كتاب وأراء

كيف تنقذ سوريا من الطائفية فـي تـسـع ســنــوات؟

قبل أيام ألقى بشار الأسد، رئيس النظام السوري، كلمة غريبة بمناسبة افتتاح مركز ديني تابع لوزارة الأوقاف، (مركز الشام الإسلامي الدولي لمواجهة التطرف والإرهاب) من تابع خطاب الأسد سوف يجد فيه، كعادة الأسد، ارتجالاً وإعادة للأفكار وتدويرها مرة وراء مرة، دون أي نتيجة، كعادته،
إذ اعتاد الأسد الابن منذ وراثته لرئاسة سوريا على التفصيل والشرح في خطبه وكلماته، سواء في سوريا أو في الاجتماعات الدولية، وكأنه يحاول أن يوحي أن من يستمعون إليه، هم مجموعة من التلاميذ الأغرار الذين يحتاجون مدرساً يفسر لهم نظرية أو بحث علمي. غير أن في كلمته الأخيرة، ورغم اعتماده نفس الآلية في الكلام، وارتجاله العشوائي عن الدين الإسلامي أمام مجموعة من علماء الدين، فإن ثمة ما كان غريباً في الكلام ويقال لأول مرة على لسانه، وهو الحديث الطويل عن الخطاب الطائفي واعتباره سبباً (للحرب) والحديث عن الانقسام الطائفي الحاد الحالي في المجتمع السوري والمسوق من الخارج، حسب رأيه، إذ اعتبر الأسد أن (الحرب) بدأت طائفية، أي أن الطائفية ليست وليدة الحرب، وهو اعتراف غريب واستثنائي: فهو يقول بما معناه أن المجتمع السوري كان طائفياً، وأن هذه الطائفية الموجودة والتي تم تغذيتها لاحقاً من الخارج (كجزء من المؤامرة الكونية) هي سبب الحرب، لك أن تتخيلوا أن رئيس دولة مثل سوريا يحكمها ذات النظام منذ عقود طويلة جداً، يقول عن بلاده إنها ذات مجتمع طائفي، وهذه الطائفية هي من تسبب بالحرب، ليس الموضوع فقط أنه لا يجوز لرئيس دولة أن يتحدث هكذا عن بلاده وشعبه، ولكن أيضاً: مسؤوليته ومسؤولية النظام الحاكم عن هذا الخراب الطائفي الموجود في المجتمع إلى درجة وصوله إلى حالة الحرب حسب زعمه، فلكي يصل مجتمع ما إلى حالة الحرب بسبب طائفيته، فهذا يعني أنه لم يكن هناك دولة، أو هي دولة فاشلة جداً، فالدول الناجحة تعرف كيف تحافظ على العقد الاجتماعي في المجتمع الذي تديره إذا كان هذا المجتمع متنوعاً دينياً ومذهبياً وطائفياً وإثنياً، هل يقول بشار الأسد في كلمته هذه إن النظام السوري، الذي استلم حكم سوريا منذ ستينيات القرن الماضي، كان نظاماً فاشلاً إلى درجة أنه حول المجتمع السوري إلى مجتمع طائفي دخل في حرب أهلية ما أن أتيحت له الفرصة المناسبة؟! وإذا كان الأسد الابن يحمل فترة حكم أبيه مسؤولية الطائفية في المجتمع، فماذا فعل هو منذ استلم الحكم في بداية القرن الحالي للقضاء على هذه الظاهرة؟! حسب كلامه، فإن سوريا على المستوى الطائفي اليوم، وبعد سنوات تسع من الحرب هي أفضل، مما كانت عليه قبل الحرب، وليس فقط في بدايتها، وقد أعاد هذه الجملة في كلمته أكثر من مرة وهو يؤكد تفاؤله ومخالفته للخائفين من الطائفية في سوريا، إذا، حسب كلامه، كان القضاء على الطائفية التي تسبب بها نظام والده، هو إعلان الحرب على الطائفيين في المجتمع، والطائفيون الذين تم إعلان الحرب عليهم هو أكثر من نصف الشعب السوري، الحل إذا كما رأه الأسد الابن هو قتل هؤلاء الطائفيين، وهدم مدنهم وتشريد وتهجير من لم يمت منهم، واعتقال وتعذيب كل هؤلاء الطائفيين، الذين يا للعجب، يشكلون أغلبية الشعب السوري، هل يريد بشار القول إن ما فعله الأسد الأب في حماة وحلب ثمانينيات القرن الماضي لم يكن كافياً للقضاء على الطائفية في معرض ذكره للإخوان المسلمين في كلمته؟! وأن الحل هو في تدمير سوريا بأكملها تقريباً؟! ثم لم يعرج بشار في كلامه على الميليشيات الطائفية التي استقدمها نظامه من كل العالم للقضاء على (الطائفية السورية)؟! ولم يتحدث عن المجازر الطائفية التي ارتكبها مؤيدون له عشية ذكرى مجزرة الحولة الرهيبة التي تمت بتوقيع طائفي لا تخطئه عين!
والحال أن كلمة الأسد الأخيرة، رغم فرادتها، تدل بوضوح على الأزمة الأخلاقية والإنسانية الكبيرة التي تعيشها سوريا، ليس فقط في نظامها ورأسه الذي يفاخر بطريقته الدموية في القضاء على الطائفية، وإنما في مجتمع مؤيديه من (الطوائف المتجانسة) التي تشكل اليوم (سوريا المفيدة) كما يراها هو ومؤيدوه.
بقلم: رشا عمران

رشا عمران