كتاب وأراء

«28» مايو أيار

في مثل هذا اليوم من العام 1100م وُلد «ابن الزقاق البلنسي» اسمه علي بن عطية، والبلنسي نسبة إلى مدينة بلنسية الأندلسية والمعروفة اليوم بفالنسيا، كان شاعراً غزلياً من الطراز الأول، له أبيات عذبة، جمع فيها بين الظرافة والجنون، كثرت حبيباته فكثر فيهن شعره!
عشق امرأةً كان يلقاها كل يوم سبت، فأنشد يقول أنه يُفضِّل السبت الذي هو عطلة اليهود، على الجمعة الذي هو عطلة المسلمين، فلُقيا المحبوبة عنده عيد ولو كان يوم السبت!
وحُببَ يوم السبت عندي أنه
ينادمني فيه الذي أنا أحببتُ
ومن أعجب الأشياء أني مسلم
حنيفٌ ولكن خير أيامي السبتُ
وعشق مرة امرأة نحيفة، وكان يحبُّ النساء الممشوقات رفيعات الخصر، فأنشد فيها شعراً يفديها فيه بأبيه وكل عائلته
بأبي وغير أبي أغنٌّ مهفهفٌ
مهضوم ما خلف الوشاح قميصه
لبسَ الفؤاد ومزقته جفونه
فأتى كيوسف حين قُد قميصه!
وإنصافاً لابن الزقاق، ما جاء الحب إلا وكان الجنون والهياط والمبالغة معه، ومن طريف ما قرأتُ في هذا الباب روى ابن عساكر في تاريخ دمشق قال:
مرَّ سليمان عليه السلام بعصفور يُكلم عصفورة
فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول لها؟
قالوا: وما يقول يا نبي الله؟
قال: يقول تزوجيني أسكنكِ أي قصور دمشقَ شئتِ!
وإنه عرف أن قصور دمشق مبنية من الصخر لا يقدر أن يسكنها، لكن كل خاطب كذّاب!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي