كتاب وأراء

القادم خطير

المجتمع الذي أحبه الفلسطيني العبراني جوليانو مير خميس، لن يبقى كما هو الآن.. جوليانو كان يرى في فلسطين وطنه ووطن العرب الذي فتح عينيه في الناصرة الفلسطينية 1958، حيث وجد نفسه بين مجتمع عربي أحبه وأحبهم ولذلك لم يجد غضاضة في أن يؤسس مسرح الحرية مع زكريا الزبيدي القائد العسكري السابق لـكتائب شهداء الأقصى في جنين سنة 2006، فاغتالته الموساد أمام مسرحه سنة 2011. هذا ابن الناصرة أبا عن جد كان يرفض القومية اليهودية. وعندما توجه ممثل العرب والفلسطينيين إلى الأمم المتحدة، جمال الحسيني سنة 1947، وافق على بقاء اليهود الذين عاشوا في فلسطين قبل صدور وعد بلفور في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 1917. وقد بلغ عدد اليهود في فلسطين عشية صدور وعد بلفور 47000 يهودي.
وينص الميثاق الوطني الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية في مادته السادسة على أن: «اليهود الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتى بدء الغزو الصهيوني لها يعتبرون فلسطينيين».
المؤرخة الإسرائيلية د.إيلانة شمير، تقول إن اليهود الذين عاشوا في فلسطين قبل نشوء الصهيونية لم يعرفوا شيئا عنها. هناك مجموعة واحدة من اليهود قدمت إلى فلسطين لدوافع دينية صرفة، هم يهود اليمن. فهؤلاء قدموا بدفعات غير كبيرة خلال القرن الثامن عشر والتاسع عشر لأنهم رأوا في «أرض إسرائيل، أرض الميعاد التي وعد الله بها اليهود من دون غيرهم».
مع بداية الهجرات الصهيونية، صار انتماء اليهود الفلسطينيين للصهيونية بمثابة انتماء قومي، وعدم الانتماء صار تهمة وأصبح صاحبه يدفع ثمناً باهظاً من النبذ والمقاطعة، بل وفي مرحلة معينة كانت الوكالة اليهودية تستطيع طرده.
مع قيام دولة إسرائيل في 1948 وبكونها قامت كوطن قومي لليهود من جميع أنحاء العالم، مُنِح اليهود الفلسطينيون الجنسية الإسرائيلية فأصبحوا مواطنين إسرائيليين كاملي الحقوق. غير أن بعض هؤلاء اليهود كانوا ضد الصهيونية ورفضوا الجنسية الإسرائيلية.
هذه فلسطين عربية تقبل اليهود وهي وطن العرب الفلسطينيين منذ بدء الخلق وهم فيها قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسرائيل.
ومن ثم فإن مخطط طرد أهل الضفة الغربية على حساب دول الجوار سوف ينهي الدولة الديمقراطية..ويكرس دولة الجيتو..التي لا يعيش فيها إلا اليهود..ومن ثم تصبح قرية بتوحد أهلها في ظلم الفلسطينيين..التوراتيون يحذرون من إقامة الدولة وأهل الله ينتظرون هذا العلو ليأتي عباد الله الذين سخرهم سبحانه للقضاء على الدولة الإسرائيلية.. والله أعلم.
{ كلمة مباحة:
تاريخياً..لا تملك إسرائيل في فلسطين سوى قبر سارة الذي اشتراه سيدنا إبراهيم من ملك الفلسطينيين الصادق ملكي
بـ36 شاقلا.. وهذا في أسفارهم.
بقلم: سمير البرغوثي

سمير البرغوثي