كتاب وأراء

احتمالات ما بعد الانتخابات

فاز معسكر اليمين «الإسرائيلي»، بقيادة حزب الليكود، في الانتخابات التشريعية للكنيست الحادية والعشرين، بأغلبية بسيطة على معسكر «يمين الوسط والوسط» ومعه تلاوين من «اليسار الصهيوني» وتحديداً حزبي العمل وميرتس. فقد تعادلت قائمة حزب لليكود بقيادة بنيامين نتانياهو، مع قائمة ازرق أبيض (كاحول/ لافان)، بقيادة الجنرال بيني غانتس، في معركة انتخابية كانت نتائجها متقاربة جداً، وقد شهدت طوال ساعات الليل الأخيرة من يوم الانتخابات ارتفاعا لهذا وهبوطاً لذاك بفارقِ مقعدٍ واحد، حتى ظهرت النتائج النهائية وتبين أن نتانياهو وغانتس تساويا في عدد المقاعد (35 لكل منهما حالياً)، في حين حصلت أحزاب اليمين المؤيدة لنتانياهو على عددٍ أكبر من المقاعد التي كانت متوقعاً لها أن تحصدها وفق استطلاعات الرأي الأخيرة في «إسرائيل».
وفقاً لتحليل النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية، بعد فرز أكثر من 95 % من الأصوات، وبما يتفق مع توزيع المقاعد حسب قانون الانتخابات المعمول به، فقد تمكّنت بعض الأحزاب الصغيرة من اجتياز نسبة الحسم، وكانت النتائج في صورتها الأولية وفق التالي:
الليكود (35)، أزرق أبيض (35)، شاس (8)، يهدوت هتوراه (8)، الجبهة/العربية للتغيير (6)، حزب العمل (6)، إسرائيل بيتنا (5)، تحالف اليمين (5)، العربية للتغيير/التجمع (4)، كلنا (4)، ميرتس (4). بينما فشل في اجتياز نسبة الحسم كل من حزب اليمين الجديد بقيادة بينت وشكيد، وحزب جسر (غيشر) بقيادة أورلي ليفي أبكسيس، وحزب هوية (زهوت) بقيادة موشيه فايغلين.
التقديرات مابعد الانتخابات، تُشير لاحتمالين اثنين، الاحتمال الأول تكليف نتانياهو ليكون المرشح لتشكيل ائتلاف حكومي جديد مع أحزاب اليمين المتناثرة وفق الخريطة التالية: الليكود (35) + يهوديته توراة (8) + إسرائيل بيتنا (5) + حزب تحالف اليمين (5) + حزب شاس (8) + حزب كولانو/كلنا (4)، والنتيجة حصول الائتلاف على (65 مقعد)، وهو ما يُمكّن نتانياهو من تشكيل الحكومة الائتلافية. لكن من مساوئ هذا الائتلاف اضطرار نتانياهو لمراضاة الجميع من الأحزاب المشاركة والخضوع لابتزازها الدائم.
والاحتمال الثاني، تشكيل حكومة شراكة بين قائمة حزب الليكود (35) مقعدا، مع قائمة (أزرق أبيض) (35) مقعدا، وعندها لن يحتاج نتانياهو لأي حزبٍ آخر من أحزاب اليمين الصغيرة، ويعتبر هذا الاحتمال أقل من الاحتمال السابق لعدة أسباب، على رأسها أن نتانياهو يتبنى عملياً سياسات تلك الأحزاب اليمينية الصغيرة، ويعتبره مرتعاً له.
وعليه، من المتوقع أن يواصل معسكر اليمين بقيادة الليكود قيادة «إسرائيل» في السنوات الأربع المقبلة، وهو ما أشار إليه في خطابه الأول بُعيد إعلان النتائج الأولية للانتخابات حين قدم خطاباً صهيونياً بامتياز، دغدغ فيه مشاعر قوى اليمين، حين قال «سنواصل نقل دولة إسرائيل إلى آفاق جديدة، هكذا علمني والدي الراحل وهكذا تعلم هو من جدي، الحاخام ناتان ميليكوفسكي نتانياهو. أنا أؤمن أن الرب والتاريخ أعطيا لشعب إسرائيل فرصة أخرى، فرصة ذهبية لتحويل دولتنا إلى أمة قوية جدا بين دول العالم، وهذا ما أعمل من أجله. دولة قوية، دولة من الجيد والآمن العيش فيها، لنا وللأجيال المقبلة ولأبدية إسرائيل». وأضاف أن نتائج الانتخابات كانت «مساء عظيمًا للصهيونية الدينية».
بقلم: علي بدوان

علي بدوان