كتاب وأراء

كيف نجحت المقاومة في تحقيق النصر وتحرير الأرض؟ «2-2»

انتصار المقاومة اللبنانية شكل نقطة تحول مهمة في الصراع العربي الصهيوني. فأثبتت المقاومة القدرة على إلحاق الهزيمة بالقوة الصهيونية، التي قيل إنها لا تقهر، وتم تحطيم أسطورة الجيش الصهيوني، قلنا ان لهذا النصر عوامل عدة ذكرنا في مقالنا السابق خمساً منها ونواصل بقية هذه العوامل.
العامل السادس: الاحتضان الشعبي للمقاومة خصوصاً في الجنوب، والبقاع الغربي، حيث تحمل الناس، وصمدوا في وجه الاعتداءات الصهيونية الوحشية التي استهدفت زيادة معاناتهم لإحداث الشرخ بين الشعب والمقاومة، وكان أشد هذه الاعتداءات التي سبقت الهزيمة الصهيونية عام ألفين، عدوان 1993، والذي سمي «بتصفية الحساب» وعدوان 1996 الذي أطلق عليه أسم «عناقيد الغضب». هذا الصمود الشعبي وتحمل المعاناة ما كان ليحصل لولا شعور الناس وإيمانهم بأن هناك مقاومة جدية، وتتمتع بمصداقية عالية، وهي تضحي في سبيلهم، ويستشهد قادتها في مواجهة الاحتلال.
العامل السابع: البعد الاجتماعي للمقاومة، كان هو أيضا له تأثيره في جعل الناس يتحملون الآلام ويصبرون ويصمدون ويستمرون في دعمهم للمقاومة وعدم التخلي عنها. تجلى هذا البعد في وقوف قيادة المقاومة إلى جانب الناس عندما تتعرض منازلهم، ومحلاتهم، ومصالحهم للقصف الصهيوني، وتصاب بالتدمير، وتعمل من خلال مؤسسة جهاد البناء على إعادة أعمارها وترميميها الأمر الذي جعل الناس يشعرون بمصداقية المقاومة، ومدى تفانيها في سبيلهم، فزاد احتضانهم لها.
العامل الثامن: تمكن المقاومة من تطوير أساليبها في مواجهة عدو يمتلك إمكانيات وقدرات، قتالية هائلة ومتطورة، هي الأحدث في العالم، حيث استفادت المقاومة من خبرات وتجارب حركات المقاومة المنتصرة ضد الاحتلال، وطورت في وسائلها مستفيدة من التطور الحاصل في العلم والتقنيات الحديثة في قتال حرب العصابات في مواجهة جيوش تمتلك قدرات وتقنيات حديثة.
العامل التاسع: امتلاك قيادة المقاومة القدرة على خوض الحرب النفسية ببراعة كبيرة مستفيدة من إنجازات المقاومة وتراكماتها، وتجلى ذلك بشكل واضح في انقلاب المعادلة التي كانت سائدة طوال المراحل السابقة من الصراع العربي الصهيوني، والتي كانت تظهر العدو أكثر قدرة على خوض هذه الحرب، وكانت تفعل فعلها في الشارع العربي، وتصيب معنوياته بالإحباط والانهيار، على خلفية الهزائم المتتالية للجيوش العربية أمام الجيش الصهيوني، فيما معنويات الرأي العام الإسرائيلي كانت تشهد ارتفاعاً نتيجة لذلك. لقد نجحت قيادة المقاومة، وخاصة قائدها حسن نصرالله في جعل الرأي العام الإسرائيلي يشكك في مصداقية قياداته، ودفعه إلى تصديق كل ما يقوله السيد نصرالله من ناحية، وكذلك نجحت في تعزيز الثقة بالمقاومة وقدرتها على تحقيق النصر لدى الشارع اللبناني والعربي.
العامل العاشر: دور إعلام المقاومة في رفع معنويات الجمهور اللبناني والعربي، والتأثير على معنويات الرأي العام الإسرائيلي. فقد نجح تليفزيون المنار في نقل الصور الحية لعمليات المقاومة خلال اقتحامها مواقع الاحتلال والعملاء، وتدميرها ورفع أعلام المقاومة فوقها، وكذلك في أثناء نصب الكمائن لدوريات الاحتلال، والاشتباك معها ووقوع القتلى والجرحى بين الجنود الصهاينة، وكانت مثل هذه المشاهد تكذب في الكثير من الأحيان التصريحات الإسرائيلية التي كانت بداية تنكر سيطرة المقاومين على بعض المواقع، أو حصول قتلى وجرحى في صفوف الجنود الصهاينة، ثم تضطر إلى الاعتراف والإقرار بذلك بعد بث الوقائع على تليفزيون المنار، الذي بات الأكثر مشاهدة في الكيان الصهيوني كما في الوطن العربي..
هذه العوامل انما نستحضرها اليوم لأهميتها والاستفادة منها، والتأكيد عليها في مقاومتنا المستمرة ضد الاحتلال الصهيوني.
بقلم: حسين عطوي

حسين عطوي