كتاب وأراء

فهيمة ويوسف وغزة

صحوت على أمي بعد منتصف الليل تقول لي انهض يا ولد..طلبتك فهيمة إنها تلفظ أنفاسها بعد مرض عضال..وفهيمة ابنة عمي..كانت في الثامنة عشرة.. وأنا في العاشرة من عمري وتولت تربيتي والاهتمام بي وتحفيظي سورة يوسف عليه السلام.. حملت القرآن.. وذهبت مسرعاً..جلست إلى جوار رأسها..أمسكت بيدي وقالت اقرأ يوسف يا ابن عمي الصغير لعلي ارتاح وقد حانت ساعتي.. قرأت.. بردت يدها وسقطت وبكيت..بكاء مرا.. وباتت سورة يوسف هي ما أقرأ...ومن سورة يوسف عبر كثيرة لمن تدبر واعتبر وتصنع الإنسان المثالي إذا تحلى بخلق يوسف..فعندما شهدت النسوة في قوله سبحانه «قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ..» هذا إذا كان تاريخك نظيفا. فهذا التاريخ يساندك في الشدائد.
قيل ليوسف -عليه السلام- وهو في السجن:
«إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» وقيل له وهو على خزائن مصر:«إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» فهذا يعني أن المعدن النقي لا تغيره الأحوا!!
وقوله (أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي) لم يقل أنا عزيز مصر، بل ذكر اسمه خالياً من أي صفة..
وهذا يدل على صاحب النفس الرفيعة..
ﻻ يلتفت إلى المناصب ولا الجاه
وتُعلمنَا سورة يوسف أيضا بِأن المَريض سيشفى.. وإن الغَائب سيعُود..
وتعلمنا بِأن الحزيِن سيفِرح..
وأن الكَرب سيرفع.. وصاحب الهدف سيصِل..
وليس هناك مستحيل في الحياه بقدرة
الله..
{{{
خرجت غزة تحصى قتلاها وتدفن شهداءها..وتتفقد ما دمرت الآلة الصهيونية وأهل غزة وجدوا في القرآن ضالتهم فخرجت أكثر من 200 ألف حافظ للقرآن الكريم يحرصون على تلاوة القرآن وتدبره.. يقولون بالقرآن يحفظنا الله ويهون علينا هذا النار المسكوب من الآلة العسكرية.
نذهب إلى موائدنا بما لذ وطاب وأهل غزة يبحثون عن حبة تمر فلنمد يدنا إلى غزة عبر قطر الخيرية.
كلمة مباحة
عن القدس تسألني الأزمنة
وكل المسافات والأمكنة
وكل المساجد.. كل المنائر
كل القباب التي لفَّها اليتم
... يا للسؤال الذي يطفئ العمر في لجّة الانكسار

سمير البرغوثي