كتاب وأراء

الاكتفاء الذاتي

ونحن مقبلون على شهر رمضان أعاده الله على بلدنا الحبيب بالخير واليمن والبركات، درجنا على حزمة من العادات والاستعدادات السنوية تتمثل في طرح كميات كبيرة من السلع الاستهلاكية، أي السلع الغذائية في المجمعات التجارية ومراكز البيع، وينصرف الناس إلى شراء كميات هائلة من الطعام بصورة مكثفة قلما نجدها في غير شهر رمضان، حتى أن البعض يتساءل متندراً: «هل هذا شهر طعام أم شهر صيام ؟» من كثافة ما يعرض في الأسواق من مواد غذائية من جهة، وكثافة حركة البيع والشراء من جهة ثانية.
وفي ظل هذه الأجواء التي نحن مقبلون عليها أصدرت غرفة تجارة قطر بيانات حديثة تثلج الصدر، لأنها تفيد نجاح خطة دولتنا في تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الإستراتيجية في وقت وجيز، إذ تشير هذه البيانات إلى أن هناك سلعاً تحقق منها الاكتفاء الذاتي بنسبة مائة في المائة وهي الألبان، وسلعاً غيرها تحقق منها ما نسبته ثمانون في المائة كالطيور والتمور وغيرهما من الأسماك والخضراوات والمحاصيل الزراعية، فضلاً عن اقتراب موعد افتتاح عدد آخر من مشاريع الإنتاج في هذه المجالات.
تذكرت وأنا أقرأ هذه النسب والأرقام مقولة عظيمة لإمام الدعاة فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، طيب الله ثراه، وهي: «إذا لم يكن طعامك من فأسك لن يكون قرارك من رأسك»، أي أن البلد الذي يعتمد في توفير طعامه على الغير سيظل مرهوناً لإرادة ذلك الغير، والدولة التي لم تنتج طعامها بنفسها ستظل تابعة في قراراتها للدول التي تصدر لها هذا الطعام.
لذلك كانت فرحتي عظيمة جداً بالنسب التي وصلت إليها معدلات إنتاجنا من السلع الغذائية، ونجاح دولتنا بتبني خطة إنتاجية إستراتيجية تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الإستراتيجية والإنتاج الزراعي والخضراوات بحلول عام 2030، وذلك من خلال الارتقاء بالصناعات الغذائية المحلية والحد من الاعتماد على المنتجات المستوردة انسجاماً مع رؤية قطر الوطنية 2030.
هناك جانب آخر مضيء لكوننا ننتج غذاءنا يتمثل في جودة هذا المنتج، ومطابقته للمواصفات القياسية القطرية، مما يريحنا من الشكوك التي تساورنا بشأن السلع المستوردة، فمما لا شك فيه أن هذه السلع المستوردة، خاصة الزراعية تفقد بعضاً من قيمتها الغذائية قبل أن تصل إلينا، وذلك خلال عمليات الشحن والنقل والتفريغ والتوزيع على مراكز البيع، أما المنتج المحلي فيتميز بكونه طازجاً وصل للتو من المزارع ومراكز الإنتاج، خالياً من أي مواد حافظة أو الهرمونات التي أثبتت دراسات عديدة تأثيرها الضار على الصحة.
بقي على شرائح المستهلكين دور مهم يتمثل في تفضيل المنتج الوطني تشجيعاً لهؤلاء المنتجين الذين أخذوا على عاتقهم مسؤولية عظيمة تتمثل في تحقيق أهدافنا الإستراتيجية بتوفير الاكتفاء الذاتي، فهم يستحقون منا الإشادة والتشجيع وأن نشد على أيديهم قائلين: «بوركتم وبوركت جهودكم، وقطر تستحق الأفضل من أبنائها» ومبارك عليكم شهر رمضان مقدماً.

آمنة العبيدلي