كتاب وأراء

المجتمع الفلسطيني وتفاقم الأزمات المعيشية

يزداد الوضع المعيشي والحياتي لعموم المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، وعموم القدس والضفة الغربية سوءاً على سوء. كما في الشتات الفلسطيني، خاصة في لبنان، حيث اتساع نطاق الفاقة والعوز وتراجع مستوى الخدمات التي تقدمها وكالة الأونروا نتيجة الشح المتواصل في مصادرها المالية وعجزها عن تلبية حاجات المجتمع الفلسطيني الخدمية وبما يخص الصحة والتعليم والإغاثة الاجتماعية.
وفي سوريا حيث مازالت نتائج الكارثة السورية تجرجر نفسها على أوضاع لاجئي فلسطين المقيمين في سوريا منذ عام النكبة، والذين تعرضوا للتهجير غير المسبوق في تاريخ النكبات الفلسطينية، حيث سقط منهم عدة آلاف من الشهداء، خاصة في مخيم اليرموك الذي يُعتبر أكبر تجمع سكاني فلسطيني في الشتات، إذ كان يضم نحو ربع مليون لاجئ فلسطيني قبل محنته.
وكان مسؤول أممي في برنامج الأغذية العالمي قد أعلن يوم الأحد 13-01-2019، تقليص حجم المساعدات للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بسبب نقص التمويل الذي تسبب بتعليق قسم منها، وذلك بالتزامن مع الإجراءات الأمريكية التي اتخذته إدارة الرئيس دونالد ترامب بعد نقل السفارة الأميركية إلى القدس، خاصة منها التوقف عن مساهمة الولايات المتحدة برفد الميزانية العامة لوكالة الأونروا (300 مليون دولار سنوياً كما جرت العادة). فيما تسير خدمات الوكالة في تجمعات الشتات الفلسطيني وفق الحد الأدنى نتيجة تراجع المداخيل في الميزانية العامة للوكالة.
كما أعلن مدير برنامج الغذاء العالمي (في الضفة الغربية)، انقطاع المساعدات عن 27 ألف فلسطيني في الضفة الغربية منذ الأول من يناير 2019، وخفض حجم المساعدات بنسبة 20 % لنحو 165 ألف فلسطيني، بينهم 110 آلاف في قطاع غزة، «بسبب تراجع مساهمات الدول المانحة خلال السنوات الأربع الأخيرة، وبسبب خفض مساهمة الولايات المتحدة التي تعّد أكبر المساهمين في البرنامج الذي قدّم سنة 2018، مساعدات غذائية إلى حوالي 250 ألف شخص في غزة و110 آلاف في الضفة الغربية. بينما تراجعت عملية توزيع المواد الغذائية للعائلات الفلسطينية سوريا ولبنان، وتم اقتصارها على حالات «العسر الشديد».
من جانبٍ آخر، ووفق المعطيات الفلسطينية والأممية المنشورة، فقد أدّت اتفاقيات أوسلو، واتفاق باريس الاقتصادي الموقع عام 1996، غير المتوازن، إلى انهيار الاقتصاد المحلِّي الفلسطيني الذي طور قدراته الذاتية خلال فترة الانتفاضة الأولى (1987- 1990)، وانهار اقتصاد الأراضي المحتلة سنة 1967 إثر الانتفاضة الثانية (بداية من سبتمبر 2000)، وقد فقدت نحو 20 % من الأسر الفلسطينيّة مجموع إيراداتها بين سنتي 200 و2002، وفقدت 56 % من الأسر الفلسطينيّة أكثر من نصف دخلها، وارتفع معدّل الفقر لِتُصْبِحَ 67 % من الأسر الفلسطينيّة تحت خط الفقر، وأصبح المجتمع الفلسطيني عاجِزًا عن دعم فُقَرائه، مما أسهم في اختلال التماسك الاجتماعي. ولا ننسى في هذا الجانب أن سلطات الاحتلال تمسك بيدها أموال «المقاصصة»، وهي الضرائب المجباة لقاء تدفق البضائع للضفة الغربية والقطاع، وتضعها في ميزان الضغط على السلطة الوطنية الفلسطينية قبل تسلميها إياها، كما حدث بشكلٍ فاقع خلال الأشهر الأخيرة، حيث تم اقتطاع مبالغ كبيرة منها، للضغط على السلطة ودفعها لقطع الرواتب عن عائلات الأسرى والشهداء.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان