كتاب وأراء

«16» مايو أيار

أدهم شرقاوي
في مثل هذا اليوم من العام 708م وُلد ابن هرمة، شاعر غزل أهل المدينة المنورة، كان من أبخل الناس على ادعائه الكرم في شعره!
أتاه يوماً جماعة، فقال لهم: ما جاء بكم؟
فقالوا: شِعركَ حيث تقول:
أغشى الطريق بقبتي ورواقها
وأحلُّ في قبب الربى وأقيمُ
إني امرؤ جعل الطريق لبيته
طنباً وأنكر حقه للئيم
فقال لهم: والله ما على الأرض عُصبة أسخف منكم عقولاً!
أما سمعتم قول الله تعالى عنّا معشر الشعراء: «وأنهم يقولون ما لا يفعلون»؟!
واللهِ إني لأقولُ ما لا أفعل، وأنتم تريدون أن أفعل ما أقول، واللهِ ما عصيتُ ربي في رضاكم!
يقولُ الناس الكثير والقليل، وقلما تجد شخصاً يشبه قوله فعله، فخذوا القول ودعوا القائل، فكما ترون أنه منذ قديم الدهر وكتابات الناس وأشعارهم في وادٍ، وأفعالهم وأخلاقهم في وادٍ إلا من رحم ربي فاجعلني اللهم فيمن رحمتَ!
وأزيدكم من الشعر بيتاً، عن هذا الذي نحن فيه يقول الجاحظ:
الفرزدق زير نساء، وليس له في هذا بيت شعر واحد! وجرير عفيف لم يعشق امرأةً قط ولكنه من أغزل الناس شِعراً!

أدهم شرقاوي