كتاب وأراء

«1» يونيوحزيران

أدهم شرقاوي
في مثل هذا اليوم من العام 767م توفي الدارميّ، اسمه الحقيقي «سعيد» أما اللقب الذي غلب عليه فهو «مسكين» حتى ظنّ الناس أنه اسمه الحقيقي، ولحق به هذا اللقب بسبب بيتيه الشهيرين اللذين يقول فيهما:
أنا مسكينٌ لمن أنكرني
ولمن يعرفني جدّ نطق
لا أبيع الناس عرضي إنني
لو أبيع العرض مني لنفق
كان في أول أيامه يُكثر من شعر الغزل، ثم ما لبث أن تركه وتنسَّك وسكن المدينة المنورة وأقبل على شعر الزهد، ثم إن صديقاً له من الكوفة جاء إلى المدينة لبيع خُمر/‏جمع خمار، فباع كل الخُمر الملونة إلا السوداء منها بقيت بضاعة كاسدة في وجهه، فشكا إليه عدم رواج تجارته، فقال له الدارمي: لا عليكَ سأبيعها لك!
فقامَ وأنشد:
قل للمليحة في الخمار الأسود
ماذا فعلتِ بناسكٍ متعبدِ
قد كان شمَّر للصلاة ثيابه
حتى وقفتِ له بباب المسجدِ
رُدي عليه صيامه وصلاته
لا تفتنيه بحق دين محمدِ
فانتشرتْ الأبيات بين الناس انتشار النار في الهشيم، وأقبلت النساء على الخُمر السود، وباع الكوفي بضاعته ومضى في سبيله وعاد الدارمي لتنسكه وعبادته!
يُقال أن هذه الأبيات كانت أول إعلان تجاري في التاريخ، ثم بعد ذلك صارت الإعلانات التجارية مهنة لصوصية ليس فيها من المتعة شيء، ليتهم تعلموا كيف يخدعوننا بطريقة الدارمي العذبة، على الأقل كنا وجدنا مقابل ما ندفع بعض السحر الأدبي!

أدهم شرقاوي