كتاب وأراء

أبواق «دول الحصار» تكيل بمكيالين.. وتنظر لموقف واحد لشخصين بنظرتين مختلفتين

السبسي يدحض «الإفك السياسي» ضد قطر

السبسي يدحض «الإفك السياسي» ضد قطر

انتهت القمة العربية، بكل ما دار في قاعاتها، وحدث في كواليسها، وتم في أروقتها.
انتهت «قمة تونس»، بكل أحداثها، ولم ينته الحديث عنها، وعما كتب في أوراقها، وتحديداً في بيانها الختامي.
.. وبعيداً عن بيانها المسمى «إعلان تونس»، الذي تضمن سبعة عشر بنداً، تناولت في مجملها الأزمات والمعضلات والملفات التقليدية العربية، دون أن يكون بينها سطر واحد عن الأزمة الخليجية، التي تعتبر أكثر قضايا المنطقة تعقيداً، وأشدها تصعيداً، وأقواها تأثيراً على العلاقات العربية - العربية.
.. ويبدو واضحاً، أن أكثر ما أكدت عليه، أبواق دول «التآمر الرباعي»، هو الحضور القطري، في الجلسة الافتتاحية، ممثلاً في مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث واصلت «دول الحصار» ترويج حديث «الإفك السياسي» ضد قطر، زوراً وبهتاناً وتهويلاً وتضليلاً.
لكن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، كانت له كلمته الحاسمة، عندما حرص على حسم الموقف، عبر كشف الحقائق المتعلقة بالمشاركة القطرية، موضحاً تفاصيل التفاصيل، ذات الصلة بما جرى في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية، ناسفاً «الحكاية»، التي أراد أصحاب الحكايات الكاذبة ترويجها، والنفخ فيها مثل «الهبان»، في أبواقهم الدعائية, أو مضغها مثل علكة «اللبان».
.. وها هي تصريحاته الأخيرة، ولا أقول المثيرة، تدحض افتراءات دول «التآمر الرباعي» وتفندها، حيث أوضح الحقيقة بشكل قاطع، في حوار صحفي، قائلاً بالحرف الواحد: «يهمني أن أوضح، أننا وجهنا دعوة لأمير قطر، فلباها إكراماً لنا، وقد أعلنا منذ البداية، بأنه لن يشارك في كل الاجتماعات، ولن يلقي خطاباً، وأن حضوره سيقتصر فقط على أخذ الصورة الجماعية، وبعدها يغادر، وهذا ما حصل، حيث أكرمنا بحضوره، وجلوسه في قاعة انعقاد القمة، وأرسل لنا خطاب شكر بعد مغادرته».
.. وهكذا، وفي الوقت الذي تعاملت فيه «دول الحصار»، مع المشاركة القطــــرية في «قمة تونس»، نهشاً وعضاً، على طريقة «القوارض»، حرص الرئيس التونسي، على تقديم «المقروض»، وهو نوع من أفخر الحلويات التي تشتهر بها بلاده، يتم تقديمها للضيوف، وتعتبر موروثاً شعبياً تونسياً حضارياً، يدل على كرم الضيافة التونسية.
.. وما من شك في أن تصريحات الرئيس التونسي، جاءت بدلالات قطعية الثبوت، وتضمنت عبارات قطعية الإثبات، لتضع المشاركة القطرية في القمة العربية في إطارها الصحيح، أمام الرأي العام العربي، بعدما وضع الرئيس الباجي قايد السبسي النقاط فوق حروفها.
.. وبهذا الموقف أحيا الرئيس التونسي، دور نصر بن عاصم الليثي الكناني، ومعلمه أبوالأسود الدؤلي، الذي ابتكر التنقيط فوق الحروف لتمييزها، وتوضيح معانيها، في حين حاولت دول «التآمر الرباعي» ضد قطر، إسقاط النقاط الواضحة، من حـــــروف المشاركة القطرية، في الجلسة الافتتاحية، حتى يصبح تفسيرها مبهماً، ويبقى معناها مضللاً!
.. وفي إطار ذلك التضليـــل، ظلـــت «دول الحصــار» تمارس أســـلوب الغـــمـــــز واللمـــــز، و«الهز والوز»، في أبواقها ووسائلها الدعائية، ومنصاتهــــــا الإلكترونيــــة، عبـــر محتـــرفي «الردح الإعلامي»، وأسوأهم «عمرو غير الأديب»، الذي ينافس في ردحه العجيب، الرداحة المخضرمة «طنط» فيفي عبده، الفائزة بجدارة واستحقاق، بلقب «الأم المثالية» لعام 2014.
.. ولعلكم تتفقون معي، أن صاحب «الحكاية» الكاذبة، منحرف التفكير، غائب الضمير، مريض النفس، لئيم الطبع، ترسب الحقد الأسود في أحشائه ضد قطر، فـــــلا يستـــريح حتى يقدح، ولا يرتاح حتى يردح، ولا يستكين حتى يشطح، ولا يهدأ حتى ينطح، ولا ينام حتى ينبح، وبمشيئة الله، لن ينجح في تحقيق أهدافه، عبر ترويج الشائعات وكأنها حقائق من المسلمات، من خلال الكذب والتهويل والتضليل، والبهتان، وانفلات اللسان.
.. وهو بلا شك عضو مسموم في الإعلام العربي، ذو أسلوب مذموم، وحقد محموم، يتلون كالحرباء، وينفث سمومه كالحية الرقطاء، مستغلاً في ترويج «حكاياته» البسطاء، ولا أقول الأغبياء، الذين يصدقونها دون تمحيص، ودون وعي وإدراك، لحقيقة خطورتها في إحداث الفتنة.
.. ولذلك مطلوب منا جميعاً، لا سيما في هذه الظروف، عدم الانسياق وراء كل ناعق، وعدم تصديق كل مارق، وعدم الوثوق بكل منافق، من نوعية صاحب «الحكاية»، الذي يسعى لإشعال النار في الهشيم، ويخدع بأكاذيبه كل غشيم.
.. وما دام صاحــــــب الطـــــرح الإعــــلامي الســقيـــم، يطرح نفسه بأنه المذيع الفهيم، حبــــــــذا لو يبـــــــادر بتنويــــرنا عن أسباب مغــــــادرة العـــاهل الســـــعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الجلسة الافتــــتاحية في القــــمة العربــــية، بينما كان موسى فكي محمد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي يلقي كلمته!
.. وأتحداه أن يتجرأ، ويفعل ذلك، لأن هذا يعني إنهاء خدماته فوراً، بقرار صادر من ذلك المتآمر، الذي ضربه على «قفاه» يوم التعاقد «معاه»!
.. أود التــــــوضيح، بأنــــــه مثلــــمـــا غادر حــــضـــــرة صـــــاحــــب الســـمــــو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية، فقد غادرها «خادم الحرمين الشريفين»، في ظروف مشابهة.
لكننا بطبيعة الحال، وبأي حال من الأحوال، لا نســــمح لأنفســـــنا وأقلامـــنا، وصـــــف «المغادرة الملكية»، بأوصاف لا تليق بصاحبها.
.. ولا يمكن أن نسمي خروج الملك، سلمان بن عبدالعزيز آل سعود من الجلسة الافتتاحية، «انسحاباً»، أو «هروباً»، رغم أن مغادرته حدثت في نفس القاعـــة، التــــي غــــــادرهـــــا «صاحب السمو»، وفي إطار نفس القمة، وفي أجواء نفس العاصمة.
.. ورغم كل ذلك، لم تتعرض مغادرة العاهل السعودي الجلسة الافتتاحية، إلى نفس «العاصفة» الهوجاء، من جانب أصحاب الألسنة الحداد، والتعليقات الشداد.
لكنني في سياق المداد، الذي يسيل من قلمي، أستطيع القول، إن هذا الموقف، يعكس ازدواجية المعايير، التي يمارسونها في أبواقهم، ويطبقونها في وسائل إعلامهم، ويروجونها في قنواتهم الفضائية، من خلال النظر إلى موقف واحد، صادر من طرفين، أو شخصين، بنظرتين مختلفتين!
.. وهذا يعني الكيل بمكيالين، حيال نفس الموقف، الذي ينظرون إليه، بمنظارهم، بوصفه موقفاً محموداً مقبولاً من هذا الطرف، لكنهم يعتبرونه وفقاً لتنظيرهم، ولا أقول منظورهم «انسحاباً»، مرفوضاً، أو «هروباً» محرماً، لا يمكن القبول به، لمجرد أنه صدر من الطرف الآخر، الذي يناهضونه، ويعادونه، ويتآمرون على أمنه، واستقراره، وسيادته، وقراره الوطني المستقل.
.. وفي إطار استقلالية قلمي، أود تذكير من لا يتذكــــــر، أن خـــــروج العاهل الســــعودي، خــــلال انعقــــــاد الجلســــة الافتــــتاحية للقمــــة العربية، حـــــدث عندمــــا كــــــان رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي يلقي كلمته، متحدثاً عن التحضيرات الجارية، لانعقاد القمة العربية - الإفريقية، المقرر عقدها في السعودية.
.. ولا أريد القول، إن خروج الملك سلمان بن عــبدالعزيــز آل سعود، من الــــقاعة في تلك اللحظة الفارقة، يوحي للمراقب أن «المملكة» لا ترغب في استضافة هذه القمة في دورتها الخامسة، التي يفترض في حال انعقادها في موعدها، أن تســــاهم في تـــعزيــــز فرص الحوار والتشاور، بين طرفيها العربي والإفريقي، بما يحقق المصالح المشتركة للطرفين، ويضمن لهما أمنهما واستقرارهما، خاصة أن القمة الرابعة، التي عقدت في «ملابو» عاصمة غينيا الاستوائية، فشلت في تحقيق ذلك، بعد انسحاب العديد من الدول العربية منها، تضامناً مع المملكة المغربية، بســـــبب إصرار المنظــــــمين، على مشــــاركة وفد «الصحـــــــراء» في فعاليتها، مما يعني انتـــــهاك الوحــــــدة الترابية، للصــحراء المغربية، ولا أقـــــول الغربـــــــية، بحـــــكم أنها تتـــبع المغــــرب، ترابياً وتاريخياً وجغرافياً وسياسياً وسيادياً وملكياً.
.. ولا أريد القول أيضاً، إن خروج العاهل السعودي من الجلسة الافتتاحية للقمة العربية، لحظة إلقاء كلمة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، يعطي انطباعاً، أن الرياض متحسسة، وغير متحمسة، لاستضافة القمة العربية - الإفريقية في دورتها الخامسة!
.. وربما، وأعود لتكرار كلمة «ربما»، لم يعجب الريـــــاض موقف المسؤول التشادي موسى فكي محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، الذي أشاد في كلمته بجهود قطر، في مجال إعادة المهاجرين الأفارقة إلى أوطانهم.
.. وسبق لرئيس المفوضية الإفريقية زيارة الدوحة، في شهر يناير الماضي، حيث حظي باستقبال من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وجرى خلال مقابلته مع «صاحب السمو»، استعراض علاقات التعاون بين قطر والاتحاد الإفريقي في مختلف المجالات.
.. ولم يتردد المسؤول التشادي، الذي تولى منصب وزير الخارجية في بلاده سابقاً، في توجيه شكره وتقديره، لسمو الأمير، على دعمه الدائم للمشاريع التنموية، في إفريقيا، لا سيما مبادرة سموه بإنشاء صندوق لتغطية نفقات إجلاء المهاجرين الأفارقة، إلى أوطانهم، وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم، برعاية الاتحاد الإفريقي، عبر النظامين الموجودين في ليبيا.
.. وخلال زيارة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي إلى الدوحة تم التوقيع على مذكرة تفاهم، تقوم قطر بموجبها، بتقديم (20) مليون دولار أميركي كمنحة مقيدة لصالح ضحايا الهجرة النظامية، والاتجار بالبشر في القارة الإفريقية.
.. وبعيداً عن اللغط، الذي تعدى حدود الغلط، بما تثيره «دول الحصار» في مختلف الأوساط الخليجية، حول المشاركة القطرية في «قمة تونس» العربية، يكـــــــفي أن «صاحب السمو» حرص على حضوره شخصياً، ممثلاً دولته وشعبه، إكراماً ومحبة لشخص الرئيس الباجي قايد السبسي، وتقديراً للشعب التونسي الشقيق، وحرصاً على إنجاح القمة، وقطع الطريق على الذين أرادوا عزلة قطر، وعزلها عن عمقها العربي.
في حين أن بعضهم، وتحديداً بعضاً من «دول الحصار»، أوفدت نواباً لرؤساء حكوماتها، أو ممثلين من المستوى السابع، في ترتيبهم البروتوكولي!
.. ولولا الحرج، وتحسباً من الهرج، وخوفا من المرج، ربما أوفدوا قصير العمر «نتانياهو»، ليمثلهم في قمة «بني عارب»،مرتدياً «الكندورة»!
.. ولتوضيح الصورة، لن نفاجأ لو وضعوا تمثال «بوذا» على الكرسي، المخصص لدولتهم، لتمثيلهم في القمة العربية أو الإسلامية المقبلة، خاصة بعدما قاموا بوضع هذا التمثال على طريق الشيخ زايد السريع، الرابط بين أبوظبي ودبي، ليرمزوا إلى «تسامحهم» مع الآخرين، دون أن يتسامحوا مع أشقائهم القطريين!
.. والمؤسف أنهم يواصلون التعبير عن أحقـــادهــم المتراكــمة ضــد قطر، عبر استقطاب دعاة التأزيم، والتسميم ضدها، أولئك المرجفين، المروجين للإشاعات، المنظرين للأجندات، المضطربين نفسياً، وفكرياً، بمشاركة «الأمين العام» للجامعة العربية، الذي صار واحداً من كبار المنفذين لسياسة «الكيل بمكيالين»، عبر تعامله الانحيازي مع الأزمة الخليجية، لصالح أطرافها الأربعة، الذين يحاصرون قطر، ويتآمرون عليها، على حساب الحقوق القطرية.
.. ويبدو واضحاً أن أحمد أبوالغيط، الذي صار «أميناً عاماً»، للجامــــعة العربــــية، في غفلة من الزمن، ينظر إلى قضايا المنطقة بعيون السعودية، ويسمع أخبارها بآذان الإمارات، ويشم رائحتها بأنف البحرين، ويأكل من صحنها، عبر تلك «الأفواه والأرانب»، التي تعشق «الرز البسمتي»!
.. ولهذا فهو يدير ظهره للأزمة الخليجية، ولا يعيرها اهتماماً، ولم يعد مبالياً بوجودها في منطقة الخليج العربي، المضطربة بأحداثها.
.. وهو لا يشعر بالقلق على «الأمن القومي»، من قيام (4) دول عربية، بمحاصرة دولة أخرى، تنطق بلغة الضاد، اسمها قطر.
.. وهذه الحقيقة، يؤكدها عدم إطلاقه تصريحاً واحداً، يطالب بإنهاء الحصار الجائر، أو يدعو إلى الحوار لتسوية الأزمة الخليجية، التي ستدخل عامها الثالث.
.. وأخشى ما أخشاه، أن أحمد أبوالغيط، يعتقد أن قطر ليست دولة عربيـــــة، تقع في الخليج العربي، الذي يمتد بسواحله حولها من (3) جــــهات، ويحيط بـــــرأسها مثــــل «تاج العروسة»!
.. وربما يعتقد «الأمين العام» أن قطر تقع في منطقة «الكاريبي»، هناك عند الشواطئ الواقعة في الجزء الشـــــرقي من أميــــركا الوســطى، بالقـــــرب من جــــنوب شــــرق أميركا الشمالية!
.. ولأن هذه المنطقة، تشتهر بوجود «القراصنة» الذين مارسوا نشاطهم الإجرامي خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، ما بين عامي (1650م) و(1730م)، وفرضوا سيطرتهم على سواحلها وجزرها، وحركة الملاحة حولها، أعتقد ولعلي أكون مخطئا أن الأمين العام لجامعة الدول العربية، يخشى عندما يزور قطر، أن يجد بانتظاره القرصان الشهير «جاك سبارو»!
.. وأريد أن أطمئن «أبوالغيط»، وأقول له بالفم المليان «حط في بطنك بطيخة صيفي»، فلا وجود للقراصنة في قطر.
.. ولا يحتاج الأمر، إلى إحضار شهادة من «مجمع التحرير»، الذي يتم حالياً إخلاؤه تدريجياً، مصدقة بطبعة «ختم النسر»، وطابع «دمغة»، لإثبات أن «جوني ديب»، بطل سلسلة أفلام «قراصنة الكاريبي» ليس قطرياً.
.. وأنه لن يشارك في الجزء السادس، من هذه السلسلة، ولا ينوي إنتاج فيلم جديد، بعنوان «رحلة البحث عن حل للأزمة الخليجية»!
.. ولكل هذه التطمينات المؤكدة، يستطيع الأمين العام لجامعة الدول العربية، زيارة قطر آمناً، ودخولها مطمئناً، دون أن يجد «قرصاناً» قطرياً، يخطط لاختطافه فور وصوله الدوحة، وبالتالي لن يقوم بتقطيعه بالمنشار، على ساحل «كتارا» في العاصمة القطرية، كما فعل «قراصنة المملكة»، مع الصحفي السعودي المغدور جمال خاشقجي، الذي تم تقطيع جثته، هناك في قنصلية بلاده في اسطنبول، بينما كان «أبوالغيط» جالساً مستمتعاً، يشوي «كوز الذرة»، وسط الفدادين الممتدة بامتداد «الغيط»!

أحمد علي

أحمد علي