كتاب وأراء

لبنان.. أسباب «الأزمة المالية».. وسبل العلاج «2 - 2»

هنالك مؤشر واضح على أن استمرار الحكومة في سياستها الاجتماعية المجحفة التي تريد معالجة الأزمة على حساب الطبقات الشعبية المحدودة الدخل يهدد بدفع البلاد إلى آتون التوتر الاجتماعي والاضطراب في الشارع.
عدا عن كون الاستمرار في سياسة الاستدانة، يؤدي فقط إلى تأجيل الأزمة، فإنه يزيد من حجم الدين وفوائده ويجعل لبنان أكثر ارتهاناً وارتباطاً بالمركز الرأسمالي الغربي عبر الشروط التي يفرضها صندوق النقد والبنك الدولي، اللذين يشكلان سلاحاً غربياً لإخضاع الدول وجعلها تدور في فلك سياساته الاستعمارية.. ولبنان منذ زمن بعيد ينفذ سياسات ريعية تقوم على الاستدانة ورفع يد الدولة عن لعب أي دور في إدارة قطاعات خدماتية أو غير خدماتية، والتخلي عن دورها في الرعاية الاجتماعية، وبالتالي تقليص دور القطاع العام لصالح القطاع الخاص، ولهذا جرى تنظيم حملة منظمة لتخصيص القطاعات الخدماتية الرابحة، واعتماد سياسة ضرائبية جعلت من لبنان جنة ضريبية للمستثمرين من أصحاب الثروات الذين راحوا يوظفون أموالهم في سندات الخزينة والشركات العقارية، مما أدى إلى المزيد من تهميش القطاعات الإنتاجية من زراعة وصناعة وسياحة.. وهي أصلاً قطاعات جرى تهميشها بحجة أن لبنان بلد خدمات في إطار الدور المرسوم له في مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي جرى الترويج له باعتباره قدراً محتوماً، وأن الدين الذي بدأ يتراكم على لبنان سوف يتم إعفاء لبنان منه في سياق التسوية التي ستحصل للصراع العربي الصهيوني، وطبعاً كان يعول على قبول لبنان لمشروع التوطين مقابل شطب الديون المترتبة عليه..
غير أن لبنان يدفع اليوم ثمن اعتماد مثل هذه السياسات الريعية، ومع أن الاستمرار بهذه السياسات يهدد بالمزيد من تفاقم الأزمة وتراجع الاقتصاد ومستوى الحياة وزيادة الفقر والحرمان، إلا أن الطبقة السياسية تصر على الاستمرار في هذا النهج المالي والاقتصادي المدمر، وجل ما يهمها إنما هو الحفاظ على مصالحها على حساب مصالح الغالبية من اللبنانيين.. وهذا يعني أن الرهان على حلول جدية لأسباب الأزمة تقوم على إعادة النظر في السياسات المسببة للازمة، أو استعادة موارد الدولة التي فقدتها لصالح الشركات الخاصة المحظية من النافذين في السلطة، إنما هو رهان عقيم.. ويبقى أن الرهان الوحيد إنما يكمن في تكاتف وتوحد القوى والشرائح الاجتماعية المتضررة من السياسات الريعية، من أجل خوض النضال السياسي والاجتماعي لإحداث تغيير في النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي القائم لصالح إنتاج نظام بديل يعتمد سياسات اقتصادية تنموية، ويحقق العدالة الاجتماعية عبر سن قانون ضريبي عادل يعتمد الضريبة التصاعدية.
بقلم: حسين عطوي

حسين عطوي