كتاب وأراء

22 مايو أيار

في مثل هذا اليوم من العام 1058م توفي أبو العلاء المعري، الذي أوصى أن يُكتب على قبره:
هذا ما جناه أبي عليَّ
وما جنيتُ على أحدٍ!
حضر أبو العلاء يوماً مجلس الأمير الشريف الرضي، فذكروا المتنبي، وكان الشريف لا يحب شعر المتنبي، فأخذ يطعن فيه، ويُضعِّف شعره ويذكر مقابحه، وكان المعري يحب المتنبي ويكره الشريف الرضي، فقام وأثنى على المتنبي وقال: واللهِ هو أشعر الناس ولو لم يكن له إلا قصيدته التي أولها «لكِ يا منازلُ في القلوب منازلُ» لكفته شرفاً وفخراً!
فأمر به الأمير أن يُخرج من مجلسه ويُجلد، فتعاطف معه بعض من حضروا المجلس وقالوا للأمير: رجل كبير في السن تضربه لقول له عن المتنبي؟!
فقال: الأمر ليس كما قلتم، وإنما أمرتُ بجلده على تعريضه بي
قالوا: وكيف ذلك؟
قال: لأنه لم يُفضله بقصيدة من عالي شِعره، وإنما فضله بتلك القصيدة، لأنه يقول فيها:
وإذا أتتكَ مذمتي من ناقصٍ
فهي الشهادة لي بأني كاملُ!
فاستحسنوا فهمه، وحدة ذكائه، وعذروه في فعله
وسُئل المعري بعد ذلك عما دار بينه وبين الأمير، فقال: واللهِ ما أردتُ غير ما فهمَ الأمير!
وإني وإن كنتُ أرفع القبعة لذكاء الشريف الرضي وثقافته، إلا أني مع المعري في رأيه بالمتنبي، ما أنجبَ العربُ أشعر منه!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي