كتاب وأراء

المهنة : كاتب عـربـي

تتنازع أربعة بلدان نسبة الشاعر والمفكر الصوفي الشهير جلال الدين الرومي (1207 - 1273م) وهي بلاد الأفغان، وبلاد فارس، وبلاد العرب، وبلاد الترك. أربع أمم مختلفة اللغات والثقافات والأعراق، تتنازع لتنسب مفكراً وشاعراً إليها، والكاتب والأديب الشهير عبدالرحمن منيف (تحل ذكرى ولادته بعد غد) عربي بامتياز، ولم أسمع أو أقرأ أن دولتين عربيتين اختلفتا في نسبته إلى أي منهما، بل لعل الجميع يتبرؤون منه. ولد في عمان في 29 مايو 1933م لأبوين من السعودية، وأتم مراحل دراسته الأولى وحصل على الشهادة الثانوية في الأردن، ثم انتقل إلى كلية الحقوق في بغداد حتى 1955 حين جرى إبعاده بقرار سياسي، لينتقل إلى مصر لإكمال دراسته. غادر إلى بيروت عام 1973م حيث عمل في مجلة «البلاغ» اللبنانية، لاحقاً في 1975م عاد إلى بغداد، وفي 1981م غادر إلى فرنسا متفرغاً للكتابة، ثم إلى دمشق 1986م، وأقام فيها حتى وفاته، وبها دفن، كما أوصى.
ترك ما يزيد على ثلاثين كتاباً، منها أعماله الروائية ومؤلفاته الفكرية والنقدية في فنون الرواية، والفنون التشكيلية، والسيرة الذاتية، وسائر الآداب الإنسانية. وأُدرجت أعماله ضمن برامج التعليم في جامعات أوروبية وأميركية، ووافقت اليونسكو على ترجمتها إلى أكثر من عشرين لغة.. عدّه الناقد الأميركي دانيال س. بيرت «الحادي والسبعين» ضمن قائمته «الروايات المائة الأعظم على مر العصور» كواحد من أعظم المُؤلّفين الرِوائييّن في كل العصور. وعدت سرديته التاريخية «مدن الملح» من أهم الروايات التي كُتبت بالعربية إن لم تكن أهمها على الإطلاق، وقد أُدرجتها جريدة أخبار الأدب المصرية ضمن قائمة أفضل مائة رواية عربية، بالإضافة إلى رواية «شرق المتوسط» التي أحدثت ضجة في العالم العربي حيث لامست بشكل مبكر موضوع القمع السياسي، ووصفت التعذيب الذي تمارسه مخابرات النظم الشمولية العربية في سجونها. جمعت رواياته بين العمق الفني، والابتعاد عن الغموض، ووضوح الدلالة ببعدها الفلسفي الذي ران على سائر أعماله.
ارتبط مُنيف بصداقة عميقة مع الأديب العربي جبرا إبراهيم جبرا، وتوّجت هذه الصداقة بعمل روائي مشترك «عالم بلا خرائط» وهو من الأعمال الأدبية النادرة التي كتبها اثنان ربما على الصعيد العالمي، إذ كان التشابك والتناسق الفني في الرواية على درجة عالية يستحيل معها التصديق بأن هذا العمل مؤلّف من قبل كاتبين اثنين.
عن عمر ناهز السبعين عاماً، وعلى إثر أزمة قلبية، غيَّب الموت الأديب «العربي» في مدينة دمشق في 24- 1-2004 بعد ترحال وحياة طويلة في المنافي. لا حاجة لأن تتنازعه الدول، ففخره الأكبر أنه عربي بامتياز.
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين