كتاب وأراء

مشاهد في عالم السياسة «3 ـ 3»

وعاد «المهدي» إلى الداخل في عام 2000 داعيا إلى شيء محدد منبنٍ على مقولة شعبية هي «الفش غبينته خرب مدينته».
لكن الانقاذ لم تفلح في استثمار قبول المهدي بالمصالحة التي اعتبرها المهدي خيارا سلميا للم شمل اهل السياسة السودانية على خيار العودة إلى الديمقراطية التعددية.
وانشغل النظام بمحاولة التوصل إلى السلام مع الراحل جون قرنق.. لكن ذلك افضى إلى استفتاء تقرير المصير وانفصال الجنوب للتتكون «دولة جنوب السودان» بعد فترة انتقالية قصيرة.
انفصال الجنوب رسم السؤال الصعب وكان سؤالا اقتصاديا.. كيف يمكن تعويض «نفط الجنوب»؟.
بعد الانفصال تزايدت حالة الرفض الشعبي للنظام الإنقاذي.. وحدثت عدة انتفاضات شعبية اشهرها انتفاضة (سبتمبر 2013).
ويوما بعد يوم بدأت تتضح الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي ما فتئ النظام يرتكبها محاولا فقط «البقاء في السلطة».
وقد صرح البشر في فترة من الفترات انه أنزل «القوات الخاصة» لقمع انتفاضة سبتمبر 2013 التي سقط فيها عدد كبير من شهداء السودان وجرحاه.
في وقت لاحق تصاعدت الدعوة إلى عصيان مدني مباشر.. ولكن لم تكتمل أركان تلك الدعوة.. وكان يحرك المعارضين درس قديم هو ان «العصيان» أسقط عبود من السلطة وأسقط نميري ايضا من السلطة.. ويعرف العصيان في الأدبيات السياسية السودانية بأنه «السلاح الشعبي المجرب».
حين اندلعت ثورة 19 ديسمبر عمد النظام عبر أجهزته الأمنية ومنها ميليشيات تابعة للحزب الذي غير اسمه من«الجبهة» ليصبح «المؤتمر» إلى القمع.. وكان لاتفا ان احد رموز المعارضة اوصى عناصر حزبه حين اعتقل بعدم التراجع في منتصف الطريق.. وهنا فإن طابع الثورة الشعبية قد تبلورت فيه معطيات واضحة كانت قد ظهرت ايضا حين الاطاحة بعبود ونميري وهي معطيات مشاركة كل الناس ماعدا من لهم علاقة بالحزب الحاكم أو بالاحزاب المتحالفة معه في اشعال الثورة والمضي بمسيرتها حتى النهاية وصولا إلى الانتصار.
إن قصة ثورة 19 ديسمبر 2018 – 11 ابريل 2019 «تمثل ملحمة جديدة لانتصار اهل السودان على نظام ديكتاتوري» ظن قادته ان الأمر قد استقر لهم إلى الأبد وان كل من يريد ان يحكم البلاد من قادة الانقاذ بمقدوره الاستمرار في الحكم لعدة ولايات انتخابية، أو حتى نهاية العمر.. لكن حراك الشباب السودان أنهى المهزلة واتاح فجرا سياسيا جديدا مشرقا بآمال عزيزة هي آمال بناء نظام ديمقراطي سليم والانفتاح على العالم برؤى جديدة تستصحب مكتسبات العلم وتشييد صروح التنمية والنهضة الاقتصادية والرخاء والازدهار.
بقلم: جمال عدوي

جمال عدوي