كتاب وأراء

الحوار الساخن

تصاعدت في الأسبوع الماضي لهجة «الحوار الساخن» بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ففي حين هدد الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» -عبر تغريدة له في تويتر- بالثبور وعواقب الأمور، وبأن أية مجابهةٍ عسكريةٍ مع إيران تعني نهاية هذا البلد الآسيوي، العريق في المنطقة، لما فهمه مراقبون بأنه لصالح كيانٍ عنصريٍّ غاصبٍ دخيل، عمره لا يزيد على واحدٍ وسبعين عاماً، في حين ذلك، جاء الرد الإيراني على لسان وزير الخارجية «جواد ظريف» يوم الثلاثاء الماضي، بالتحذير من أن الولايات المتحدة الأميركية، تمارس «لعبةً خطرةً» من خلال هذا الحشد العسكري الكبير.
وانتقد السيد ظريف ذلك الحشد المتمثل في حاملة طائرات وقاذفات تتضمن القاذفة العملاقة «بي اثتين وخمسين» المسماة «القلاع الطائرة، في وقتٍ سابقٍ من الشهر الجاري، دون أي تهديدٍ معلَن، مشيراً إلى أن وجود هذه القوة الضاربة، سيجعل المنطقة قابلةً للانفجار في أية لحظة، وسيؤدي إلى عواقب وخيمة.
هذا التصعيد الأخير في لهجة الحوار الساخن بين الجانبين، ترجع بداياته إلى عامٍ سابقٍ حينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران العام 2015، بعد محادثاتٍ مطولةٍ في إطار ما عُرف بمحادثات خمسة زائد واحد، وبموجب ذلك الاتفاق المعروف باتفاق (JCPOA) توافق إيران على خفض برنامجها النووي، مقابل التخفيف من العقوبات الاقتصادية عليها، وقد رافق إعلان الرئيس ترامب الانسحابَ من الاتفاق، ممارسة مزيدٍ من الضغوط على إيران بدعوى أنها عامل عدم استقرار في المنطقة.
ولا يمكن للمراقب أن يسلِّم بدعاوى البيت الأبيض تجاه طهران في تجاهل أمرين، أولهما:
- عودة قوى المحافظين الجدد إلى عصب الحياة السياسية في الولايات المتحدة متمثلين في مستشار الأمن القومي السيد بولتون، وهي القوى التي كانت محركةً للغزو الأميركي في العراق العام 2003 إبان الولاية الأولى للرئيس جورج دبليوبوش، وبولتون - كما تشير الأنباء يتزعم الصقور في الإدارة الأميركية تجاه إيران. وثاني الأمرين -وهو بالغ الأهمية- العلاقة الثنائية الحميمية بين ترامب ورئيس الوزراء الصهيوني بنجامين نتانياهو، الذي يحث على ضرب إيران والقضاء عليها بدعوى إنتاجها السلاح النووي. لا شك في أن لهذين الأمريْن دوافعهما البالغة فيما وصلت إليه حالة الحوار الساخن بين واشنطن وطهران،، والأمل أن لا تخرج الأمور إلى أبعد من ذلك، فالمنطقة بالغة الحيوية والإستراتيجية والنمو.
بقلم: حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل