كتاب وأراء

أميركا وإيران.. تصعيد مدفوع الثمن! «3 - 3»

دائمًا ما كانت العلاقات الأميركية-الإيرانية متشابكة وغامضة وما يطفو على السطح عكس ما يحدث خلف الأبواب المغلقة في كثير من الأحيان وهو ما يجعل من المنطقي القول إن كل ما تقوم به إدارة ترامب يصب في اتجاه الضغط على إيران بشتى الطرق لإجبارها على الجلوس على طاولة التفاوض وقبول الشروط الأميركية التي ترمي لضمان بقاء إيران بعيدة قدر الإمكان عن تحالفها مع التنين الصيني والدب الروسي ونسف التفاهمات الآخذة في الازدياد بين إيران وتركيا، وإرضاء لحلفاء أميركا المناوئين لإيران في المنطقة، وجدير بالذكر أن هناك اتفاقية صداقة بين أميركا وإيران تم عقدها في أغسطس 1955 في عهد الشاه وظلت قائمة حتى ألغتها أميركا من جانب واحد أكتوبر الماضي على لسان وزير الخارجية مايك بومبيو، وحتى في ظل الخصومة بين الطرفين وأوج الحرب الباردة قامت الولايات المتحدة بتزويد إيران أثناء حربها مع العراق بصفقة أسلحة بوساطة صهيونية وشراكة برتغالية رغم قرار حظر توريد الأسلحة لها وتصنيفها عدوة لأميركا وراعية للإرهاب وهي ما تعرف بفضيحة «إيران-كونترا» في عهد الرئيس ريغان.
التصعيد الأميركي المفاجئ بإرسال قطع عسكرية جديدة بينها حاملة طائرات وقاذفات قنابل للخليج جاء إثر تقارير استخباراتية أشارت لوجود مخطط إيراني لاستهداف مصالح وقوات أميركية في دول بالمنطقة بهجمات متنوعة باستخدام طائرات مسيرة وغارات واغتيالات، وردت إيران بالتلويح بإغلاق مضيق هرمز واستئناف نشاطها النووي مع عدم إغفال تأكيد الطرفين مرارًا على عدم نية الدخول في حرب، نحن في خضم مغامرة أميركية سيستغلها ترامب داخليًا للتغطية ولو قليلا على ما يجابهه من أزمات على شاكلة تقرير مولر وأزمة ملفه الضريبي، ومحاولة لتصفير صادرات النفط الإيرانية -تعوضه السعودية والإمارات كما يأمل ترامب- وفي نفس الوقت تأمين مرور النفط من مضيق هرمز الذي تمر عبره 29% من صادرات النفط العالمية والضغط عليها في البرنامج النووي وحتى الصواريخ الباليستية وتشعباتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن وشراكاتها مع الصين وروسيا وتركيا وأوروبا وهو أمر شبه مستحيل فما يحلم به ترامب وحلفائه هو نفسه ما ترتكز عليه إيران وأسباب قوتها للاستمرار في مشروعها، التصعيد قد يستمر لبعض الوقت لكن من المؤكد أن الطرفين سيعودان ثانيةً لوضعية اللاسلم واللاحرب، ربما تختلف محدداتها ومعالمها بعض الشيء عن ما سبق، هذا ما ترجحه الدلائل وتثبته الوقائع السابقة، الطرفين يعلمان جيدًا أن المنطقة لا تحتمل المزيد من الصراعات والقوى الدولية الكبرى الأخرى لها مصالح سياسية واقتصادية لا يخدمها نشوب نزاع عسكري جديد في منطقة ملتهبة من الأصل!!.
بقلم: جمال الهواري

جمال الهواري