كتاب وأراء

طلابنا في يوم الإبداع والابتكار (1)

يحتفل العالم باليوم العالمي للإبداع والابتكار، وتحتفل وزارة التعليم والتعليم العالي غداً باليوم نفسه، من أجل تشجيع التفكير الإبداعي الابتكاري للمساعدة على تحقيق مستقبل مستدام لحبايبنا الطلاب..
إن اليوم العالمي للإبداع والابتكار مناسبة يمكن من خلالها تعزيز الأمثلة على أفضل الممارسات وتسليط الضوء على استخدام التفكير المبدع والتكنولوجيا نحو تحقيق أهداف التنمية التي تشهدها قطر.
إن الإبداع هو أحد أهم الأهداف التعليمية التي تسعى المجتمعات المتقدمة إلى تحقيقها، فالأفراد المبدعون يلعبون دوراً مهماً وفعالاً في تنمية مجتمعاتهم، في جميع المجالات التربوية والاجتماعية والفنية والتقنية، لذلك فإن المجتمعات تتجه إلى استثمار طاقات أبنائها، وتحويلها إلى طاقات إيجابية ذات إنتاجية نوعية عالية الجودة، ولها قيمة مضافة في المجتمع ومستقبل أبنائه، وليس هناك بداية أهم من التعليم والعلم والمعرفة كي تتولد القدرات للإنتاج والابتكار.
والإبداع هو إنتاج شيء جديد، أو إيجاد علاقة بين أشياء لم يسبق أن وجدت بينها علاقات، أو الإتيان بأفكار جديدة ومتميزة، كما أنه سلوك قابل للتعلم الاجتماعي والتدريب، لذلك فإنّ التركيز على فكرة الإبداع والابتكار والنقد الهادف من سمات التعليم المعاصر، والأسرة أو المدرسة الناجحة هي التي تشجع الفرد والطالب على التجديد، وتعمل على توفير أجواء العطاء، وتأصيل الابتكار والإبداع لدى الطلبة يجب أن يستند إلى منهج تعليمي، يعتمد على طريقة جديدة وغير تقليدية في كيفية استيعاب المعلومات وإنتاجها واستخدامها وتوظيفها بطريقة تساعد على تجاوز الأطر التقليدية في التعليم والتفكير والمنهج والأساليب، ما يؤدي في النهاية إلى خلق وإيجاد منتج ابتكاري لدى الطلبة، والنظر إليهم كمبدعين.
وقد حرصت وزارة التعليم والتعليم العالي، على تنمية روح الابتكار والإبداع لدى طلابنا في المدارس، لكونها الحاضنات الأولى للمبتكرين والمبدعين، من خلال توفير جميع الظروف البيئية الداعمة لهم، وتوفير المعلم المبدع والمادة الدراسية الحديثة والحيوية، غير التقليدية، وتدريبهم على التفكير النقدي الخلّاق.
وقد سبقت دولة قطر الزمن بتقدمها، ولفتت أنظار العالم إلى تجاربها التنموية الناجحة، وتقدم مفاتيح ومداخل الرقي والرخاء، القائمة على الإبداع والتحدي والإصرار، وهو ما تدركه وزارة التعليم والتعليم العالي، وتدرك أهميته لمستقبل قطر، وهي تعد طلبة المدارس، وتعمل على تأهيلهم في بيئة تعليمية تنافسية تتوافر فيها التجهيزات والوسائل التي تمنحهم حرية إطلاق العنان لأفكارهم ونبوغهم ومواهبهم، ليكونوا في مقدمة الركب ومن المؤثرين في تشكيل خريطة التقدم الدولية وصناعة الحضارة الحديثة، وما يرتبط بها من مجالات العلوم المختلفة والتقنيات وتكنولوجيا المعلومات والاتصال.
وجميع مشروعات التطوير ومساراته وأهدافه موثقة ومحفوظة،، بما يجعل الأفكار الخلاقة هي مدار العملية التعليمية وأساس التفاعل الصفي وصياغة المناهج، وبناء نظم التقويم والامتحانات، وامتد الابتكار في مبادرات الوزارة وبرامجها التطويرية، ليكون هو المكون الرئيس لمعارف الطالب وعلومه، وهو المكون الأمثل لبرامج التنمية المهنية وورش العمل التي تستهدف مسؤولي الوزارة وموظفيها ونخبة التربويين فيها.
وقد جاءت خطط التطوير والتحسين والمراجعات وهي ترتكز على محور الابتكار والإبداع، وصولاً إلى نظام تعليمي من الطراز الأول، ومن هنا تسعى وزارة التعليم من خلال خططها، إلى تطوير المهارات التي يحتاج إليها الطلاب لمواءمة مهن ووظائف المستقبل وتمكينهم من تطبيق التكامل في معارفهم في بيئة تكنولوجية متطورة غير تقليدية وفي سن مبكرة ما يلبي احتياجات القرن الحادي والعشرين.
وقد استحدثت (منهجية الابتكار والتطوير)، وهي تعني بإدخال مبادئ الابتكار في العمليات المؤسسية وفي أساليب التعليم وبرامج الطلبة وأنشطتهم، وبالتالي يكون الابتكار هو أسلوب حياة داخل القطاع التعليمي بوجه عام وفي المجتمع المدرسي على وجه الخصوص، واستحداث الأندية المدرسية داخل الحرم المدرسي حلقة من حلقات مجتمع الابتكار والمعرفة، مع تنفيذ سلسلة من المختبرات الإبداعية والعصف الذهني لتطوير عمليات الابتكار نفسها وتحديثها، إلى جانب تنفيذ مجموعة من برامج التحدي (steam)، ومنهجيتها التي تبدأ بخلق التحدي والأفكار، وإيجاد الحلول المطلوبة للتحدي، واعتماد الحل الناجز وتطبيقه.
وتختص المنهجية الجديدة بطرح برامج التحديات وإشراك الجميع في إيجاد الحلول، وطرح المبادرات التي تستهدف احتضان الطلبة الموهوبين، مع تعميم أفضل الابتكارات والممارسات العلمية والعالمية، وطرح مشروعات خاصة لتطوير المدرسة لتكون هي البيئة الحاضنة للمواهب.
وقد حددت وزارة التعليم مجموعة من الأهداف التي تعمل على تحقيقها في هذا المجال الحيوي، في مقدمتها، إدخال مفاهيم الابتكار في جميع العمليات التعليمية والتشغيلية، وجعل الابتكار أساس منهجية العمليات اليومية، إلى جانب رفع مستوى الإبداع والابتكار لدى الطلبة والمعلمين، وجعل الابتكار والتطوير من أهم مرتكزات التعليم وأدواته وممارساته، فضلاً عن خلق بيئة مدرسية حاضنة للابتكار، وللحديث بقية غداً إن شاء الله.
وعلى الخير والمحبة نلتقي..

يعقوب العبيدلي