كتاب وأراء

إسهامات المبدعين والانحياز إلى نبض المجتمعات - ( 1 )

السودان يعايش مرحلة مهمة من تاريخه.. وهي مرحلة التغيير السياسي الكبير متمثلا في نجاح الثورة الشعبية في إسقاط نظام البشير. أهمية هذه المرحلة تستند إلى معطيات كثيرة في مقدمتها أن الحراك الشبابي الثائر الذي شارك فيه الشباب من الجنسين وبجسارة مذهلة وشجاعة لا متناهية، قدم في الساحتين الإقليمية والدولية دروساً مهمة.. هي دروس تحدي قمع النظام الديكتاتوري ووضوح الهدف الجوهري متمثلا في انتزاع (فجر الحرية).
في وجدان كافة أجيال السودان ظلت الأناشيد الوطنية المنحازة للشعب تتحدث عن التطلع لتحقيق الصبح الجميل (صبح الحرية)، وهو الصبح الذي تجسد نجاحا للحراك الشبابي (حراك ديسمبر 2018 – أبريل 2019).
من بين أجمل الأناشيد المحفوظة لكل الأجيال في السودان نشيد (أصبح الصبح) للشاعر الراحل المقيم محمد الفيتوري ويقول فيه: - (أصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باق.. وإذا الفجر جناحان يرفان عليك.. وإذا الحزن الذي كحل هاتيك المآقي.. فرحة نابعة من كل قلب يا بلادي).
الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي في السودان بما شهده على مدى عقود طويلة من عطاءات للمفكرين والمثقفين والمبدعين والسياسيين يمثل حاليا مكتسبا غاليا.
إن الدراسات الأدبية والثقافية تقول إن المبدع الأصيل يكون انحيازه دوما إلى نبض مجتمعه.. وفي السودان المبدعون الحقيقيون، وهم كثر، قد ظلوا دوما منحازين بالكامل إلى اختيارات (الغبش). عن ذلك كتب هاشم صديق قصيدته الشهيرة «ﺩﻳﻞ أﻫﻠﻰ ﺍﻟﻐﺒﺶ» وفيها يقول:
: «ديل أهلي الغبش دغشا بكير مرقو النفير.. شالو النهار حتى العصير ماكلو يوم ولا قصرو».
وفي الذاكرة أيضا للشاعر هاشم صديق نشيد «الملحمة» عن ثورة أكتوبر لعام 1964 وفيه يقول: (بدمانا السالت راوية الساحة حلفنا نسير ما نضوق الراحة.. تعال نشهر عصياننا المدني وكانت وحدة صف بالروح يا وطني.. ايد في ايد حلفنا نقاوم.. ما بنتراجع ولا بنساوم.. خطانا تسير في درب النصر هتافنا يدوي يهز القصر).
لقد ظلت إسهامات نخب الثقافة والفكر والإبداع منحازة دوما إلى آمال الشارع، ورافقت كتابات أهل الإبداع شعرا ونثرا ومسرحا وسينما وإسهاماتهم في الفن التشكيلي، أحلام أغلبية أهل السودان في حياة كريمة.
{- ( يتبع)
بقلم: جمال عدوي

جمال عدوي