كتاب وأراء

استشارات طبية بلا رقيب

تحقيق – آمنة العبيدلي
تمتلئ شبكة الإنترنت بكم من المعلومات لا حدود له في كل التخصصات، وتتدفق المعلومات فيها على مدار الساعة دون توقف، فمن يرد البحث عن معلومة ما عليه إلا التوجه لأحد محركات البحث ويكتب كلمة ما تدل على المعلومة التي يريدها ليجد نفسه أمام عشرات الخيارات.
ووجد كثير من الأطباء والمراكز الصحية ومن يدعون أن لديهم خبرة في العلاج بالأعشاب في هذه الشبكة العنكبوتية فرصة للثراء حتى لو كان على حساب صحة الناس فأنشأوا مواقع على شبكة الإنترنت وأصبحوا يصفون للناس الأدوية بشكل عشوائي مخيف، وهذا الأمر استهوى من يبحثون عن النحافة والرشاقة ومن يعانون بعضا من الأمراض، بحثا عن الحلول لمشاكلهم وأدوية لأمراضهم..
وفي هذا الصدد تشير دراسات عديدة إلى أن من بين أكثر المواقع إقبالا على شبكة الإنترنت هي التي تقدم الاستشارات الطبية وتصف الأدوية والمستحضرات التجميلية، وأصبح الأمر عشوائيا ومن الممكن أن تترتب عليه مشاكل صحية نتيجة عدم الدقة في التشخيص ووصف الأدوية، وبالفعل في حالات عديدة وقعت انتكاسات كان الناس في غنى عنها.
وللوقوف على مدى ثقة المجتمع في هذه الإستشارات الطبية الإلكترونية قامت الوطن بإجراء هذا الاستطلاع فكانت الحصيلة التالية..


المواقع الطبية
لا تغني عن زيارة الطبيب

قالت اليازي الكواري: من الممكن لي أو لأي شخص اللجوء إلى هذه المواقع الافتراضية للتثقيف طبياً وليس للعلاج، فهي غير مؤهلة لأن تصف علاجاً لمريض يتعاطاه بكل ثقة، وبالتالي يجب على الحكومات تعقب المواقع التي تصف أدوية، فالدواء لا يتم صرفه إلا بعد إجراءات طبية ضرورية مثل عمل تحاليل أو صورة أشعة ومن ثم بناءً على وصفة مكتوبة من الطبيب بعدد المرات التي يتناولها المريض في اليوم وهل قبل الأكل أم بعده، فالفحص السريري هو الذي يحدد المرض بالضبط وليس مجرد سؤال وجواب عن بعد يترتب عليه صرف أدوية لها آثار جانبية أو بها سموم تنهي حياة المرضى.
وطالبت بمراقبة الجهات الرسمية المختصة على مثل هذه المواقع ومنعها من الوصول إلى الناس إن أمكن ذلك، في خط متوازٍ مع رفع مستوى الوعي لمستخدمي شبكة الإنترنت حتى لا يتعرضوا للمخاطر، أو على الأقل منع إطلاق هذه المواقع إلا بعد الحصول على تراخيص من السلطات الصحية في كل بلد، فالصحة ليست سلعة أبحث عنها في الأسواق الإلكترونية حتى نعرضها للخطر بهذا الشكل.


غير آمنة.. وتشكل خطراً
على الصحة

أكد علي المري، أن الاستشارات الطبية عبر الإنترنت توفر خدمات صحية مجانية غير آمنة، لأنني لا أعرف هوية من يقدمونها هل هم أطباء حقيقيون درسوا في كليات الطب أم محتالون يسعون إلى الثراء على حساب صحة الناس ويستغلون رغبة الناس في الشفاء ورغبة السيدات في النحافة والحصول على مستحضرات تجميلية دون الذهاب إلى صالونات ومراكز التجميل التي أصبحت فواتيرها باهظة ولا يستطيع كثير من الناس تحملها.
وأضاف قائلاً: في رأيي هذه المواقع يجب أن تُرخص ويُحدد لها مجال عمل معين، حتى لو كانت تدعي أنها مواقع لمراكز طبية كبرى فهي تشكل خطورة على حياة المرضى وذلك لما قد ينتج عن الثقة فيها والتعامل معها أو العمل بنصائحها وأخذ أدويتها من سوء استعمال، ومن ثم خطورة مؤكدة ربما تؤدي إلى تعاطي أدوية وعقاقير خاطئة وعشوائية.


تفيد في رفع مستوى الثقافة الطبية

السيد محمد المهندي قال إن هذه المواقع أتاحت لنا الإجابة عن الاستفسارات الطبية البسيطة كافة، تلك التي لا تستدعي عناء الذهاب إلى المستشفى والحصول على موعد بعيد لمقابلة الطبيب المختص، خصوصا أن بعض هذه المواقع تنشر فيديوهات توضيحية وفيديوهات للعمليات الجراحية، ويمكن لمن يرد الثقافة الطبية أن يطلع على أحدث أساليب العلاج على مستوى العالم، أما أن أثق في علاج يقدم من خلالها كي أتناوله فلا وألف لا. وأضاف قائلا: من الممكن للبعض أن يتناول مشروبات الأعشاب التي تصفها هذه المواقع للنحافة أو تحسين البشرة ونعومة الشعر وخاصة من جانب السيدات على اعتبار أن الأعشاب في أغلبها غير ضارة، وكذلك ممكن الاستفادة منها في معرفة واستخدام بعض الزيوت العطرية التي ينصح بها في الاستخدام الخارجي، أما تناول أدوية كيميائية أو حقن فهذا هو الخطر المحدق بعينه، لأن كثيرا من الأشخاص لديهم حساسية ضد بعض الأدوية دون أن يعرفوا وهؤلاء يعرضون أنفسهم لخطر الموت في حال إذا ما اعتمدوا على المواقع الطبية في الحصول على العلاج.


الناس يتعاطون معها في دول كثيرة

السيد محمد السعدي قال: هذه المواقع ليست بالسوء أو الخطر الذي يظنه البعض، لأن الإنسان هو طبيب نفسه ويمكنه أن يعرف إذا كانت هذه الاستشارة تناسبه من عدمه، والناس في دول كثيرة خاصة في الغرب يتعاطون مع هذه المواقع لأن في الغرب عليها رقابة شديدة وليست مجهولة كما هو الحال في كثير من المواقع الموجودة لدينا حيث لا يعرف كثير من الناس من يقومون عليها أو يديرونها.
وأضاف قائلا: لكن على كل حال هي أفادت الكثير من الناس في الحصول على مواد غذائية ومشروبات خاصة بالنحافة والتجميل وأتت معهم بنتيجة إيجابية، كما أنها تساعد على تثقيف الناس طبيا ومن خلالها يمكن للإنسان أن يكتشف مرضا عنده في مراحله الأولى فيبادر بالعلاج قبل أن تتفاقم الحالة، نعم كثير من الناس يقرأ الواحد منهم اسم المرض وأعراضه وأسبابه ويكتشف أنه يعاني من هذه الأعراض فيذهب إلى الطبيب ويتم علاجه.


تصيب المهتمين بالنحافة بالهوس

قال السيد راشد الأسود: مما يلفت الانتباه فعلاً أن الناس مهووسة بالنحافة رجالاً ونساء، وهذه الفئة من أفراد المجتمع دائما تتصفح المواقع التي تقدم الاستشارات الطبية ونصائح تتعلق بالمستحضرات التجميلية، ولا أدري إن كان من سوء الحظ أو من حسن الحظ أن الشبكة العنكبوتية تعج بالعديد من هذه المواقع الطبية المصابة بتخمة في المعلومات التي تتسم في أغلبها بالعشوائية حسبما قرأت عنها ذات مرة في تقرير قال إن بعضها غير دقيق في التشخيص، نظراً لافتراضية المعطيات، الأمر الذي ينتج عنه كوارث صحية لا تحمد عقباها.
وأضاف قائلا: أنصح بعدم التعاطي مع هذه المواقع حتى في ما يتعلق بأعشاب النحافة لأننا قرأنا كثيرا أن لها تأثيرات ضارة على وظائف الكلى، ولكن لابد من الفحص عند الطبيب في العيادة فحصا يصاحبه عمل التحليلات وصور الأشعة اللازمة لتشخيص الحالة تشخيصا دقيقا وبالتالي وصف الدواء السليم.

آمنة العبيدلي