كتاب وأراء

12 مايو أيار

في مثل هذا اليوم من العام 609م وقعتْ معركة ذي قار بين العرب والفرس في الجاهلية. أما عن سبب نشوب الحرب فهو أن كسرى ملك فارس غضب على النعمان بن المنذر ملك الحيرة لأنه رفض تلبية طلبه بإرسال نساء من العرب ليصبحن جواري في قصره!
أرسل كسرى في طلب النعمان، فتوجس النعمان شراً، وأودع ماله وأهله عند هانئ بن مسعود الشيباني وتوجه إلى كسرى، وبالفعل كان ظن النعمان في مكانه فقد قتله كسرى، وولى مكانه إياساً بن قبيصة، فقد كانت دولة فارس في ذاك الوقت تُعين الحكام في اليمن!
وطلب منه أن يرسل له مال النعمان وزوجاته ولكن هانئ بن مسعود رفض، فغضب كسرى وأرسل جيشاً كبيراً ليأخذ المال والنساء عنوة ويقضي على هذا التمرد!
عندها حميت النخوة العربية، وتوحدت القبائل لأول مرة في تاريخها، والتقى الجيشان عند ماءٍ يُقال له ذي قار، ودارت معركة شرسة انتهت بانتصار كاسح للعرب!
يا الله كيف يتكرر التاريخ بحذافيره، أو لعلنا نحن الذين لا نتعلم من الدروس!
كان العرب قبائل متناحرة، الفرس يُعيِّنون حكامهم في اليمن، والرومان يعينون حكامهم في الشام، ثم لما اتحدوا نخوة وحمية انتصروا على من كانوا بالأمس أسيادهم، هذه هي الحقيقة المرة التي نعرفها ونتجاهلها: الأمة التي لا ترحم بعضها لن يرحمها أعداؤها!
والحقيقة الأخرى: عندما اجتمعنا حمية ونخوة كسبنا معركة، وعندما اجتمعنا ديانةً وقرآناً فككنا الإمبراطوريات التي كانت تستضعفنا وتذلنا!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي