كتاب وأراء

كيف نستطيع أن نفرح؟!

تخبرنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان «إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله» أي انها رسالة واضحة لكافة المسلمين بدون استثناء لأهمية آخر ليالي رمضان والتي فيها تكمن ليلة القدر العظيمة وأنها الفرصة الذهبية للاختلاء مع رب العباد.. ولكن لأن كبار أهل مكة أدرى بشعاب الأمور ولغرض في نفس يعقوب رأوا عقد 3 قمم دفعة واحدة خليجية وعربية وأخرى إسلامية لمنظمة التعاون الاسلامي في عقر دار الاسلام (مكة المكرمة) ومتى؟ في آخر خمسة أيام من رمضان وفي الثلث الأخير من الليل حيث ينزل ملك الملوك إلى السماء الدنيا ليتفقد عباده من المسلمين والمؤمنين.. تاركين عبادتهم والتهجد لربهم وجلسوا أمام الكاميرات ومقابل الميكروفونات لقول كلام لن يقدم او يؤخر.. إلاّ بإذن الله.. فكيف سيوفق الله أمتنا وهذا ديدن حكام أمة الاسلام؟! حبذا لو وحدوا دعاءهم لربهم في دعاء الوتر لأمتهم بقلب صادق لكانت النتائج أكبر بكثير؟!
جاءنا رمضان هذا العام والأمتان الاسلامية والعربية خاصة مثقلة وحبلى بمختلف المصائب والمآسي التي تشيب لها الولدان والهموم والآهات التي مست أغلب البيوت والقلوب والدول.. في فلسطين وسوريا واليمن والعراق وليبيا والجزائر وآخرها السودان وغيرها من دول وشعوب كتموا ما في قلوبهم حسرةً وخوفاً. ولا ننسى مآسي مسلمي الروهينجا في ميانمار ومسلمي الايغور في الصين تلك التي باركت لهم انعقاد مؤتمرهم الاسلامي وتلقوها بكثير من الفرحة والغبطة؟!
جاء رمضان هذا العام ليشهد الطعنات التي تلقاها الاسلام في خاصرته غدرا على يد ابنائه وشهد محاولة تغريبه عن أرضه ووطنه وسجن وتعذيب خيرة علمائه بهتانا وزورا ومحاربة منهاجه في وضح النار وتحت عيون الجميع ولا أحد يحرك ساكنا من اولئك الذين حضروا القمة التي يجب أن تعنى بالاسلام والمسلمين.
جاء رمضان هذا العام وقد وجد الاسلام غريبا في أرضه مظلوماً بين دوله.. وأصبحت العبادات عادة واللهو عبادة.. الا من رحم ربي ؟!
ورغم كل ذلك مطالبون شرعا كمسلمين بفرحة العيد؟!
سؤالي كيف نستطيع ان نفرح؟!
قال تعالى «الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ».

جاسم إبراهيم فخرو