كتاب وأراء

27 إبريل نيسان

في مثل هذا اليوم من العام 1162م وُلد «جنكيز خان»، كان سفاحاً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، استطاع في قرابة عشرين سنة أن يقيم إمبراطورية شاسعة تضم دول العالم الحالية: الصين ومنغوليا وفيتنام وكوريا وتايلاند وأجزاء من سيبيريا وميانمار!
عندما توجه جنكيز خان بجيوشه إلى بخارى إحدى بلاد خراسان المسلمة عجزَ عن اقتحامها، فعمدَ إلى الحيلة، وكتب لأهل المدينة أن من سلَّم لنا سلاحه ووقف في صفنا فهو آمن ومن رفض التسليم فلا يلومنَّ إلا نفسه!
انقسم الناس إلى قسمين، قسم قال: لو استطاعوا غزونا لما طالبوا بالتفاوض معنا! فهي إحدى الحُسنيين إما نصر وإما شهادة!
وقسم قال: نريد حقن الدماء ولا طاقة لنا بقتالهم ألا ترون عددهم وعدتهم؟!
فكتب جنكيز خان لمن وافق على الرضوخ والتسليم أن أعينونا على قتال من رفض منكم ونوليكم بعدهم أمر بلدكم!
فاغترَّ الناس بكلامه رهباً ورغباً فنزلوا عند أمره، ودار قتال بين الطرفين، طرف دافع عن دينه ومبدئه حتى قضى نحبه، وطرف وافق الغازي حتى انتصر!
ولكن الصدمة الكبرى كانت أن التتار عندما دخلوا إلى المدينة سحبوا السلاح من الذين عاونوهم وقتلوا إخوانهم، ثم ذبحوهم كالنعاج! وقال جنكيز خان يومها وهو يصدر أمر ذبح الخونة: لو كان يُؤمن جانبهم لما غدروا بإخوانهم من أجلنا نحن الغرباء!
كم تكررت هذه القصة وما زالت معنا، كم قتلنا أجمل أبطالنا كرمى لعيون أنذل أعدائنا ثم ما سلمنا!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي