كتاب وأراء

القدس عروس عروبتكم؟

عندما صرخ مظفّر النواب هذه الصرخة متسائلاً بحرقة وحزن شديدين، صفقت الجماهير العربية المقهـورة من البحر إلى البحر، لأنهـا وجدت في تسـاؤله الاسـتنكاري المـستهزئ أصدق تعبـير عن ألمهـا من تعامل الحكومـات العربية مع قضية فلسـطين، وتخليهـا عنها (والقدس رمز فحسـب) مع التشـدق دائمـاً بأن «القضية الفلسـطينية قضية العرب الأولى» وبأنهم لن يتخلوا عن «إخوتهم» الفلسطينيين.
أطلق مظفر هذه الصرخة قبل نحو خمسين عاماً في أوائل سبعينيات القرن الماضي وكان العرب قد تناسـوا «تحرير فلسطين» واكتـفوا بمفهوم «إزالة آثار العدوان» ولم يعـد مطلبهم فلسطين «من البحر إلى النهر» ولا حتى ما أعطاهم قرار التقسيم 181 الصادر بتاريخ 29/11/1947 وتناسـوا قرار عـودة المبعـدين الفلسـطيـنيـيـن، وتعـويضهم عما لحق بهم من أضرار وخسائر وهو القرار 194 بتاريخ 11 / 12 / 1948 وصدرا عن الجمعية العامـة للأمم المتحدة، وليس عـن مجلس الأمن، لا حسـب البنـد السـابع ولا البنـد السادس، ولذلك لم تلتزم إسرائيل بأي منهما.
وحتى عندما ظن بسـطاء العرب والفلسـطـينـيين أن سـاعة التحرير دقـّت، وقامت حرب أكتوبر 1973، تبين أن المقصود طرد إسرائل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 (الجولان السورية وسيناء المصرية والضفة الغربية وقطاع غزة الفلسطينيان) ولم تتحرر سيناء إلا عن طريق ماعـرف بـ «اتفاقية كامب ديفيد» وليست السيادة المصرية كاملة عليهـا، وما زال الجولان محتلاً، بل إن إسـرائيل ضمتـه رسـمياً إلى أراضيهـا عـام 1981، ووافق الرئيس الأميركي إسرائيل على فعلتها، كما نقل السفارة الأميركية إلى القدس. وحتى اتـفـاق أوسـلو بيـن منـظمـة التحـريـر وإسرائيل 1994 يتحدث عن 22% من أراضي فلسطين، ودعكم من دغدغـة العواطف بأن يوماً سيأتي يرتفع العلم الفلسطيني فيه فوق الأرض الفلسطينية كلها
وإذ تطل علينا ذكرى النكبة الحادية والسبعون أتساءل: في عام 2002 أعلن الملـك عبد الـلـه بن عبد العزيز (كان ولياً للعهد) مبادرته للسـلام بين إسـرائيل والدول العربيـة، ثم تبنـّى مؤتمر القـمة في بيروت المبادرة، وصار اسمها «مبادرة السلام العربية» ورفضتها إسرائيل، وتنص المبادرة على انسـحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتهـا عام 1967 مقابـل التطبيـع الكامل مع الدول العربيـة، فماذا لو أن إسرائيل قبلت المبادرة؟
سـتغرقنا إسـرائيل بالتفصيلات، ولكن لنفترض أنها توصلت مع العرب إلى اتفاق، وعندها كان العلم الإسـرائيلي سـيرفرف في سماء 22 عاصمة عربية، فكيف كنا سنحيي الذكرى؟ ألا يكون من ضمن الاتفاق التوقف عن هذا الحديث وإلغاء كلمات مثل «النكبة»؟ هل كانت الحكومات العربية ستحيي هذه الذكرى؟ أم سترسل برقيات تهنئة إلى إسرائيل في ذكرى قيامها، وقد تشارك في الاحتفال؟
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين