كتاب وأراء

قرصنوا وكالتنا ولن يقرصنوا إرادتنا

جرح القرصنة كان غائرا وفرض الحصار كان جائرادعوتنا للحوار جوهر رسالتنا للحفاظ على صورة أمتناالحديث ذو شجون عندما يكون عن ظلم ذوي القربى الذي هو أشد مرارة ومضاضة على النفس من وقع الحسام المهنّدِ كما قال الشاعر العربي طرفة بن العبد، وأعني بذوي القربى في حديثي هذا جيراننا -نحن القطريين-، في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، فكل قطري يتذكر بمزيد من المرارة والأسى طعنة الظهر تلك التي تلقيناها منهم في ليلة حالك سوادها وتحت جنح ظلامها، وتحديدا في تمام الساعة الثانية عشرة والدقيقة الثالثة عشرة ليلة الرابع والعشرين من مايو 2017 تمثلت في جريمة القرصنة الشهيرة لموقع وكالة الأنباء القطرية قنا وبث تصريح مفبرك على لسان قائدنا ومصدر فخرنا وعزنا «تميم المجد» حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، ولم يكتفوا بهذه الطعنة وإنما أرادوا أن يكون الجرح غائرا وعميقا فقرروا فرض حصار جائر على شعبنا في الخامس من يونيو من نفس السنة، ذلك الحصار الذي نتجت عنه وترتبت عليه تداعيات سلبية طالت المنطقة بأسرها وشوهت صورة الأمة العربية أمام العالم، ولا أدري إن كانت صدفة أم بترتيبات منهم أن يكون فرض حصارهم في يوم الخامس من يونيو الذي يوافق ذكرى من الذكريات المشؤومة في مسيرة العرب وهي الهزيمة المنكرة للعرب على أيدي إسرائيل عام 1967.

حلت علينا الذكرى الثانية لجريمة القرصنة والنكران ونحن ندخل في العشرة أيام الأواخر من شهر رمضان الكريم، كما تحل علينا الذكرى الثانية لفرض الحصار الجائر بعد أيام قليلة وتحديدا يوم عيد الفطر السعيد، ليتجسد أمام شعب الخليج كله وليس أمام القطريين وحدهم الوضع البائس والموقف المفكك الذي تسببت فيه دول الحصار لمنطقة كانت يوما ما مضرب الأمثال للتمسك بالوحدة والتمكين للوئام، يتغنى مبدعوها بوحدة الهدف والمصير، ويعتز شعبها بأواصر القرابة والنسب والمصاهرة، ففي مثل هذا الأيام المباركة من شهر رمضان وأيام العيد كانت الأسر الخليجية تتبادل الزيارات وصلات الأرحام بكثافة، فما من أسرة ما في دولة خليجية ما إلا ولها أبناء وآباء وأمهات وإخوة وأخوات وأعمام وعمات في بقية دول الخليج، وهؤلاء جميعا قد حُرِموا من التزاور والتواصل، ويتعرض أفرادها في دول الحصار وبمبالغة شديدة في دولة الإمارات لضغوط غير مسبوقة كي يغيروا مشاعر الحب إلى كراهية، ولكن هيهات فما بين شعب الخليج من تاريخ عظيم يجعله عصيا على العبث بمصيره وبتمزيق نسيجه الاجتماعي، لكن يعز على النفس أنه سيردد في العيد أنشودة المتنبي:

عيد بأي حال عدت يا عيد

بما مضى أم بأمر في تجديد

أما الأحبة فالبيداء دونهم

فليت دونك بيدا دونها بيد

ارتكبوا جريمة القرصنة، وفرضوا الحصار، وشوهوا الصورة الجميلة لمجلس التعاون، وضايقوا شعب الخليج، وجلبوا مزيدا من التحديات، وجهات تحقيق دولية محايدة أكدت أن القرصنة تمت من الإمارات مع سبق الإصرار، والمجتمع الدولي شجب الحصار واستنكره وضرب به عرض الحائط، وعجزوا عن تقديم دليل واحد يعززون به مزاعمهم لأنها أصلا أوهام.

ولكن ماذا بعد ؟!

يخرج علينا بعض مسؤوليهم بتصريحات وأحاديث يبدو منها أنهم غير مدركين للخسائر الفادحة التي ألحقوها بالمنطقة وبأنفسهم قبل غيرهم، الأمر الذي يجعلنا نتساءل في غرابة:

- ما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ؟، ألهذه الدرجة هم مغيبون ؟ !.

الجواب: نعم، فما نسمعه من الوزيرين السعودي عادل الجبير والإماراتي أنور قرقاش يؤكد فعلا عدم الإدراك، وأمام هذا الجمود وعدم التعاطي مع الدعوات القطرية بضرورة الحوار بسبب فهمهم الخاطئ لها، لا نملك إلا أن ندعو لهم: «اللهم اهدهم» أما نحن فمن أجل شعب الخليج ومن أجل رسالتنا وصورة أمتنا أمام العالم لن نيأس لاستعادة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، دون التنازل قيد أنملة عن ثوابتنا، فنحن نعرف طريقنا، وعلينا أنفسنا لن يضرنا غيرنا طالما اهتدينا، ويكفي أن كثيرا من القطريين يرون في الحصار نعمة، لما حققناه من إنجازات كبرى على كل الأصعدة والمستويات، من قبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي من مواد غذائية كثيرة، افتتاح مئات المصانع، تدشين ميناء حمد البحري، افتتاح المكتبة الوطنية، افتتاح متحف قطر الوطني بعد تحديثه وتوسعته، تشغيل المراحل الأولى للمترو، والحصول على بطولة أمم آسيا في كرة القدم، أوشكنا على الانتهاء من منشآت كأس العالم 2022.

وكل هذه الإنجازات رغم ضخامتها فهي بالنسبة لنا قليل من كثير حققناه وسوف نحققه، ومبروك عليهم التورط في الحروب وإحداث الفتن في دول عربية شقيقة فهم أهل لذلك.

وسلامتكمبقوة العزيمة والإصرار حققنا الانتصار على الحصاركل قطري لن ينسى طعنة الظهر مدى الدهر

آمنة العبيدلي