كتاب وأراء

28 نيسان إبريل

في مثل هذا اليوم من العام 681 م وُلد عمر بن عبد العزيز، الخليفة الخامس كما يُسميه المسلمون، ملأ الأرض عدلاً بعدما مُلئت ظُلماً وجوراً، لم يكن فيه شيء يشبه حكام بني أمية الذين سبقوه ولا الذين أتوا بعده، حتى قال عنه قيس بن جبير: عمر بن عبد العزيز كان في بني أمية كمؤمن آل فرعون!
كان في عدله وزهده يشبه عمر بن الخطاب جده لأمه، وعندما كان الفاروق يقول لو أن دابة عثرتْ عند شاطئ الفرات لخشيتُ أن يسألني الله عنها: لِمَ لمْ تُصلح لها الطريق يا عمر، كان عمر بن عبد العزيز يقول: انثروا القمح على رؤوس الجبال كي لا يُقال جاع طير في بلاد المسلمين!
اختار عبد العزيز والد عمر الفقيه العلامة صالح بن كيسان ليكون أستاذاً ومربياً لابنه عمر، فتولى تأديبه وتعليمه وحببه إلى القرآن والحديث وكان شديداً حازماً معه، حتى أن ابن كثير يروي أن صالح بن كيسان لم يكن يسمح لعمر أن يتغيب عن صلاة الجماعة، وفي أحد الأيام فاتت عمر بن عبد العزيز صلاة في المسجد، وكان ما زال طفلاً، فسأله عمّا أخّره، فأخبره أن الخادمة كانت تُسرِّح له شعره، فكتبَ ابن كيسان من المدينة المنورة إلى عبد العزيز في الشام بالأمر، فأرسل عبد العزيز إليه أن احلق له شعره هذا الذي فوَّت عليه صلاته!
في معلم كصالح بن كيسان، وأب كعبد العزيز، وقبلهما اصطفاء الله وفضله لم يكن مستغرباً أن يصبح عمر بن عبد العزيز ما أصبح عليه يوم تولّى الخلافة!
إن كان من درس يُستفاد من كل هذا فهو:
نحن نصنع أبناءنا يا سادة!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي