كتاب وأراء

4 مايو أيار

في مثل هذا اليوم من العام 699م وُلد الإمام أبو حنيفة أول أصحاب المذاهب، لقيَ أنس بن مالك رضي الله عنه وأخذ عنه، ثم تتلمذ بعد ذلك على يد حماد بن سلمة والشعبي وربيعة الرأي، وقال عنه الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة!
كان أبو حنيفة تاجراً ثرياً، ولكن المال لم يشغله عن العلم لا تعلماً ولا تعليماً، وكان ذكياً داهية! يروي ابن الجوزي أنّ رجلاً جاء إلى أبي حنيفة، فشكا إليه أنه دفنَ مالاً في موضع ولم يعد يتذكر ذلك الموضع، فقال أبو حنيفة: هذا ليس فقهاً فأحتالُ لك فيه ولكن اذهبْ فصلِّ الليلة إلى الغداة فإنك ستذكره إن شاء الله! ففعلَ الرجلُ، ولم يمضِ إلا أقل من ربع الليل حتى تذكّر أين خبأ ماله، فجاء إلى أبي حنيفة فأخبره، فقال: علمتُ أن الشيطان لن يدعك تصلي حتى تتذكر، فهلّا أتممتَ ليلتك قياماً شكراً لله!
في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي أنه كان بالكوفة رجل يقول: إن عثمان بن عفان كان يهودياً! فأتاه أبو حنيفة فقال له: أتيتُكَ خاطباً!
فقال: لمن؟
قال: لابنتك، رجل شريف، غني بالمال، حافظ لكتاب الله، سخيٌّ يقوم الليل في ركعة، كثير البكاء من خوف الله!
قال الرجل: من يرفض مثله لابنته؟
فقال أبو حنيفة: فإن فيه خصلة لا ترضيك هو يهودي!
فقال الرجل: أترضى أن أزوج ابنتي ليهودي؟
فقال أبو حنيفة: لقد رضيتَ أنتَ هذا لرسول الله! أما زوّج ابنتيه لعثمان، وهو فوق هذا الرجل الذي ذكرتُ لك صفاته!
فأقلع َ الرجل عما كان فيه!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي