كتاب وأراء

للغـربة مشاكل

}} حين تستقدم هـذه الأسرة أو تلك خادمةً أو خادماً للعمل لديها، تقوم السلطات الصحـية (القومسيون الطبي) بإجراء فحص طـبي للتأكد من خلو الخدم من الأمراض الوبائية، ولكنها لا تقوم إطلاقاً بالكشف عـليهم لاختبار صحتهم النفسية للتأكد من سلامة هـؤلاء الخدم وخلوهم من الأمراض النفسية أو العقلية، ومما لا شك فـيه أن هـذا الفحص النفسي لا يقـل أهمية أبداً عـن الفحص الطبي إن لم يكن أكثر لأن بعـض الأمراض العـقلية والنفسية الخطرة قد يكون هذا الخادم أو تلك الخادمة مريضاً بها ولا تظهـر إلا عـندما تتوافـر العـوامل التالية:
ـــ عـندما يكون بعـيداً عـن أهـله ووطـنه.
ـــ أن يعاني من سوء المعاملة في البيت أو مكان العمل.
ـــ أن يعاني من ضغـوط العمل.
ـــ أن يعاني من الحرمان من بعـض حقـوقه.
}} كل هـذه العـوامل قـد تكون سبـباً للإصابة بالمرض النفـسي، وهـناك حالات لبعـض الخادمات اللواتي قمن بأعـمال قتل أو اعـتداء إلى آخر هـذه الأمور اتضح أن النسبة الغالبة لهـذه الجرائم ترجع إلى اضطرابات عـقـلية بمعـنى أن الأسباب المولدة لبعـض الجرائم قـد تكون مرضاً عـقلياً مثل الانفصام، ومن ملامح هـذا المرض أن الخادم يتصور أشياء غـير حقيقية وتأتي له بتخيلات بصرية وسمعـية، أي يعـتقـد أنه يسمع أو يرى أشياءً ليس لها وجود بالواقع، فـقـد ترى الخادمة أن الطفـل عـلى سبيل المثال وحشاً سوف يفترسها فـتقدم عـلى قـتله، ليس لأنه طفل تريد قـتله، بل هي تريد قـتل «الوحش» الذي يتصوره خيالها المريض.
}} إذن.. مرض الفصام يعطي للخادم والخادمة صوراً عـقـلية غـير صحيحة، وهـو اختلال في بناء الشخصية، وهـذه أحـد الأمراض العـقـلـية الـتي قـد تكون سبباً رئيساً للجرائم، والسبب الثاني: أن بعـض الجرائم، قـد تكون بدافع الانتقام، نتيجة حـرمانه من حقـوقه المادية أو إساءة معاملته، كاستخدام أسلوب الضرب أو الـتجريح.
}} قـد تكون الخادمة محـرومة عاطفـياً من زوجها وأبنائها، وتعاني من شعـور بالغـربة والإحـباط والشعـور بالحنين وهي أساساً مهيأة للتعـب النفسي، فعـندما تتعـرض لضغـوط حادة قـد تولد معها رد فعل انتقامياً وهو اللجوء إلى العمل الانتقامي «الجريمة»، فالجريمة بالنسبة للخادمة إما أن تكون بسبب مرض عـقلي أو مرض نفسي، أو رد فعـل انتقامي بسبب الكبت أو الإحباط المستمر.
}} وبصورة عامة جرائم الخدم أكـثر ما تكون بسبب الحرمان العاطفي عـند الخادمة أو جرائم مالية عـند الخادم بسبب الحاجة والرغـبة في الإثراء السريع.
}} ولأن الوقاية دائماً خير من العلاج لا بد للجهات المعـنية بالأمر من إجراء الكشف العـقلي والنفسي على الخدم للتأكد من صلاحيتهم للعمل لما لذلك من أهمية في حماية أطفالنا من أي خطر قـد يتعـرضون له عـلى يد هذا الخادم أو تلك الخادمة في غـياب الوالدين أو حتى في غـفلة منهم.
بقلم: سلطان بن محمد

سلطان بن محمد