كتاب وأراء

السودان في قلبي

أمس فرحت مع السودانيين بعد الاتفاق مع المجلس العسكري على صيغة جديدة لحياة برلمانية يحكم فيها الشعب نفسه بعد فترة انتقالية بالموافقة على برلمان كامل وشراكة في الحكم ورئيس مجلس وزراء مدني بصلاحيات كاملة يدير بها البلاد خلال الفترة الانتقالية.. وأنشدت مع المنشدين في ساحة الاعتصام النشيد الوطني السوداني الذي اعتمد عام 1956 اثر الاستقلال عن مصر وبريطانيا وجلاء آخر جندي بريطاني من السودان ويقول:
نحن جند الله جند الوطن
إن دعا داعي الفداء لم نخن
نتحدى الموت عند المحن
نشتري المجد بأغلى ثمن
هذه الأرض لنا فليعش
سوداننا علماً بين الأمم
يا بني السودان هذا رمزكم
يحمل العبء ويحمي أرضكم
السودان يستحق هذا واكثر بعد حكم عسكري دام ثلاثين عاما.. انفصل خلالها الجنوب.. واشتعلت دارفور..التي بذلت جهودا كبيرة في الدوحة لوقف سفك الدم.
..نعم.. حالة من الفرح سادت ساحة الاعتصام أمام القيادة العامة عقب التوقيع على اتفاق نهائي بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري. والذي انهى أغلب المسائل الخلافية، وأبرزها صلاحيات مستويات الحكم الثلاثة السيادي والتنفيذي والتشريعي، ومدة الفترة الانتقالية لتكون ثلاث سنوات..
أجواء من الاحتفالات سادت ميدان الاعتصام.. شبيهة بتلك التي أعقبت رحيل بريطانيا
عام 1956 وعانق المعتصمون بعضهم بعضا وهم يغالبون دموعهم بعد يوم دامٍ فقدوا فيه عددا من رفقائهم على المتاريس.
لقد قدم الشعب السوداني انموذجا للشعوب الحية التي تريد مواجهة الطغيان.. وأجزم ان كثيرا ممن شهدوا التجربة السودانية يتمنون فشلها..أو التخطيط للقيام بانقلاب عسكري ينهي أي ديمقراطية أو تعددية حزبية تحكم السودان..كما حصل عام 1958 عندما قام اللواء ابراهيم عبود بانقلاب عسكري على الحكومة المدنية..
ولذلك فإن على الشعب ان يكون حذرا ولا يسمح لأحد ان يسرق ثورته التي قدم خلالها مئات الشهداء على طريق الحرية..
وهناك من يتربص للانقضاض على كرسي البشير وخاصة من الذين خدموا وآثروا من قربهم من البشير وهم الآن في قلب الحراك..
لقد خطف العسكر الديمقراطية السودانية اكثر من مرة وجعل السودان في اواخر مؤشرات التنمية مع انه يوجد لديه علماء ومختصون اكفاء قادرون على ان ينقلوا السودان من العالم الثالث إلى العالم الأول..
وليحذروا تجار الحديد والقمح ومن استوزروا في عهد البشير عدة مرات ويتطلعون إلى دور ريادي اكبر من زمن الدكتاتور البشير..
كلمة مباحة
السودان سلة غذاء العالم.. هل بدأت الخطوة الأولى!

سمير البرغوثي