كتاب وأراء

على ضفاف البسفور

سلمت جواز سفري لموظف الهجرة في مطار إستنبول الجديد.. ردد في نفسه (جوردون) فقلت نعم، فمهر الجواز بختم الدخول، دون أن يسألني عن فيزا أو إقامة أو تأشيرة دخول، فشعرت بالزهو والأبهة.. وشعرت أني من هذا البلد، فأديت التحية للرئيس الطيب أردوغان الذي أعاد للعرب كرامتهم.. فباتت تركيا قبلتهم.. لأجد الموظف الدليل السياحي من مصر، وموظف الاستقبال في الفندق من سوريا، والمرافق في الجولات السياحية من فلسطين.. مجتمعات عربية كبرى رحلت إلى تركيا يقدر عددها بسبعة ملايين، ليبدأ مجتمع عربي آخر.. مبعد من سجون الاحتلال أقام عرسا على هاربة من رابعة.. مطرود من الأنبار احتفل بزفافه على هاربة من جحيم حلب.. طلاب عرب يقبلون بالمدارس التركية مجانا.. أكثر من ألفي فلسطيني أنهيت خدماتهم من السعودية وأبوظبي ففتح لهم أردوغان قصور عثمان....
وقفت على البسفور مقابل القرن الذهبي، وألقيت التحية على السُلطان محمد خان الفاتح بن السّلطان مراد الثّاني، المولود عام 833 للهجرة الموافق للعام 1429 للميلاد، الموصوف بالخليفة العادل، والذي يأتي في سلسلة السّلاطين العُثمانيين بالمرتبة السّابعة، وقد تولّى الخليفة العادل محمد الفاتح الخِلافةَ من أبيه مراد الثّاني - الذي تنازل عن عرشه له - وهو بعمرِ 22 عاماً، وكان تولّيه للخلافة في عام 855 للهجرة. وقد جمع السّلطان محمد الفاتح في شخصيّته بين القوّة والعدل، وهما صِفَتَان لا تجتمعان إلّا في شخصٍ آثرَ الحقّ واتَّبَع الهُدى والدّين، فلم تُطغهِ القوّة أو السّلطة عن العدلِ والقِسط بين النّاس، كما أنّه كان- رحمه الله- خبيراً بأمورِ القتال والحرب وصاحبَ نظرةٍ ثاقبةٍ في التّخطيطِ الاستراتيجي المُنظّم، وهو الذي أهَّلَه لفتح مدينة القسطنطينيّة العصيّة، والذي لُقّبَ بالفاتح بسبب فتحها.
كانت القسطنطينيّة تُعدُّ المعقلَ الرئيسيّ والاّستراتيجي للإمبراطورية البيزنطيّة آنذاك، وكانت القسطنطينيّة قائدةَ الأساطيل الحربيّة ضد العالم الإسلاميّ، والتي كانت تُعرف بالحروب الصليبية ضدّ المسلمين، لذا فقد كانت القسطنطينيّة على درجةٍ عاليةٍ من الأهميّة الاستراتيجيّة للعالم الاسلاميّ وللسّلطان محمد الفاتح.
تأسّست هذه المدينة في سنة 330 للميلاد على يد الإمبراطور البيزنطيّ قسطنطين الأول، وسُمّيت بهذا الاسم نسبةً إليه، واتّخذها البيزنطيون عاصمةً لهُم.
أردوغان فيه من حكمة وحنكة السلطان الفاتح وفيه ما يجعل القلوب تهفو إلى عاصمته التي جعل منها واحدة من أجمل المدن الأوروبية والعربية والإسلامية، سلمني موظف الجوازات جواز سفري.. فقلت ليت كل الدول العربية بهذه الروح.. وتلغي قوانين المستعمر البريطاني والفرنسي التي أقرت التأشيرة على كل البلدان التي استعمرتها بما فيها أميركا وكندا، وسمحت لشعوبها فقط أن تدخلها.. كما قال النائب البريطاني جلوي: نحن من وضع قوانين تقيد حركتكم وسمحنا فقط لأنفسنا أن نتحرك بحرية في بلدانكم.. كما أن شوقي -رحمه الله- قال:
أحرام على بلابله الدوح
حلال للطير من كل جنس؟!
كلمة مباحة
ليكن في جيب كل مقاتل شريف من أبناء هذا الوطن رصاصة، مكتوب على طرفها اسم الجندى الصهيونى الذي ستصرعه..
وفى هذا نسترجع رواية موباسان مصر إحسان عبد القدوس، ونستحضر خاتمتها، ونرفض في شرق أوسطنا المكبل بالخنوع تعاطي همنجواي في وداعا للسلاح.
بقلم: سمير البرغوثي

سمير البرغوثي