كتاب وأراء

شكرا قطر.. وبانتظار الآخرين

خطوة ايجابية، جاءت مع تواتر تلك المعلومات التي نُشرت مؤخراً، والتي اشارت إلى امكانية قيام دولة قطر باستثمار نحو 480 مليون دولار كمساعدات للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. بما في ذلك استثمار نحو 300 مليون دولار من المبلغ في قروض ومنح للسلطة الوطنية الفلسطينية في مجالي التعليم والصحة، واستثمار الـ 180 مليون دولار المتبقية في المساعدات الإنسانية العاجلة. كما سيتم استخدام الأموال لدعم برامج الأمم المتحدة وصيانة شبكة الكهرباء في مختلف مناطق الضفة الغربية. فيما يتوقع أن ينال وكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) نصيباً آخر من الدعم المالي من دولة قطر، على ضوء المناشدات التي تُطلقها الوكالة من حينٍ لآخر، من أجل استمرارها في عملها على ضوء التوقف الأميركي عن تقديم الدعم والإسناد للوكالة منذ العام 2018، وذلك في سياق المساعي التي تبذلها إدارة الرئيس دونالد ترامب لتفكيك الوكالة واحالتها على التقاعد، تمهيداً لطي صفحة لاجئي فلسطين، واهالة التراب على حق العودة.
ومن المعلوم بأن دولة قطر قامت بتحويل أكثر من 1.1 مليار دولار إلى قطاع غزة بين سنوات 2018-2012، وفقًا للبيانات التي جمعها مصدر دولي. ووفقا للأرقام، في عام 2018 وحده، حولت قطر 200 مليون دولار للمساعدات الإنسانية والوقود والرواتب للموظفين. وتشير المصادر المختلفة إلى أن 44 ٪ من الأموال التي قدمتها دولة قطر في هذه السنوات تم استثمارها في البنية التحتية، وتم تحويل حوالي 40 ٪ منها إلى التعليم والصحة، والباقي رواتب لموظفي القطاع.
المسألة هنا، ليست دعما ماديا فقط، بالرغم من أهميته الكبيرة بالنسبة للفلسطينيين، ولأحوالهم المعيشية، خاصة في قطاع غزة، وفي مخيمات وتجمعات الشتات في سوريا ولبنان، حيث تشهد تلك الأحوال المزيد من التدهور اليومي.
فالدعم هنا يأخذ منحى سياسيا ايضاً في التأكيد على العمق العربي الداعم والمساند للشعب الفلسطيني، وعلى وجود حالة عربية، يمكن لها أن تتطور في تقديم كل أشكال الإسناد للشعب الفلسطيني، وصولاً لإعادة الاعتبار للبعد القومي للقضية الفلسطينية بعد سلسلة من الانتكاسات والهزات التي جعلت من القضية الفلسطينية «قضية ملحقة» على أجندة الجامعة العربية، بعد أن كانت القضية القومية المركزية الأولى والأساسية في أي تحركٍ عربي على كافة المستويات.
الخطوة القطرية هذه، يُفترض أن تترافق معها خطوات عربية من الدول المُقتدرة مالياً لتوفير الدعم للشعب الفلسطيني، والانتقال بهذا الدعم المالي إلى المسار السياسي، لاستعادة حضور القضية الفلسطينية على جدول الأعمال العربي والدولي، باعتبارها جوهر الصراع في المنطقة، بين المنطقة وأهلها، في مواجهة المشروع الاستيطاني الكولونيالي الإجلائي الصهيوني الذي لم يتوقف لحظة واحدة عن الإيغال بتهويد الأرض وقضمها وآخرها ما جرى بحق الجولان السوري المحتل.
شكرا لدولة قطر، بانتظار باقي الدول العربية المقتدرة مالياً، لتوفير الدعم الملموس للفلسطينيين في الداخل والشتات، ولرفد ميزانية وكالة الأونروا بالقدر المستطاع.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان