كتاب وأراء

على مشارف العيد السعيد

بقلم- آمنة العبيدلي
عساكم من عواده، نحن على مشارف عيد الفطر السعيد، إذ سوف يحتفل به المسلمون في كل بقاع الأرض هذا الأسبوع، والاحتفال به شعيرة دينية وفوائد اجتماعية، ولكن يحدث أن تستجد ظروف في مناطق كثيرة حول العالم تحول بين فرحة العيد وبين قلوب الكبار والصغار، ولا أريد أن أسرد نماذج وحالات من هذا القبيل حتى لا أنكأ جروحا أو «أرش» على الجروح ملحا فيزداد الألم في وقت يجب أن ننسى فيه الألم.
وبدلا من ذلك سوف أدعو إلى الفرح والسعادة والسرور والاحتفال بالعيد، فهو من المنح الربانية التي لها أهمية عظيمة في حياة البشر، إذ إنّ له آثاره الإيجابية على الحالات النفسيّة من خلال منحها الكثير من الطاقات الإيجابية التي تعيد التوازن للأفراد وحتى المجتمعات.
أدعو الجميع إلى إعطاء العيد مكانته وقدسيته، والتمكين لبهجته وفرحته في قلوب أفراد الأسرة صغيرا وكبيرا، فبعد مواسم العبادة المكثفة خلال شهر رمضان تحتاج النفس لشيء من الترويح، حيث يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «للصائم فرحتان، فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه» والمقصود بالفرحة عند الفطر فرحة يوم العيد، على ألا تخلو الفرحة من أداء الطاعات والعبادات التي من أهم مظاهرها صلة الأرحام والتصدق على الفقراء والمحتاجين، والتواصل مع اليتامى والمساكين الذين أوصانا بهم القرآن الكريم، وتبادل التهاني والتبريكات.
من إيجابيات هذه المظاهر الاجتماعية والدينية في نفس الوقت تجديد الهمّة والنشاط للأفراد، تحقيق الطمأنينة لدى الجماعات والترابط داخل المجتمعات عبر تحقيق بعض مظاهر التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، وجمع شمل الأقارب والأحباب ونشر السعادة والراحة النفسيَّة.
أكرر الدعوة افرحوا بالعيد وتواصلوا وتزاوروا فالحاجة إلى الاتصال والتواصل مع الآخرين أساسية فطرية كالحاجة للطعام والشراب، وكما يؤكد علماء النفس والاجتماع، فإن إغلاق منافذ الاتصال مع الآخرين يؤدي بالفرد إلى معاناة نفسية بل وبدنية قاسية، يفقد معها غالبا مناعته النفسية والعقلية مما يقوده إلى الانطوائية، نسأل الله أن يجعل أيام قطر كلها أعيادا ومرة أخرى عساكم من عواده.

آمنة العبيدلي