كتاب وأراء

يا والدي ما الذي يجري؟!

أستمع إلى نشرة الأخبار حتى نهايتها.. قائد متقاعد مسطول يغزو عاصمة وطن تحرر من قائد مخمور.. علماء مهددون بالتعليق على أعواد المشانق.. ضباط يسرقون الثورات.. الأخبار.. حفتر يقصف طرابلس.. بشار يقصف إدلب.. أطفال اليمن يموتون جوعا.. غزة رغم العزة تعاني من الفاقة والحصار..الإمارات.. والسعودية والبحرين يواصلون حصار قطر.. يغلق الولد التلفاز.. التفت لوالده وسأله: قل لي يا والدي.. هل هذا حالنا منذ الخمسينيات والستينيات والسبعينيات والثمانينيات.. ولماذا؟
نظر الوالد إلى ابنه نظرة حزن وأطلق تنهيدة عميقة وقال:
يا ولدي سجل عندك ولا تنسَ.. علتنا من داخلنا.. ليس من تلك العقود التي انتهت وإنما منذ القرون الأولى.
في الخمسينيات شهد العالم العربي ثورات وانقلابات.. فانقلب العسكر على خليفة العثمانيين في مصر.. وانقلبوا على من نصبه الإنجليز ملكا في سوريا وفي العراق سحلوا الملك وأسرته.. في السودان انقلابات من عبود إلى البشير، في ليبيا أنهوا حكم السنوسي لأنه كان أكبر متبرع للجهاد ضد الصهيونية، وفي الجزائر أم الثورات لم يهنأ الثوار بنصرهم فأزاحوا بن بله وبو مدين وجاء حكام على مقاس طقم أسنان الديك الفرنسي وابن عمه البريطاني..
يا ولدي صدقنا عبد الناصر فقتل خيرة شبابنا.. صدقنا القذافي فاغتصب كل جميلة زارت بلده.. يا ولدي لا تحزن هذا حالنا.. ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..
وكان السؤال الصعب كيف نغير أنفسنا..
نعم سؤال صعب.. لكن الإجابة عليه أكثر صعوبة.. لتكن سنغافورة النموذج.. في التعليم ومكافحة الفساد وبناء الذات والاستثمار في الإنسان..
أن نعمل بروح القرآن.. لا أن نذهب لأعمالنا لنشرب الشاي ونعود كما ذهبنا.. أن نحافظ على المال العام كأنه خاص.. أن نمد يدنا لليد الممدودة.. أن نتسامح مع أنفسنا ومع الآخرين..
يا ولدي نحتاج إلى عملية جراحية نستبدل القلب والعقل.. لعل تكون هناك أمة تحترم الذات..
{ كلمة مباحة
لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سَراةَ لَهُم وَ لا سَراةَ إِذا جُهّالُهُم سادوا
بقلم: سمير البرغوثي

سمير البرغوثي