كتاب وأراء

"قرار الفيفا" بعدم توسيع "الاستضافة المونديالية".. يثبت مجدداً قوة التنظيم القطري

الوعد "مونديال قطر".. الموعد "2022".. التعهد "مشاركة 32 منتخباً"

الوعد

غمرتني سعادة هائلة، لا حدود لها.
أكثر من السعادة المزعومة، التي تروِّج لها، ما يسمونها «وزارة السعادة» في الإمارات، التي لم تنتج لشعبها، سوى التعاسة، عبر سياساتها المتهورة في المنطقة.
.. وأكبر من المساحة المخصصة، لاستضـــــافة معـــرض «اكسبـــو 2020» في دبـــــي، وأضخــــم من «المنطقة الاستثمارية»، التي أعلنت السعودية عن احتضانها، منشآت مشروع «نيوم» النائم في «المملكة»!
.. وبعيداً عن النوم، لا أبالغ عندما أقول، إن السعادة التي أشعر بـــــها الآن، غمرتني بحـــــــــالة نـــــادرة من النشوة الداخلية، والراحة النفسية، والشعور بالإيجابية الواسعة.
بل هي أوسع من «بشت» الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية البحرين، بعد إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم، عن تخليه نهائياً عن الاقتراح المثير للجدل، الخاص بزيادة عدد المنتخبات المشاركة في «مونديال 2022»، لتصل إلى 48 منتخباً.
.. وهذا يعني قطع الطريق، على الطامعين من «دول الحصار»، في توسيع «الاستضافة المونديالية»، لتشمل عواصمهم المتآمرة، حيث كانوا يأملون في قطف الثمار، التي زرعت قطر بذورها، قبل عشر سنوات تقريباً، عندما نالت شرف تنظيم «المونديال».
كما يعني قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم الحاسم، التزام «الفيفا» حرفياً، بالاتفاق الموقّع مع قطر، التي فازت بشرف «التنظيم المونديالي»، على أساس استضافتها «32» منتخباً، خلال عملية التصويت، التي تمت في مساء «ديسمبري» من عام 2010، وتحديداً يوم الخميس، الثاني من ذلك الشهر، الذي كانت أيامه ترتجف من البرد، وسط الأجواء الشتوية الماطرة، في مدينة «زيورخ» السويسرية.
.. وما من شك في أن قرار «الفيفا»، يثبت فيما يثبت مجدداً، قدرات التنظيم القطري العالمي، ونزاهة ملف قطر «المونديالي» من كل الشبهات والشائعات والادعاءات الباطلة.
كما يثبت أيضاً، أحقية قطر في استضافة «المونديال»، عن جدارة واستحقاق، باعتبارها الدولة الأحق في المنطقة، التي سعت مبكراً، لنيل هذا الشرف الرياضي العالمي، في وقت كانت فيه الإمارات مشغولة، بتنظيم سباقات الهجن، في ميدان «ند الشبا»، وسماع أغنية «ميحد حمد»، التي يقول فيها:
«قاصد جداكم حافي، يا حلوين المشم».
في حين كان صُناع القرار في السعودية، يرقصون «العرضة النجدية»، في مهرجان «الجنادرية»!
أما البحرين، فقد كانت ولاتزال، مشغولة باضطراباتها الداخلية!
.. وفي إطار اضطراب المواقف، السائدة في «دول الحصار»، لو قام أحدكم باستعراض الأخبار الملغومة، واسترجاع التقارير المسمومة، التي تروجها المنصات الدعائية، بل العدائية الممولة من أبوظبي والرياض، ضد «مونديال قطر»، سيتقيأ حتماً من كمية السموم المدسوسة داخلها!
.. وتكشف تغطيات وسائل الإعلام، الممولة من «دول الحصار»، للمونديال العربي، ولا أقول القطري، حجم الغيرة المحضة، أو الحامضة، بل المحمضة، والكراهية المقيتة، والحقد الأسود، الذي يشتعل في نفوس أصحابه، ضد قطر.
.. ولو أن عاملاً آسيوياً، يعمل في مشاريع «الملاعب المونديالية» القطرية، أصيب بحالة من حالات «الإسهال» الحاد، لن تتردد «أبواق أبوظبي»، باتهام الدوحة بكل حدة، أنها قامت بتسميم ذلك العامل، عن طريق إعطائه وجبة من «البرياني»، غير الصالحة للاستخدام الآدمي.
.. وأكاد أجزم ولا أزعم، أنهم يتبادلون حالياً «التعازي»، بعد «ضربة الجزاء»، التي سددها في مرماهم، الاتحاد الدولي لكرة القدم، بإعلانه اقتصار «التنظيم المونديالي» على قطر، دون غيرها من «دول الحصار».
.. ولا يحتاج الأمر، إلى استحضار «الأرواح الشريرة»، الكامنة في الأخبار، التي تبثها «سكاي نيوز» الظبيانية، إلى درجة زعمها أن «الحرس الثوري» الإيراني، يشارك في تنظيم «مونديال قطر»، متجاهلة حجم الإيرانيين، الذين يشكلون «النسيج القومي» في الإمارات، ويشاركون بفــــاعلية وإيجابية في نهضتها، والنهوض باقتصادها المصاب بالركود، نتيجة لتداعيات الأزمة الخليجية، وانعكاساتها السلبية على اقتصاداتهم.
عدا مزاعم تلك القناة الفوضوية، ولا أقول «الفضائية»، بانتهاك قطر حقوق عمال «المونديال»، متناسية الانتهاكات المروعة، التي تقوم بها الإمارات في اليمن، ضد الشعب اليمني، والناشطين الرافضين تدخلها العسكري في بلادهم.
.. ورغم الصورة الزائفة، التي تقدمها الإمارات لنفسها، كدولة «متسامحة» مع الآخر، نجد أن حقيقتها عكس ذلك، وهذا يثبته سجلها الحقوقي الحالك السواد.
.. ويكفي التوقف عند التقارير الموثقة بالأدلة، الصادرة من منظمات «حقوق الإنسان»، التي كشفت بشاعة الجرائم التي ترتكبها أبوظبي، في سجونها السرية في اليمن، خاصة سجن «بئر أحمد» سيئ السمعة.
.. وخارج قضبان ذلك السجن، ليس جديداً القول، إن «دول الحصار»، سعت بشتى وسائلها الخبيثة، وأساليبها الخسيسة، لتجريد قطر، من شرف استضافة «مونديال 2022»، ومحاولة نقله، ليقام ربما في «الفجيرة»، حيث تم تفجير الناقلات التجارية، في مياه الإمارات الإقليمية، أو في «نجران» حيث ترد جماعة «الحوثي»، بطائراتها المسيّرة على العدوان.
.. وربما أرادوا نقل «مونديال قطر» إلى البحرين، لكن «الفيفا» سيواجه في تلك الحالة مشكلة كبيرة، لأن السلطات البحرينية، لن تتردد في توجيه تهمة «التخابر» مع الدوحة، ضد جميع المشجعين، وربما يشمل ذلك الاتهام، حكام مباريات البطولة العالمية أيضاً!
.. ورغم المطالب، بضرورة فصل السياسة عن الرياضة، وإبعاد كرة القدم عن ملاعب السياسيين وألاعيبهم، فإن المتآمرين على قطر، حاولوا وضع «مونديال 2022»، في صلب حملتهم المسعورة ضد الدوحة.
.. ويكفي أن دول الحصار، شحذت سكاكينها، على مدار العامين الماضيين، لذبح «المونديال القطري»، وكانت وتيرة حملتهم المحمومة تتسارع ضد قطر، مثل ضبع جائع، يسرع الخطى نحو فريسته، لينهش لحمها، وهي حية!
.. ورغم محاولاتهم البائسة، لإحياء حرب «البسوس» في المنطقة، فقد تعاملت قطر مع الضغوط الهائلة، التي تعرضت لها من «دول الحصار»، بطريقة احترافية ولا أقول انحرافية، حيث التزمت بالحكمة، والتحكم في مسارات ملفها المونديالي، الذي أدارته «اللجنة العليا للمشاريع والإرث»، بكفاءة إدارية عالية، مستندة إلى قوة الملف القطري، وتميزه، وتنوعه، وتفوقه على الآخرين.
.. وهذا مكّن دولتنا قطر، من كســـب احتــــــرام وإعجـــاب، دول العالم المتحضر، خاصة بعد تدشين «استاد الجنوب» في الوكرة، الذي تم افتتاحه رسمياً مؤخراً، ليثبت القدرات التنظيمية الهائلة التي يملكها القطريون، في مجال التخطيط والتنفيذ والبناء والتشييد، والتنظيم الرياضي السليم، بأرقى المعايير العالمية والتقنيات العلمية، والضوابط العملية.
.. ولكل هذا الإبداع القطري، أستطيع التأكيد ــ بثقة ــ من الآن، أن «مونديال قطر 2022» سيكون النسخة الأكثر تطوراً، والأكثر ابتكاراً، والأكثر إبهاراً، والأكثر إبداعاً، والأكثر تنظيماً، والأكثر تميزاً، بين جميع بطولات كأس العالم السابقة.
.. ويكفي أنه سيقدم للمشجعين، خلال حضورهم لتشجيع منتخباتهم الوطنية، تجربة استثنائية، فريدة من نوعها، للاطلاع على مختلف الثقافات المتنوعة، والمتعددة المرتبطة بشعوب المنطقة، حيث تقام النسخة الأولى من البطولة العالمية، في عالمنا العربي.
هنا في قطر، حيث العوالم تلتقي، وسط المعالم القطرية، لتشكل علامة فارقة، ترسخ قدرة كرة القدم، على التجميع وليس التفريق، وتؤكد دورها في تحقيق التقارب، وليس التباعد، والتحاور وليس التنافر بين البشر.
.. ومن هنا، في قطر، ومن قطر، أريد التأكيد بأن بطولة «كأس العالم» المرتقبة، التي ستنظمها دولتنا عام 2022، تعتبر «مونديال كل العرب»، سواء أهلنا الكرام في دول الخليج العــــــربي، الذيـــــن نحبـــــهم «وايد» «وايد»، أو أقاربنا الأعزاء في العراق، الذين تربطنا بهم صلات القرابة «هواية» «هواية».
.. والمحبة القطرية تمتد «كتير» «كتير»، لتصل إلى أشقائنا في «بلاد الشام»، الذين يشكلون مجتمعات الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان، ومحبتنا تتواصل «أوي» «أوي»، لتصل إلى إخوتنــــــا في مصر، وأحبتنا «شديد» «شديد»، المشغولين بثورتهم في السودان.
.. ونفس الأمر، ينطبق على أهلنا «هلبا» «هلبا» في ليبيا، وفي تونس «برشا» «برشا»، ومثلهم أبناء العمومة في الجزائر والمغرب، الذين نرحب بهم «بزاف» «بزاف».
أقول هذا، بلا زيف، أو تزييف، أو تزلف، وأهلاً وسهلاً بالجميع في «دوحة الجميع»، ولا أنسى الأشقاء في موريتانيا والصومال وجيبوتي وجزر القمر، ومرحباً بهم جميعاً في الدوحة، والدعوة المفتوحة تشمل كل مواطن عربي، حتى لو كان مقيماً على سطح القمر!
هنا في قطر حيث الضيافة القطرية، لا حدود لكرمها، ولا سقف لمكارمها، التي تجسدها مكارم أخلاق القطريين، المرحبين دوماً بضيوفهم الزائرين.
هنا في قطر، حيث الهوى، والهواء، والهواية، والهوية العربية التي نحرص جميعاً على التمسك بها، عن طريق العلامة المسجلة باسمنا، التي تميزنا عن غيرنا من شعوب المنطقة، المتمثلة في «عقالنا» القطري، «بوالكراكيش»، و»الكشخة» القطرية المميزة، إضافة إلى انتشار سيارات «اللاندكروزر» في شوارع قطر!
هنا في شتاء قطر، حيث سينظم «مونديال 2022»، خلال شهري نوفمبر وديسمبر، سيستمتع المشجعون، بأكل «الفقع»، ويتلذذون بتذوق طعام «اليراوة»، ويتذوقون «هريس الوالدة»، وينعمون بدفء الأجواء القطرية، مع رشفات القهوة العربية، التي تفوح منها رائحة الهيل، والاستمتاع بطعم حليب «بلدنا» الساخن المخلوط بالزنجبيل.
هنا، في ملعب «البيت» الشامخ، في مدينة الخور، سيشعر المشجعون أنهم في رحاب «بيت» قطري، من «بيوت الشعر»، المنصوبة فوق رمال قطر، حيث يحلو السمر مع زخات المطر، ومعها تدور «فناجيل» القهوة، على وقع القوافي وقصائد الشعر.
هنا في قطر، وتحديداً في «ملعب الريان»، يكتمل الرمز، ويتشكل العنوان، الذي يؤشر إلى الكثير من ملامح الشخصية القطرية، حيث يرمز إلى جمال الطبيعة الصحراوية، ومعمارها وعمارها، وعمرانها التقليدي، من خلال لوحة معمارية، تعيد إحياء الحرف اليدوية، التي صنعت في قطر.
.. ويبدو الملعب المونديالي، من خلال شكله المعماري، مثل درع متشابك، بنقوشه السبعة، المستوحاة من التراث القطري، مشيراً إلى القوة والتلاحم، التي طالما ميزت أهلنا في الريان.
.. هنا في قطر، يأتيك الخبر، من مدرجات ملعب «خليفة الدولي»، ذلك الاستاد التاريخي العريق، الذي استضاف دورة الخليج الرابعة لكرة القدم عام 1976، وكنت يومها طالباً في المرحلة الثانوية، حضرت خصيصاً لتشجيع منتخبنا الوطني، في مباراته مع البحرين.
.. ولا أنسى الهدفين، اللذين أحرزهما «الصقر» منصور مفتاح، هـــــدّاف قطـــر التــــــاريخي، في مـــــرمى حمود سلطان، الذي كان يومها «طاير في السما»، وانتهت المباراة بفوز منتخبنا (3/‏صفر)، حيث أحرز «أحمد عمر» لاعب السد، الهدف الثالث لصالحنا.
.. وخارج إطار «ملعب الذكريات»، فقد تم تحديث ملعب «خليفة الدولي» الذي يحمل اسم أميرنا الراحل الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، باني نهضة قطر، منذ بداية السبعينيات حتى منتصف التسعينيات من القرن الماضي، وفي عهده انطلقت أنشودة «عيشي يا قطر»، التي حفظناها عن ظهر قلب، ومازلنا نرددها.
أقول خارج سياق الذكرى، فقد تم تحديث ملعب «خليفة الدولي» أكثر من مرة، آخرها عام 2014، ليكون واحداً من ملاعب «المونديال»، وفقاً لمعايير ومتطلبات «الفيفا»، المتعلقة بمواصفات الملاعب المونديالية.
.. ومادمت أكتب، عن «مونديال قطر 2022»، فلابد من المرور على ملعب «المدينة التعليمية»، الذي تنتشر في محيطه الكثير من فروع الجامعات العالمية، العريقة، والراقية، والمرموقة، حيث ينهل طلاب العلم، من شتى فروع العلوم، في مختلف التخصصات العلمية.
.. وسط تلك الأجواء الأكاديمية، المفعمة بطموح الدارسين، الذي لا ينتهي، مخلوطاً بالكثير من الإصرار والابتكار، سيحتضن استاد «مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع» عدداً من مباريات «المونديال».
هناك، حيث تترسخ مقولة «العقل السليم في الجسم السليم»، يجسد ذلك الملعب، في التصميم، فصلاً رائعاً من فصول المعمار الإسلامي، حيث تتميز واجهته الخارجية، بالزخرفات الهندسية المتقاطعة، المصقولة مثل الألماسة، التي تم تقطيعها على طريقة «البرلنت»!
.. ووسط ذلك «النموذج الألماسي»، يبدو «الاستاد المونديالي» مثل «ألماســـــــة» براقــــة ثميـــــنة، تزيّن صدر عروس قطرية، اسمها الدوحة.
.. ولعل ما يزيد ذلك الملعب جمالاً على جماله، عندما تنعكس الأشعة الشمسية على جدرانه، فيبدو مثل جوهرة ألماسية لامعة، أثناء دوران الشمس، في سقف السماء، من شروقها في الصباح، حتى غروبها عندما يحل المساء.
.. هنا، ذات «مساء مونديالي»، سيستمتع المشجعون، بمتابعة مباريات «المونديال العربي» في ملعب «رأس أبوعبود»، الذي يمتاز بتصميمه المبتكر، غير المسبوق عالمياً، حيث يعد أول ملعب، في تاريخ بطولات كأس العالم، يتم تفكيكه بالكامل، نظراً لإنشائه باستخدام «حاويات الشحن البحري»، ومواد أخرى، قابلة للتفكيك، بعد استخدامها في بناء السقف والجدران والمقاعد، في تجربة هندسية لا مثيل لها.
.. وسيتم تفكيك الملعب، بالكامل بعد انتهاء «المونديال»، للاستفادة منه، في إقامة منشآت أخرى، داخل قطر وخارجها.
.. ومن الداخل القطري، لا أنسى زيارة «الثمامة»، التي تشكل البيئة الحاضنة لأشجار «الثمام»، حيث يوجد ملعبها، الذي يغطي مساحة فــــوق «قحفهـــا»، أي سطحــــها الأرضــــي، حيث تنـــــمو تلك الشجيرات الصحراوية.
.. وهناك تم تصميم «الملعب المونديالي»، على شكل «القحفية» وهي القبعة البيضاء، التي تغطي فروة الرأس، وتستخدم على نطاق واسع في مجتمعاتنا الخليجية.
.. ويكتسب هذا الملعب قيمة استثنائية، لكونه أول ملاعب «المونديال»، تم تصميمه بالكامل بأيد قطرية خالصة، حيث قام المهندس القطري المبدع إبراهيم الجيدة بابتكار الفكرة، بعدما خلع «غترته» و«عقاله»، مكتفياً بارتداء «القحفية»، التي استلهم من نقوشها التراثية فكرته، وأضاف عليها لمساته الهندسية.
.. وفي سياق تتبع لمسات المهندسين، ورصد إبداعاتهم، نصل إلى «لوسيل»، حيث يوجد ملعبها «المونديالي»، الذي يتسع لاحتضان 80 ألف مشجع، وتقام فيه المباراتان الافتتاحية والختامية للبطولة.
.. ويبدو الملعب، في هيكله الخــــــارجي، مثل «الفانــــوس السحــــــري»، الذي تـــــحدثـــــت عنــــه روايــــــات «ألف ليلة وليلة»!
بل هو «الفنر العربي»، الذي يشع «بالنور» في الليالي المعتمة، ولا أقصد «مصباح علاء الدين»، الذي بمجرد أن تفركه بيدك، يظهر لك «الجني الأزرق» «ويل سميت»!
.. وبعيداً عن ذلك «الويل»، لابد أن أطلق المواويل، في أوساط ملعب «لوسيل»، الذي يبتعد عن الدوحة 15 كلم شمالاً، حيث يلتقي في تلك المدينة، الحاضنة لذلك «الاستاد»، ماضي قطر مع مستقبلها.
.. وفــــــــي حـــوار الماضـــي مع المستقـــبل، نســـــترجع سيـــــرة ومسيـــــرة، «مؤســـــس قـــــطـــر» الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني ــ طيب الله ثراه ــ الذي عاش جانباً من حياته، في مدينة «لوسيل»، ووضع فيها قواعد بناء الدولة القطرية، المستقلة بشخصيتها، الحرة بإرادتها، الواعية بإدارتها، الواثقة بخطواتها، المنطلقة نحو المستقبل.
.. وفي إطار الحوار الذي لا ينتهي، بين الماضي والحاضر والمستــــقبل، أستطــــيع القول ــ بثقة ــ، إن «مونديال قطر»، سيوفر منصة لترويج الثقافات العربية والإسلامية، خاصة مع وجود «المتحف الإسلامي»، الذي ينقل الزائر، «14» قرناً إلى الوراء، خلال سويعات معدودات، لمشاهدة كنوز الحضارة الإسلامية، ومعاينة الكثير من المقتنيات والمخطوطات والمنسوجات والمشغولات والمنقوشات اليدوية، التي تحكي في تفاصيلها إبداعات المسلمين في مختلف العصور والعهود.
لكنني، رغم وجود الكثير من المقتنيات الثمينة في «المتحف الإسلامي»، لســـــت واثــــقاً من عــــــرض «تعويذة مغولية»، تحمل وجه وتوجه المدعو «تركي آل الشيخ»، وتعكس من خلال نقوشها سلوكه الغوغائي، الذي يشكل امتداداً للعدوان المغولي، بقيادة «هولاكو خان»، عندما قام «المغول» بغزو بغداد، عاصمة الخلافة الإسلامية، حاضرة الدولة العباسية، في العاشر من فبراير عام 1258م، الموافق التاسع من صفر عام 656هـ.
.. وبعيداً عن ذلك الغزو المغولي، الذي يذكرني بالتخطيط السعودي لغزو قطر، طمعاً في السيطرة على حقل «غاز الشمال»، يشكل «المتحف الوطني»، شكلاً من أشكال الأسطورة، المعبرة عن اللحمة الوطنية والملحمة القطرية، التي شكلت المحطات الحاسمة، في تاريخ قطر، وشعبها العربي الأبي.
هنا في متحفنا الوطني، يمكن لجماهير المشجعين الزائرين، خلال «مونديال قطر»، زيارة قصر الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني، نجل «المؤسس»، والحاكم الأسبق، الذي تتجسد بين زوايا وثنايا قصره، قصة وطن، وهوية شعب.
هنا، لابد للمشجعين من إطلالة داخل «المتحف الوطني»، الذي يطـــــل على الطرف الجنوبي من كورنيش الدوحة، على شكل أقراص متداخلة ومتشابكة، يخترق بعضها بعضا، مثل «وردة الصحراء»، الحاضرة في البيئة القطرية.
.. ولعل ما تعايرنا به «دول الحصار»، بشأن صغر مساحة قطر، يعطي دولتنا «الصغيرة»، ميزة إضافية، لتنظيم بطولة عالمية مميزة، حيث يصب الواقع الجغرافي القطري، في مصلحة اللاعبين أولاً، والمشجعين دائماً، ويوفر لهم فرصة لا تتكرر، لمشاهدة أكبر عدد من المباريات «المونديالية»، بشكل مباشر داخل الملاعب، وبهذا يصبح «مونديال قطر»، البطولة الأكثر تقارباً في المسافات في التاريخ، بين ملاعب كأس العالم.
ومن خلال تلك الميزة المميزة، يمكن للمشجعين، حضور أكثر من مباراة في اليوم الواحد، إلى جانب المشاركة في مباريات أخرى، ربما في لعبة «الكيرم» أو «الدامة» تحت سقف «سوق واقف».
.. وهذا التميز يعني أن أفراد الجماهير، سيتنقلون بين الملاعب في شمال قطر وجنوبها وشرقها، بانسيابية، مثل خطوات «المعز علي» هداف آسيا، وتحركاته الواثقة والسريعة، عندما أحرز أهدافه الحاسمة، كما فعل في مرمى الإمارات، مساهماً مع زملائه اللاعبين، في إحراز «الرباعية» التاريخية في ملعب محمد بن زايد في أبوظبي، وهو الانتصار التاريخي، الذي قاد منتخبنا، للفوز ببطولة الأمم الآسيوية لكرة القدم.
.. ونظراً لأن البطولات الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها بطولة كأس العالم لكرة القدم، تصنع القوة لمستضيفها، وتمنحه القدرة على التأثير الإيجابي في محيطه، بعيداً عن الاختلافات أو الخلافات السياسية، فإنني من الآن، أوجه الدعوة الصادقة إلى أشقائنا في السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وسائر الدول العربية الشقيقة، وإلى أصدقاء قطر ومحبيها في العالم، للحضور إلى الدوحة، لمتابعة مباريات «المونديال العربي» في نسخته الأولى المقامة في الشرق الأوسط.
.. ويسعدني الترحيب بالجميع، في «دوحة الجميع»، باستثناء «ضاحي خلفان»، الذي ينبغي عند انطلاق مباريات «مونديال 2022»، أن يبقى بعيداً عن ملاعبـــــنا، حيـــث يجســــد في شخــــصيته الحقد والحسد والكراهية، وهذه الأمور غير مرحب بها في أوساط المشجعين.
.. ويكفي «جيمس بوند» الإمارات أن يتابع رقصة «العيالة»، أو يشارك في «المعلاية»، على ساحل «الفجيرة»، حيث تم «تخريب» الناقلات التجارية، في مياه الإمارات الإقليمية!
لكن ما أخشاه، بعد إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم، عدم توسيع الاستضافة المونديالية، وإقامة «مونديال 2022» في قطر بمشاركة 32 منتخباً، أن تتهـــــــور «أبوظبي» كعادتها، وتقــــــوم باتهـــــــام «جياني إنفانتينو»، بالتواطؤ مع الدوحة، والادعاء عبر أبواقها، أن رئيس «الفيفا»، من قيادات «الإخوان»، وأنه يمارس نشاطه من فرع «التنظيم» في مدينة «زيورخ» السويسرية!
أحمد علي

أحمد علي