كتاب وأراء

مؤسسة سباقة لأفكار خلاقة

عودتنا مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع على أن تكون دائماً سباقة إلى طرح وتنفيذ أفكار ومبادرات خلاقة، ومن هذا كان مشروعها الجديد إنشاء «متحف مجلس الإعلام» الذي دشنته صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة المؤسسة، بحضور سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، وعدد من مسؤولي المؤسسة والجامعة والعاملين في الحقل الإعلامي، ويكفي هذا المشروع من أهمية أن صاحبة السمو هي من تفضلت بتدشينه، أي أن وجوده كان من الأهمية بمكان، كما أن دوره سيكون أيضاً من الأهمية بمكان.
ومما لا يدع مجالاً للشك أن قطر الآن هي المتصدرة والرائدة إعلامياً في المنطقة، ولا نقول هذا من باب العاطفة وإن كانت العاطفة هنا حق مشروع لنا، ولكن الواقع يؤكده ويشهد به القاصي والداني، وبالتالي فإن إعلامها لا يواكب فقط كل ما هو جديد، بل هو يصنع الجديد، ومتحف مجلس الإعلام في جامعة نورث ويسترن أول متحف متخصص على أرض قطر وفي الوطن العربي، وبالتأكيد سوف يقوم بتنظيم فعاليات على مدار العام تهم كل من له صلة بالإعلام كالمعارض والندوات والملتقيات وإصدار الدراسات، وكل من هو مهتم بالصورة الذهنية عن العرب لدى الآخر، وفي كلمة لها في حفل الافتتاح أشارت سعادة الشيخة هند إلى بعض المهام المنوطة بهذا المتحف وما يُنتظر منه، بقولها: «مجلس الإعلام يعكس أهمية التحقق من الأحداث واستكشافها كتحدٍ، بدلاً من قبولها ببساطة»، وهذا يعني تماماً أن المتحف سوف يعزز من مكانة الإعلام الاستقصائي الذي اتجهت إليه بقوة الدراسات الإعلامية في الغرب، والذي هو نمط من العمل الإعلامي يتميز بالبحث والتنقيب عن مجريات تهم المجتمع ومصلحته العليا، وبذلك يعتبر أعلى درجات المهنية دقة ومصداقية، في الوقت الذي انتشرت فيه وسائل التواصل الاجتماعي وأصبحت جزءاً أساسياً من واقع الحياة اليومية، بما يُنشر على منصاتها من أخبار ومعلومات غير موثقة، وبث آراء تهدف إلى تزييف الحقائق وتضليل الرأي العام، ويتلقفها المتلقي بسرعة ويتعامل معها على أنها حقائق ومسلمات، لأنها مدعومة بصور مزيفة، استطاعت إمكانات التكنولوجيا الحديثة أن تجعلها خادعة بما يدخل عليها من مؤثرات جاذبة كالحركة والصوت والضوء.
لهذا كله كان وجود متحف مجلس الإعلام بالدور المرسوم له ضرورة إعلامية لما يجسده من أهمية التواصل بين الآراء المختلفة، والمواقف المغايرة، والأفكار المتنوعة، من أجل الإسهام في توسيع المدارك، وتنمية الأفكار العميقة وتنشيط الحس النقدي البناء، وإثراء الحياة كما أشارت سعادة الشيخة هند.
الإعلام الآن بما دخل عليه من تطور رقمياً وفضائياً وإلكترونياً أصبح المتحكم في تشكيل العقول وتوجيه الرأي العام، فإذا لم تحظ رسالته بالاهتمام ستكون النتائج خطيرة، أدناها خلق أجيال جاهلة تظن أنها عالمة ولعلنا ندرك جميعاً أن أول معيار من معايير صلاحية الأخبار للنشر هو معيار الصدق، وأهم دور للإعلام عموماً نشر الحقائق على الناس لتثقيفهم وتنويرهم وتعليمهم، فشكراً مؤسسة قطر على تدشين المتحف، ولك منا كل التحية والتقدير.
بقلم: آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي