كتاب وأراء

ترامب يحصد المليارات.. و«غيتس» يطالب بخطة

بينما اظهر الرئيس الأميركي ترامب ابتهاجه واعرب عن رضاه بشأن سير المفاوضات التجارية مع الصين، وكتب في إحدى التغريدات يقول: «تستمر المباحثات مع الصين على نحو موات للغاية، ولا حاجة إلى التسرع على الإطلاق، لأن الرسوم الجمركية على السلع والمنتجات بقيمة 250 مليار دولار مدفوعة بالفعل الآن من الصين للولايات المتحدة بنسبة 25 %.
وتذهب هذه المدفوعات الضخمة مباشرة إلى وزارة الخزانة الأميركية، خرج وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت غيتس ليقول إن الصين تتمتع بميزة في مواجهتها التجارية مع الولايات المتحدة، لأن واشنطن تفتقد استراتيجية بعيدة المدى للتعامل مع بكين، وإن للصينيين هدفا واضحا هو تحقيق تفوق الشركات الصينية في مجال التقنيات العالية، بما في ذلك قطاعا صناعة الروبوتات والذكاء الاصطناعي بحلول عام 2025، أما الولايات المتحدة فليس لديها هدف بعيد المدى كهذا
غيتس قال أيضا: واشنطن منشغلة دائما بالشؤون الجارية إلى درجة يصعب معها على أصحاب القرار التجرد عن مسألة الوقت والتساؤل: «ما الذي نريد تحقيقه بعد خمس سنوات مع هذا البلد أو ذاك، أو ما هي أهدافنا؟»، مذكرا بأن مجلس الأمن القومي هو الهيئة المكلفة بالتخطيط طويل المدى، لكنه لا يؤدي هذه الوظيفة في الفترة الأخيرة.. قد يعني ذلك أن الرئيس ترامب مبتهج للانتصار في معركة، بينما يلفت غيتس إلى حرب اقتصادية وتقنية أكثر شمولا مع بلاد العم ماو التي تخطط فعليا إلى موقع بارز على قمة النظام الدولي المتعدد الأقطاب.
غير أن اشتراطات واشنطن خلال المفاوضات التجارية مع بكين تحرق الكثير من المراحل التي يتحدث عنها روبرت غيتس قي سياق تخطيط يدعو بلاده إلى رسم خطوطه العريضة والتفصيلية، حيث تشترط واشنطن في هذه المفاوضات الشاقة خفضا لعجزها التجاري الضخم مع بكين (378 مليار دولار في 2018) وإحداث (تغييرات بنيوية) مثل وضع حد للنقل التلقائي للتكنولوجيا وحماية الملكية الفكرية الأميركية إضافة إلى إلغاء الدعم الحكومي الصيني للشركات العامة، أي أن ما يدعو غيتس إلى إنجازه قي خطة حرب شاملة يسعى ترامب إلى إنجازه في معركة المفاوضات مع بكين.
وفضلا عن ذلك فإن الرئيس الأميركي حضّ في تغريدة سابقة، الصناعيّين الأميركيين على الإنتاج في الولايات المتحدة بدلاً من استيراد البضائع الصينية، تجنّباً لدفع رسوم جمركيّة باهظة، ما يعني أن بعض ما يدعو إليه غيتس يسعى إليه ترامب، وغالبا سوف يحقق الرئيس الأميركي نجاحا في تنفيذه لو أنه بقي في البيت الأبيض فترة رئاسية أخرى، ولهذا تتطلع الصين إلى رئيس أميركي ديموقراطي جديد بدلا من الرئيس الجمهوري ترامب لتضع الحرب التجارية بين البلدين أوزارها..
لكل ذلك سوف تتطلع أنظار العالم إلى الاجتماع الرابع عشر لقمة مجموعة العشرين التي ستعقد في مدينة أوساكا اليابانية في 28 و29 يونيو المقبل، حيث ستشهد هذه القمة على هامشها اجتماعا بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ، وهو الاجتماع الذي سوف يحدد مصير المفاوضات التجارية، بل ومجمل العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
غير أنه على ضوء ما يجري في المفاوضات بين البلدين سيكون من الصعب تصور حلول ناجعة وسريعة لهذه القضايا العالقة في المفاوضات والتي تعتبرها بكين ضغوطات أميركية لا ينبغي القبول بها، ولهذا قد تلجأ الصين إلى مزاحمة منتجات أميركية في أسواق عالمية، والتعويل على دول مجموعة البريكس وشنغهاي، وتوسيع التعاون الاقتصادي الصيني مع إفريقيا ودول في أميركا اللاتينية، والتوسع في صادرات الأسلحة الصينية بتسهيلات تنافسية مع صادرات الأسلحة الأميركية، كما قد تلجأ بلاد العم ماو أيضا إلى إيجاد بديل لتسوية المدفوعات بدلا من الدولار، ما يعني أن الحرب التجارية بين البلدين مرشحة لفصول ومعارك ساخنة بعد فشل المفاوضات التجارية المتوقع حدوثه.
بقلم: حبشي رشدي

حبشي رشدي