كتاب وأراء

ذكرى النكبة

صادف قبل يومين مرور واحدٍ وسبعين عاماً على إعلان الكيان الصهيوني دولةً معترفاً بها من قِبَل الأمم المتحدة. ومنذ ذلك الحين، وحتى كتابة هذه السطور، وعالمنا العربي -رغم كل التغيرات، والأحداث الدولية- يكتفي ببكاء فلسطين وضياعها شبراً شبراً، لصالح هذا الكيان الذي تم زرعه شوكةً في خاصرة الوطن العربي، ليس منذ إعلانه وحسب، بل يمكن القول: منذ مؤتمر بازل الشهير في سويسرة العام 1897.
وهذا العام، نحن نستقبل هذه الذكرى المريرة، فإن الساحة تشهد المخاضات التالية:
- تصريح رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنجامين نتانياهو قبل أيام قليلة، وهو في زيارة للجولان المحتل، بأن حكومته ستنشئ بلدةً جديدةً في الهضبة المحتلة إمتناناً وعرفاناً بالجميل للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قام بما لم يقم به سابقوه في البيت الأبيض، واعترف بالجولان أرضاً تحت السيطرة الإسرائيلية، ولا ندري شكل ذلك العِرفان والامتنان الذي يقدمه السيد نتانياهو للسيد ترامب: أيسمي تلك البلدة، قيد الإنشاء، بلدة ترامب مثلا؟ أم كيف يكون العِرفان ورد الجميل في التصرف بقطعةٍ من أرضٍ محتلةٍ تحت سمع العالم وبصره!
- حشدٌ غير مسبوقٍ لعتادٍ عسكريٍّ أميركيٍّ في منطقة الخليج يتضمن حاملة طائرات، وقطعاً أخرى،ضمنها مستشفى عسكري عائم، إضافة إلى وصول قاذفاتٍ عملاقة من طراز بي إثنين وخمسين الملقبة بالقلاع الطائرة، التي استخدمت في حرب فيتنام،. وقد نفى الرئيس الأميركي ترامب ما نشرته صحيفة نيويورك تامز من النية في إرسال مائة وعشرين ألف عسكريٍّ أميركيٍّ إلى المنطقة، واستطرد موضحاً:إن الولايات المتحدة حين تقرر إرسال قوة عسكرية من الجنود فسيكون عدد أفرادها أكثر من ذلك!
ونحن لا نملك تفسيراً لهذا التسخين وهذا الحشد في منطقةٍ تشعر بالأمن والنموِّ والرخاء، إلا أن نشير إلى السخونة في العلاقات بين إيران والكيان الصهيوني، بسبب ما يزعمه الأخير من تنامي القوة النووية في إيران، وبين إيران والولايات المتحدة الأميركية، حول موقف الأخيرة من اتفاق خمسة زائد واحد المعقود مع إيران حول ملفها النووي العام 2015، وتنصل إدارة ترامب منه.
هذه تطورات، لا شك أنها تضيف عثراتٍ وليس عثرةً واحدةً فقط في أية جهود يمكن بذلها لإيجاد حلٍّ للقضية الفلسطينية، ينهي محنتها ويشيع السلام في المنطقة.
بقلم: حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل