كتاب وأراء

عاصمة المؤتمرات..

عندما يطلق على الدوحة عاصمة الرياضة فهي تستحق اللقب عن جدارة، خصوصا بعد الإنجازات الرياضية التي تحققت في السنوات الأخيرة منذ أن حظيت قطر بشرف استضافة كأس العالم 2022، ووصولا إلى فوز المنتخب الوطني ببطولة آسيا لكرة القدم الأخيرة التي أقيمت في الإمارات، وعلى نفس المنوال عندما يطلق عليها عاصمة المؤتمرات فهي تستحق اللقب أيضا عن جدارة، فالجميع قد اعتادوا نجاح قطر في استضافة وتنظيم مؤتمرات دولية نوعية تصب كلها في صالح البشرية، ومن أجل تثقيف الإنسان بكل ما يدور على هذا الكوكب، استيعابه لمعارف وعلوم العصر من خلال تعليم نوعي بأحدث الوسائل التعليمية ومعايير جودة غير مسبوقة.
أقول هذا بمناسبة مؤتمر التعليم الرابع الذي احتضنته الدوحة، وأقيم بمركز قطر الوطني للمؤتمرات، يومي الأربعاء والخميس الماضيين، بمشاركة أكثر من 25 دولة، وقرابة 25 ألف خبير تربوي، توافدوا إلينا من كل حدب وصوب في هذا العالم، ليقدموا خلاصة تجاربهم في التخصصات كافة، مما يعتبر زخما لا يعرفه مثل هذا النوع من المؤتمرات التي تقام في أماكن أخرى، اعترافا بأن المؤتمرات التي تقام في قطر مؤتمرات نوعية، نتائجها عادة ما تكون ملموسة وإيجابية.
ومما لفت الانتباه لهذا المؤتمر وقيمته الكبيرة ذلكم الشعار الذي اُختير له وهو «نحو تعليم يُحدث فرقاً»، وهنا بيت القصيد، لأن كثيرا من دولنا العربية، وأيضا من الدول غير العربية، لديها نظم تعليمية لا تؤتي ثمارها ولا تبدو على الواقع آثارها، وينطبق عليها المثل القائل «تسمع جعجعة ولا ترى طحنا»، فالتعليم إن لم يُحدث فرقا في حياة الأمم فلا جدوى منه، وتصبح الأموال التي تنفق عليه خسائر.
لابد أن يلمس الناس الفرق بين الأمم التي تهتم بنوعية التعاليم ومعاييره من جهة، وبين تلك الأمم التي بها مؤسسات تعليمية، لكن لا تواكب أساليب العصر ومتطلباته من التعليم من جهة أخرى، وهنا تدعوني الأمانة إلى الإشادة باختيار محاضرة تحت عنوان «مفاهيم إدارة الجودة وتطبيقها: كيف ندير الجودة في التعليم» للمتحدث الرئيسي للمؤتمر الدكتور ريتشارد جيرفر، مؤلف كتاب «التفكير ببساطة.. كيف تتخلص من مصاعب الحياة والعمل»، لأن الرجل صاحب رؤية ثاقبة في هذا الموضوع المهم، وله أقوال مأثورة كثيرة تمكن للطاقات الإيجابية، خاصة في المجالات التعليمية.
في المؤتمر الكثير من الجوانب المضيئة التي يحتاج الحديث عنها الكثير من المساحة والوقت، منها المعرض والورش التي صاحبت جلساته، والتي كان من شأنها دعم الجوانب النظرية بالأخرى العملية، بقي أن أشيد بكل جهد ونشاط يبرز دولتنا الحبيبة قطر ويجعلها محط أنظار العالم وفي دائرة الضوء دائما، وخاصة هذا المؤتمر لأن قطر أصبحت أيقونة التعليم النوعي في المنطقة بعد افتتاح كبريات الجامعات في العالم فروعا لها في الدوحة، فضلا عن المبادرات الاستثنائية في مجال التعليم، وكما وجَّهنا «تميم المجد» حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، «قطر تستحق الأفضل من أبنائها».
بقلم: آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي