كتاب وأراء

السعودية والإمارات.. حلف متنافر وأعداء كُثر!! «2-2»

من النادر في المنطقة العربية أن تتعرض دولة أو نظام ما لهجوم أو عمل تخريبي إلا وكان يمكن وبسهولة في الكثير من الأحيان معرفة من يقف وراءه إن لم يكن بالقرائن والأدلة فسيكون عبر تفحص خارطة الخصومات على طاولة العلاقات الخارجية والملفات الداخلية ومن ثَم يمكن تحديد المستفيد من هذا الهجوم أو العمل التخريبي بناءً على ما تتضمنه لائحة الخصوم في الداخل والخارج، لكن التوجهات والعدائية الواضحة في سياسات السعودية والإمارات خارجيًا أوجدت لهما الكثير من الخصوم بحيث أصبح من الصعوبة بمكان تحديد من الذي قام بتلك العملية هنا أو الاستهداف هناك عندما لا يعلن طرف بعينه وقوفه وراء هذا العمل كما حدث عند استهداف السفن قرابة سواحل الفجيرة.
هذا التناغم الظاهري في العلاقات الإماراتية-السعودية واتفاقهما في الكثير من الملفات الساخنة في المنطقة مثل حصار قطر التي يمثل سعيها المستمر لبناء شبكة علاقات ومصالح وشراكات دولية والقيام بدور سياسي فاعل على الساحتين الإقليمية والدولية والمؤيد لمطالب وحقوق الشعوب النموذج المنافس للإمارات لكن بطريقة عقلانية وإنسانية وبالوسائل المشروعة ودون محاولة الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية تأتي على حساب ودماء الشعوب المغلوبة على أمرها كما يفعل حلف الثورة المضادة السعودي-الإماراتي وتوابعه، وتحالفهما في الحرب على اليمن ومشروعهما الرامي للقضاء على أي تحرك شعبي مطالب بالحرية والتخلص من الأنظمة السلطوية والدعم المباشر للسلطات العسكرية وبقايا أنظمة ما قبل الربيع العربي لتسهيل مهمتها في الانقضاض على شعوبها وسحقها وإعادة الوضع لما كان عليه قبل الثورات، هذا التعاون والتناغم في التحرك هو أمر لن يستمر طويلًا في ظل تنافس الطرفين المتحالفين على استقطاب القائمين على الحكم أو المؤثرين في القرار لصالحه.
وقبل هذا وبعده النغمة المستمرة في العداء والخصومة مع إيران والتي تعد من القضايا الأساسية في الدولة السعودية وتحكم الكثير من تصرفاتها وقراراتها دون أن تلتفت كثيرًا لكلفة هذا عليها داخليًا وخارجيًا وعلى الخليج والمنطقة برمتها، وتختلف الإمارات عنها من حيث الحدة في العداء والخصومة فدومًا ما كانت سياستها في العلاقات مع إيران لا تجعلها تصل لنقطة اللاعودة ويرجع هذا للعديد من العوامل والأسباب، فرغم احتلال إيران لثلاث جزر تطالب بها الإمارات وهي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، يبقى الجانب الاقتصادي عاملًا مهمًا ومؤثرًا في العلاقات الإيرانية-الإماراتية حيث تأتي الإمارات في مرتبة الشريك التجاري الثاني عالميًا لإيران بعد الصين وتستحوذ على أكثر من 85 % من حجم التجارة المتبادلة بين دول الخليج وطهران والاستثمارات الإيرانية المتعددة داخل الإمارات وجاليتها الضخمة هناك وخطوط الطيران النشطة بين البلدين وغيرها وتمثل هذه المصالح نقطة محورية في السياسة الإماراتية رغم الخلاف غير الظاهر على السطح بين دبي وأبوظبي حول هذا الملف تحديدًا، وهو ما يمثل معضلة في العلاقات السعودية-الإماراتية ستتم إثارتها عاجلًا أو آجلًا، وتبقى أحلام إمارات محمد بن زايد في التمدد والتوسع وتدخلها السافر في الشؤون الداخلية للعديد من الدول العربية والإفريقية ومحاولاتها المستمرة لاستخدام الحليف السعودي متمثلًا في ولي العهد محمد بن سلمان لخدمة هذا التوسع والتمدد بجانب الأسباب السابقة هو العامل الأكبر الذي سيؤدي لانهيار هذا التحالف فكلا الطرفين ينتظر الوقت المناسب للتخلص من تلك العلاقة المتنافرة رغم المصالح المشتركة الآنية.
بقلم: جمال الهواري

جمال الهواري