كتاب وأراء

صوم وشهداء وحرية وضحك

اليوم هو السادس من شهر مايو، الأول من شهر رمضان المبارك. أتقدم إلى الجميع بالتهنئة، فكل عام وأنتم بخير.
والسـادس من مايو احتفالية في سـوريا ولبنان لأنه عـيد الشـهداء، وسـبب اختيار التاريخ أحكام الإعدام التي نفذتها السلطات العثمانية بحق عدد من المواطنين في كل من بيروت ودمشق إبان الحرب العالمية الأولى ما بين فترة 21 أغسطس 1915 وأوائل 1917. واختير يوم 6 مايو لأن عدد الشهداء الذين أعدموا في هذا اليوم من عام 1916 كان الأكبر.
وفي الأول من مايو تحتفل دول كثيرة بعيد العمال العالمي، وقد نحسب أن الدول الشيوعية اختارت هذا اليوم، ولكن الحقيقة أنه تخليد لذكرى العمال الذين قضوا في الولايات المتحدة مطالبين بحقوقهم.
وفي الثالث من مايو الـيوم العالمي لحريـة الصحافـة، وإذا كانت حرية الصحافة في العالم كله قـد تراجعـت، فإن الجبين يندى حين نـطـّلع على حرية الصحافة في العالم العربي، ويكفي القـول إن تونس الأولى عربياً تحتل المرتبة 72 عالمياً، وإن لبنان الذي يدعون أن فيه حرية جاء في المركز 101 عالمياً، أما الدول العربية الأخرى فـجاءت كلهـا في المـراكز بعـد المركز 135 من بيـن 180 دولة حسب منظمة «مراسلون بلا حدود».
واكتـشـفت أن في العالم «يوماً عالمياً للضحك» وقد اتفـقوا على أن يكون في أول يوم أحد من مايو. والفضل في دعـوة المجتمع الدولي للاعـتراف به يعود إلى الطبيب الهندي مادان كانتاريا.
وكانـتاريا مؤسـس طريقة اليوغا الضاحكة، وأول من درب وأعـدّ مدربي ضحك في نوادي اليوغا. ويمارسون في هذه النوادي رياضة اليوغا التأملية، كطـريقـة لتصفـيـة الروح، ويعـمدون بعـدها إلى تبادل النكات والضحـك، كطـريقـة أخرى لتعزيز المناعـة والصحة العامة.
ثمة دراسات كثيرة عن فوائد الضحك الصحية والاجتماعية، ولا نريد الخوض فيها، فهل نحن بحاجة إلى الضحك؟ وهـل ما تمـر به أمتـنا مـن مآسٍ يفسـح مجالاً للضحك؟ أم إننا سـنضحـك على مذهـب «شـرّ البـليـة ما يضحك»؟ ومبـدأ «والطيـر يرقـص مذبـوحـاً مـن الألم». ومع ذلـك أليس مـضحكاً حتى البكاء أنـنا نلهـو ونحن مهـددون بالأخطـار من كل جانب؟ كم هو مضحك تأمل أحوالنا؟ لماذا ينتصر باطلهم ويموت حقنا؟ لأنهم أخذوا بأسباب القوة، وعصينا الأمر الإلهي «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة»، وللقوة أشكال وميادين متعددة، هذا ليس الضحك المطلوب بل نضحك لأن الأمة لا بد أن تنهض.
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين