كتاب وأراء

سئمنا من الصراعات والصدامات والصدمات والأزمات التي استنزفت الموازنات الخليجية

مهلاً «ترامب».. لا نريد حرباً في الخليج

مهلاً «ترامب».. لا نريد حرباً في الخليج

أحمد علي
هناك حقيقة شبه ثابتة، يدركها كل متابع لمسار الصراعات بين الدول، والصدامات بين الأنظمة، أكتبها ارتكازاً على مبدأ استراتيجي معروف، على امتداد التاريخ، بأن من يبدأ الحرب ــ أي حرب ــ لا يتحكم بالضرورة في نهايتها!
هذه الحقيقة، أريد تذكير من لا يذكرها، أو يسقطها من ذاكرته، وهو يخطط حالياً لشن حرب محدودة أو محددة، في الخليج، تنطلق شرارتها الأولى في إيران، بأن أوزارها ربما تخرج عن نطاق السيطرة، فتتسع جبهاتها، وتكثر جِهاتها، وتتشعب وجْهاتها، لتهدد حواضر المنطقة.
هــــــذه الحقيــقـــة، أكتـــبهــــــا في ســـياق استعراض واشنـــطن، لعضلاتها العسكرية، وتلويحها بقواتها الحربية في المياه الخليجية، والتي تشمل طائراتها المقاتلة، وصواريخها المجنحة، وقواتها المجوقلة، وقاذفاتها الاستراتيجية، التي تقف على أهبة الاستعداد!
.. وأرددها، بينما حاملة طائراتها المسماة «ابراهام لينكولن»، التي شاركت في حروب الخليج السابقة، تتجه نحو «مضيق هرمز»، لتضييق الخناق على طهران!
.. وأقولها، بينما يتم تجهيز الصواريخ الأميركية الذكية، من طراز «كروز»، التي تصيب أهدافها المنتقاة، من ارتفاعات شاهقة!
.. وفي خضم هذا التصعيد الشاهق الارتفاع، أقول إن إفراط الولايات المتحدة، في استعراض قوتها العسكرية في الخليج، ربما يكون سبباً لاندلاع حرب شعواء، ولا أقول عشواء في المنطقة.
.. ولهذا، أياً كان الادعاء، الذي يسوقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران، بمشاركة حلفائه في المنطقة، فإنه لا يبرر كل هذا التصعيد، ولا يسوغ كل هذا التحشيد، ولا يستحق كل هذا التجييش في الخليج، الذي ينم عن شخصية حاقدة، ويسير بوتيرة متصاعدة.
كما لا يبرر أيضاً، إرسال حاملة الطائرات العملاقة، التي تحمل اسم الرئيس الأميركي السادس عشر، الذي حكم الولايات المتحدة، قبل توحيدها الكامل، بين أعوام (1861 – 1865)، ومات مقتولاً، برصاصة استهدفت الجزء الخلفي من رأسه، وتقديراً لإنجازاته، فإن صورة وجهه تتصدر عملة بلاده، من فئة الخمسة دولارات.
.. وما من شك، في أنه عندما تحلِّق الطائـــــــرات المقاتلــــة، الـــــرابضة حالياً فـــــوق ظهر السفينة الضخمة، التي تحمل اسم الرئيس المقتول «إبراهام لينكولن»، وتطلق صواريخها الأولى نحو أهدافها، فإن ألسنة اللهب، ستحرق أولئك الذين شجعوا الرئيس الأميركي الخامس والأربعين، المسمى دونالد ترامب، ودفعوه لإشعال فتيل الحرب في الخليج!
.. والمؤسف أن أجواء الحرب في المنطقة، تغذيها أطراف عربية، وتشحنها جهات خليجية، «ترمس» العربية، ولا أقول «ترطن» العبرية!
.. وبعد أن كنا ننعم بالأمن، ونعيش في أمان، ونتمتع بالاستقرار، بات إقليمنا الخليجي، أكثر المناطق اضطراباً، وأشدها صراعاً، وأعلاها صداعاً!
.. وباتت دول الخليج العربية، الأكثر إنفاقاً على التسليح، والأكثر شراء للأسلحة من إجمالي ناتجها القومي، والأكثر تكديساً للمعدات الحربية، والأكثر تخزيناً لمشترياتها العسكرية، دون إدراك أن الحروب التي يخزنون أسلحتهم لها، لا تأتي إلا بالألم، ولا تنتج إلا الندم، ولا تفرز إلا سيلان الدم!
.. ولا تقتصر الحروب، عندما تشتعل شرارتها على تدمير المكتسبات، وضياع المنجزات، ولكنها تتعدى ذلك إلى موت الأبرياء، وألم الأحياء، وتمزيق الأواصر، وكسر الخواطر، وتعميق الجراحات، وكثرة الآهات، وبهذا ترث الأجيال، أحقاداً تظل راسخة في النفوس كالجبال!
.. وكلنا نعلم أن المنطقة، شهدت حروباً معقدة كثيرة، ومواجهات عسكرية مريرة، أولاها الحرب العراقية ــ الإيرانية، التي انطلقت شرارتها عام 1980، واستمرت ثماني سنوات.
ثم جاءت بعدها، حرب تحرير دولة الكويت الشقيقة، في أعقاب الغزو العراقي الغاشم، الذي أدى إلى احتلالها في أغسطس عام 1990.
إضافة إلى حرب إسقاط نظام صدام حسين عام 2003، التي طوت صفحة مخضبة بالدماء، في تاريخ النظام الرسمي العربي.
تلاها الحرب الخاسرة، المستعرة، الدائرة في اليمن، بكل جروحها الغائرة، هناك في الخاصرة، جنوباً في شبه الجزيرة العربية.
.. والمشكلة، في أن من ينفخون في نفير الحرب المحتملة ضد إيران، لم يستوعبوا كوارث الحروب جيداً، والدليل فشلهم، الذريع، وسقوطهم الشنيع في حسم حربهم العبثية في اليمن، التي دخلت عامها الخامس دون الاكتفاء بالدماء الزكية، التي سفكوها على الساحة اليمنية.
.. ويكفي أن جرائمهم هناك، لا يمكن لملمة جراحها، ولا الصفح عنها، ولا التسامح معها، بعد تسببهم في هلاك الآلاف، من الأطفال والنساء والمدنيين اليمنيين، الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ضحايا الأجندات السعودية والمخططات الإماراتية.
.. وما من شك في أن الحروب، تبقى آثارها النفسية، عالقة في نفوس الجميع صغاراً وكباراً، عدا تأثيرها الهدّام على الدول، ومقدراتها ومكتسباتها، وشعوبها، لأنها تولد ثقافة عدوانية خاصة بها، تؤثر على السلوك البشري، عبر تأجيج نار الفتنة، وتعميق حرائق الكراهية.
.. ولكل هذا، أقولها بعيداً عن الكراهية، من موقعي في الدوحة، «لا نريد حرباً في الخليج».
.. وأوجهها مباشرة إلى واشنطن، وتحديداً من بيتي إلى «البــــيت الأبيــــض»، وبالتحديد «المكتب البيضاوي»، حيث يدير الرئيس الأميركي أزماته مع الآخرين!
أقــــــــولهــــا لذلــــــك الرئيــــس، الــــــذي قلــــَب بسيـــاســـــاته المتهــــــورة مـــــوازيــــــــن العـــــــالــــم، «مهلاً ترامب، لا نريد حرباً في الخليج»، بعدما اكتوينا بويلات الحرب العراقية ــ الإيرانية، التي أحرقت نيرانها مليارات المليارات، كان يمكنها تحقـــــيق الخيــــر والعمار، وليـس الدمار لشعوب المنطقة.
.. وأقولها مجدداً، «مهلاً ترامب، لا نريد حرباً في الخليج»، لأننا عانينا من نتائج الحرب الكارثية، في أعقاب الغزو العراقي لدولة الكويت الشقيقة، الذي يقال إنه تم بتشجيع السفيرة الأميركية «الأسبق» في العراق، «أبريل كاثرين غلاسبي»، التي لعبت دوراً مثيراً للجدل، في تلك الأحداث المأساوية.
.. وأقولها ثالثاً، «مهـــــلاً السيـــد الرئيـــس، لا نريد حـــربـــاً في الخلـــيج»، لأننا تأثرنا بنتائجها العكسية، في أعقاب إسقاط نظام صدام حسين، وما أعقبه من فراغ هائل، تسبب في تغلغل وتوغل النفوذ الإيراني في العراق.
.. وأقولها رابعاً، مهلاً أيها الرئيس، «لا نريد حرباً في الخلــــيج»، لأنـــــنا مازلــــنا نعانــــي مـــــن ويلات الحرب العبثية، التي لا تريدون إيقافها في اليمن، للاستفادة من مبيعات الأسلحة الأميركية، على المتورطين فيها في الإمارات والسعودية.
.. وأقولها خامساً وسادساً وعاشراً ودائماً، «مهلا ترامب، لا نريد حرباً في الخليج»، لأننا سئمنا من الصراعات، والصدامات والصدمات والأزمات، التي استنزفت الموازنات الخليجية، وتم خلالها إهدار ثروات الأجيال المقبلة، على شراء الأسلحة الأميركية، التي يتم تكديسها في المخازن وتخزينها في المستودعات، على حساب خطط التنمية.
.. وما من شك في أن المنطقة، لا تحتمل مزيداً من الحروب، التي أنهكت قواها، وأرهقت شعوبها، واستنزفت مواردها، وبددت ثرواتها، وأجهزت على ما تبقى من علاقاتها البينية، مع بعضها البعض.
.. ويدرك كل واحد منا وفينا، ما يترتب على الحروب من دمار، في البنى التحتية والاقتصادية، وما ينجم عنها من كوارث وويلات، وانتهاكات لكل معاني الإنسانية.
واستناداً إلى كل ذلك، ينبغي على جميع الحكماء وكافة العقلاء في المنطقة، السعي لمنع وقوع حرب جديدة في الخليج، حقناً لدماء ضحاياها، مهما كانت مذاهبهم، وتنوعت مشاربهم، واختلفت مشاريعهم، وتعددت شعاراتهم، ذلك لأن الخاسر الأكبر فيها، سيكون من ينفخون في كيرها من دول المنطقة.
.. وهذه الحقيقة، ينبغي أن يعلمها، أولئك التابعون القابعون على كراسي الحكم، في الإمارات والسعودية، الذين يتحملون تبعات سياساتهم الطائشة في الإقليم الخليجي، لأنهم سيدفعون الثمن الحقيقي لها، وحتماً سيكون باهظاً عليهم وعلى شعوبهم.
.. ولهذا، ينبغي أن يراجعوا مواقفهم جيداً، ويعوا تمام الوعي، أن الحرب التي ينفخون في كيرها، ليست سباقاً، من السباقات التي يتم تنظيمها في حلبة «مرسى ياس» في أبوظبي!
.. وهي ليست نزهة، يقوم بها أحدهم، في حديقة «العليا» في الرياض!
كما أنها ليست مباراة، تتم إقامتها في ملعب «الجوهرة» في جدة، أو جولة يتم ترتيبها في منتزه الملك عبدالله بالملز، أو لعبة، من ألعاب «البلــــوت» يشـــرف عليـــها «عادل الكلباني»، أو تغريدة طائشة يكتبها «قرقاش»، أو نظيره خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية البحرين، ولكن الحرب عند وقوعها في المنطقة، ستهدد أمن وسلامة الإقليم الخليجي بأكمله، وتنعكس آثارها على شعوبه كلها.
.. ومـــــــا مـــــن شــــك فــــي أن الإمارات، ستكون أكثـــــر المتضررين من وقـــــوع الحـــرب بيـــــن إيران والولايات المتحدة، خاصة أنها تحتضن في نسيجها الداخلي أكثر من 800 ألف إيراني، يحركون منظومة الاقتصاد الإيراني، ويستثمرون، ويتاجرون، ويتبادلون تجارتهم مع وطنهم الأم، ومن المؤكد أن أي ضربة توجهها واشنطن لإيران، ستتسبب في ركود اقتصادي، تدفع ثمنه باهظاً دبي وأبوظبي.
.. ولكل هذا فإن تشجيع الإمارات والسعودية «ترامب» على إشعال فتيل حرب جديدة في المنطقة، ليس قراراً خاطئاً فحسب، بل هو الخطيئة الكبرى على كافة الأصعدة.
.. وليعلموا جيداً أن الحجر، الذي سيقذفونه على غيرهم، سيرتد عليهم بقوة، وحتماً ستصيبهم شظاياه في صميم الصميم.
.. وبكل تصميم، ها هي الضربة الأولى تصيبهم، من خلال عمليات «التخريب»، التي تعرضت لها عدة سفن تجارية، قرب المياه الإقليمية الإماراتية، هناك عند سواحل إمارة «الفجيرة»، المطلة على مضيق هرمز، لتعطي دليلاً على أن من يزرع الريح، يحصد العواصف.
.. وخارج إطار العواصف، لا جدال أن الأعمال التخريبية، التي تعرضت لها تلك السفن التجارية، ومن بينها سفينتان تملكهما السعودية، إضافة إلى الاستهداف الإرهابي الذي حدث أمس لمحطتي الضخ البترولية التابعتين لشركة «أرامكو» بمحافظتي الدوامي وعفيف بالرياض، بالمملكة العربية السعودية، تأتي في سـياق التـــــطورات المتصاعدة في الخليج، على إثر التصعيد الأميركي.
.. ومشكلتنا مع «إدارة ترامب»، بل مشكلة العالم بأسره معها، بكل مكونات الأسرة الدولية، أن الرئيس الأميركي، يدعي بأن إيران تواصل أنشطتها النووية، دون أن يقدم دليلاً واحداً على صحة ادعاءاته!
.. وهو يدعي أن طهران، اقتربت كثيراً من إنتاج القنبلة النووية، رغم أن «الاتفاق النووي»، الموّقع معها، برعاية دولية، أغلق الأبواب لهذه الإمكانية، بصورة نهائية.
.. ولا أضيف جديداً، عندما أقول، إن «الاتفاق النووي»، نزع كل «اليورانيوم المخصب» من أيدي الإيرانيين، وأبقى لدى طهران عددا ًمحدوداً من أجهزة «الطرد المركزي»، ووضعها تحت رقابة صارمة، وأعاد برنامجها الطموح في هذا المجال، إلى ما وراء الوراء.
لكن «ترامب»، الذي نزع الغطاء الأميركي، عن ذلك الاتفاق الدولي، لمجرد أنه من إنجازات الرئيس الديمقراطي «باراك أوباما»، يريد أن يفرض على الإيرانيين واقعاً جديداً، عبر إجبارهم على صياغة الاتفاق مجدداً، بشروط أميركية جديدة، يتم حياكتها مثلما تنسج نقوش السجادة الفارسية!
.. وربما يسعى «ترامب»، لمطالبة الإيرانيين، بضرورة إلغاء «الجلوكباب» لتأثيره على «البيئة»، والاكتفاء بأكل «الهامبورجر» الأميركي!
وقد يشترط عليهم، تشجيع تسمية الإيرانيات باسم «ايفانكا»، بدلاً من «بروين»، وهو الاسم الأكثر شيوعاً في أوساطهم.
.. وربما يريد إجبارهم على الاستغناء عن «الفالودة»، والتوجه لتناول «الدونت»!
.. وقد يطالبهم بإلغاء «الشاهنامة»، من تراثهم الثقافي، وهي الملحمة، التي أبدعها شاعرهم القومي، «أبوالقاسم فردوسي»، والاكتفاء بسماع أغاني «الروك اندرول» و«الجاز»، أو «الكانتري»، أو موسيقى «الويسترن»، حيث رعاة البقر، أو «الكاوبوي»، الذين يشهرون مسدساتهم بلا ضوابط!
.. وها هو «كاوبوي» السياسة الأميركية، المسمى «ترامب»، يشهر أسلحته في وجه إيران، مهدداً بالضغط على الزناد، لتخويف العباد، في تلك البلاد!
.. وليس غريباً أن يكون خيار الحرب، في مقدمة أولوياته، فقد كان مقدماً لبرامج «المصارعة» في بلاده، وكان يتصارع مع المصارعين، في مهرجان «راسل مانيا» (Wrestle Mania) قبل أن يصبح رئيساً لدولته، في انتخابات أثارت الجـــدل بنتائجـــــها الكارثيـــة، على أمتـــنا العربية والإسلامية!
.. وهو مهووس باستخدام العنف، لدرجة أنه يتصارع مع نفسه، عندما يقف أمام المرآة، ويرتدي بدلته الرئاسية، مع ربطة العنق الحمراء، المتدلية حتى حدوده الجنوبية!
.. ولا غرابة أن يتجاوز الخطوط الحمراء، ويدير أزماته في المنطقة، على طريقة مباريات مهرجانات المصارعة الشهيرة (WWE) التي كان يشارك في تقديمها، حيث يسعى حالياً لمنازلة الرئيس الإيراني حسن روحاني في «المنازلة الكبرى»!
..وينبغي أن يعلم «المصارع ترامب» أن إيران ليست نظاما سياسيا لا يعجبه فحسب، ولهذا يسعـــــــى لمنـــازلتـــه، بهدف إسقــــــاطه، ولكنــــــها تمثـــل منظـــومـــــــة تمــــتد بإمتـــــداد البحرين والعراق وسوريا ولبنان وغيرها، وبمجرد وقوع الفوضى داخلها، فهذا سيعني انتقال شرارتها تباعا، إلى تلك الجهات والجبهات مثل تسلسل أحجار( الدومينو)، مما يعني إشعال المنطقة برمتها، بسبب حماقة سياسية، لم يحسب حسابها جيدا.
.. وما من شك في أن كل هذا الصراع، الذي يسبب لنا الصداع، يفتعله «ترامب» من أجل خاطر إسرائيل، حيث يثبت الرئيس الأميركي في مواقفه المنحازة، تجاه قضايا الشرق الأوسط أنه نسخة من نتانياهو، أكثر من نتانياهو نفسه، لدرجة أنه يزعم بأن إيران تخرق «الاتفاق النووي»، معتمداً على تصريحات نتانياهو، بشحمه ولحمه وطول لسانه، مرتدياً «قلنسوته» اليهودية، معفياً نفسه عن تقديم دليل واحد، على صحة ادعاءاته.
.. وها هو يحاول إيقاع إيران، بعيداً عن الواقــــع، الذي يعــــرفه الجـــميع، وهـــــو أن «الاتفاق النووي»، الذي سحبت بلاده التزاماتها منه يعتبر من أفضل الإنجازات التي حققتها الدبلوماسية الأميركية، في عهد الرئيس السابق «أوباما».
.. ويكفي أن ذلك الاتفاق، دشن منصة حوارية بين طهران والغرب، لتقريب المسافات المتباعدة بين الجانبين.
.. ويكفي أيضاً، أن الأجهزة الاستخبارية الغربية، متفقة جميعها، على أن إيران لم تخرق بنداً واحداً، من بنود الاتفاق، وأنها ملتزمة بما ورد فيه.
.. ورغم أن «ترامب»، استخدم كل أدوات الضغط التي يملـــــكها، بجمـــيع أنواعها الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لإجبار طهران على التفاوض مجدداً، للتوقيع على اتفاق جديد، بشروط أميركية، مع إغرائها بنقلها من حالة «الأعدقاء»، إلى خانة «الأصدقاء».
لكن إيران تقف بصلابة، في مواجهة «الضغوط الترامبية»، مثل جبال «زاغروس»، التي تسمى بالفارسية «رشتة كوة زاكرس»، ويرجع اسمها إلى جذور إغريقية، معناها «ذات العواصف»، وهي سفوح جبلية وعرة، ذات ممرات ضيقة، تمتد من الغرب الإيراني، حتى «مضيق هرمز».
.. والملاحظ أن الهدف النهائي، من استراتيجية «الضغوط القصوى»، التي يمارسها «ترامب» ضد إيران، أنه يريد أن يتلقى اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني، يعبر فيه عن استسلام بلاده للضغوط الأميركية!
.. وحتماً أن هذا الاتصال، الذي ينتظره «ترامب» لن يأتي، خاصة أنه لم يكلف نفسه، بإرسال بطاقة «هلا كارت» لخصمه، حتى يشحن هاتفه!

أحمد علي