كتاب وأراء

انتصف شهر رمضان

بقلم- آمنة العبيدلي
ها هو شهر رمضان قد انتصف، جاء وسيغادر كالعادة لا يتغير، ولكن الحياة هي التي تتغير والناس هي التي تتغير، وفي خضم هذا التغيير وبينما العد التنازلي للشهر الفضيل على وشك أن يبدأ ترد على الأذهان خواطر كثيرة، منها أن شهر رمضان هو شهر التوبة والغفران، فهل يا ترى اجتهدنا وتُبنا؟!
فإن كان هذا فالحمد لله وإن كان غير ذلك فالفرصة لاتزال سانحة فالله تعالى قد ميز هذا الشهر بخصائص عظيمة منها أن جعل فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، ومما يخطر على البال كيف أن الإنسان يستطيع ترويض النفس لتتخلى عن الكثير من الشهوات، فيمتنع الصائم عن الطعام والشراب، متحلياً بالصبر على الجوع في نهار الصيف الطويل، مع ما يجد أمامه ما لذ وطاب من أطايب الطعام، يحاصره في البيت والأسواق وبرامج الطبخ على الفضائيات، ولكن تقوى عزيمته فيعزف عنها، وقوة العزيمة من شيم وصفات الأقوياء.
أيضاً من الخواطر الجميلة أنه رغم المتغيرات الحياتية والاجتماعية التي طرأت بفعل التطور السريع والمذهل، نعيش مع شهر رمضان كضيف جميل وخفيف يأتينا مرة في العام، حاملاً معه لنا في الكبر الذكريات الجميلة التي مرت بنا في الصغر، فعندما يدخل علينا أطفال القرنقعوه هذه الأيام نتذكر أنفسنا عندما كنا في نفس المرحلة العمرية ونحن نرتدي الملابس الشعبية وندور على البيوت مرددين أهزوجة القرنقعوه المعروفة فتنتابنا مشاعر جياشة وحنين إلى الماضي الجميل، فضلاً عن كثير من القصص والحكايات التي تنقلها أجيال لأجيال، ويرويها لنا خبراء التراث والأدب الشعبي عن الصيام قديماً، وكيف كان الآباء والأجداد يصومون أيام الغوص وقبل مرحلة النفط، روايات فيها من المتعة والتسلية الشيء الكثير، ولكن فيها أيضاً من التعب والعذاب بقدر ما فيها من الحب والإعجاب، ويبقى الشهر نفسه هو رمضان لا يتغير، يأتي في موعده كل عام ليجد الحياة هي التي تتطور والناس هي التي تتغير.
ولعل ما هو ثابت دائماً في هذا الشهر المبارك هذه المشاعر الطيبة التي يحملها كل منا في داخله تجاه الآخرين، المشاعر التي غرستها فينا الأجواء الروحانية مثل ختم القرآن الكريم وأداء صلاة التراويح وصلاة التهجد في العشر الأواخر وتحري ليلة القدر والإكثار من الصدقات التي عمقها ورسخها بداخلنا الآباء والأجداد.
نسأل الله أن يمر رمضان في كل عام وقطر الحبيبة تشهد المزيد من التقدم والازدهار، فهي دائماً تستحق الأفضل من أبنائها وتقبل الله طاعتكم.

آمنة العبيدلي