كتاب وأراء

مشاهد في عالم السياسة (1)

يجدد العديد من المراقبين والمحللين السياسيين والكتاب تساؤلاتهم المرتبطة بعالم السياسة، وتحديداً في ما يتعلق بغفلة بعض الساسة لوقت طويل.. واستمراء من يرتكبون الأخطاء في الواقع السياسي لحالة هي أقرب إلى «إدمان السلطة».
فنقرأ: هل هنالك من أولئك الساسة الذين نعنيهم بسبب ارتكابهم لأخطاء فادحة بحق الشعوب والمجتمعات ووقوعهم في انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان.. هل هنالك من يتعظ حين يبصر «حالة سقوط أحد السياسيين» ؟!..إننا نلحظ في الأعوام الأخيرة منذ تفجر ثورة الياسمين المذهلة بعبقريتها الشعبية في تونس عام 2011 كيف أن هنالك ساسة كثر قد أسقطتهم ثورات شعبية. ورغم ذلك يكرر ساسة آخرون أخطاء «رفاقهم» فيواصلون الانحدار بلا وعي صوب هاوية سحيقة ربما تكون في انتظارهم حين يأتي وقت نجاح ثورة شعبية ما في الإطاحة بهم.
حين يعاود القلم إطلالته عبر نافذة واقع السياسة السودانية تحديدا، فإن هنالك بعض المعطيات ترتسم على الأوراق.
تجربة ما عرف بـ«الإنقاذ الوطني» هي تجربة بنيت على الخطأ منذ بدايتها.. ورغم ذلك ظن من قاموا بمغامرة (انقلاب 30 يونيو 1989) أن استمرارهم لسنة بعد أخرى في البقاء على سدة الحكم يعني أنهم على حق.
يتذكر السودانيون أن رئيس الوزراء السابق السيد الصادق المهدي (رئيس حزب الأمة القومي الجديد وإمام الأنصار في السودان)، كان قد ذكر في مذكرة له حينما اعتقلته «سلطة انقلاب يونيو» جملة مهمة.. قال مخاطبا الانقلابيين: (معكم القوة.. ومعنا الحق).
قدر الله سبحانه وتعالى أن يعيش السيد الصادق المهدي ليرى سقوط (سلطة الانقلاب) ويعايش كيف أن جيلا جديدا يفخر به كل أهل السودان الآن ، قد فجر في التاسع عشر من ديسمبر عام 2018 أروع الثورات التي انتصرت بعد اعتصام السادس من أبريل 2019.
اعتصمت الجموع الشعبية يتقدمها الشباب الثائر من الجنسين في السبت (6 أبريل) وحين جاء يوم الخميس (11 أبريل) أسدل الستار على «مرحلة حكم البشير للبلاد».. وهي مرحلة يعتبرها كل محلل منصف مرحلة انبنت على الانقلاب.. فلا يوجد مبرر في عام 1989 لإسقاط (حكومة السيد الصادق المهدي المنتخبة) ليحل مكانها واقع «السلطة الانقلابية التي أطلقت على نفسها اسم «الإنقاذ».
تسجل وقائع ما حدث في السودان منذ عام 1989 حتى الآن، أن الانقلاب صنع واقعا بالغ السوء ودمر الكثير من المكتسبات الاقتصادية المشهودة في السودان مثل مشروع الجزيرة الزراعي على سبيل المثال.
في عهد انقلاب يونيو أدت السياسة الخاطئة إلى (انفصال جنوب السودان) وإلى نشوب نزاعات مسلحة في دارفور وجبال النوبة ومنطقة النيل الأزرق.
أدت السياسات الخاطئة وواقع انتهاكات حقوق الإنسان إلى أكبر موجات الهجرة من السودان طيلة العقود الثلاثة الماضية. ففقد السودان قدرا كبيرا من الكفاءات العلمية من أصحاب الخبرات والتخصصات المرموقة.
بقلم: جمال عدوي

جمال عدوي