كتاب وأراء

«2» يونيو حزيران

في مثل هذا اليوم من العام 786م وُلد الخليفة العباسي المأمون، تبنى أفكار المعتزلة وليس له سُبَّة غير هذه، وإلا فإنه بحق واحد من أروع الخلفاء في التاريخ، كان مثقفاً من الطراز الأول، مُحِباً للعلم والشعر، جرتْ في عهده أكبر عملية ترجمة كتب في التاريخ، حيث كان يعطي على الكتاب المُتَرجم إلى العربية وزنه ذهباً، وبرأيي هو الذي أثبتَ أن اللغة العربية تصلح أن تكون لغة علوم وفكر وفلسفة وليست لغة شعر وغزل وأدب فقط! هذا من ناحية بشرية صِرفة، وإلا فالقرآن الكريم أثبتها من قبل !
كان حليماً قلَّما يغضب! دعا يوماً ولاته على الأمصار لاجتماع، وهم في غمرة اجتماعهم إذ نادى على خادمه فلم يرد عليه، فناداه مرة ثانية فلم يرد عليه، وفي الثالثة خرج الخادم وبيده قطعة خبز، وقال: ما هذا القصر الذي لا يستطيع فيه عبد أن يأكل لقمته!
أطرقَ المأمون وقبضَ على لحيته، وغطّى الولاة وجوههم بثيابهم خوفاً من أن يصيبهم دم العبد، ولكن المأمون رفع رأسه، وقال: إن الملوك إذا حسنت أخلاقها ساءت أخلاق عبيدها، وإذا ساءت أخلاقها حسنت أخلاق عبيدها، وإنني لا أشتري حسن أخلاق عبيدي بسوء أخلاقي، اذهبْ عني!
وجاءه يوماً أعرابي، وقال له: أنا رجل من الأعراب
فقال له: لا عجب
قال: إني أريد الحج
قال المأمون: الطريق واسعة
قال الأعرابي: وليس معي نفقة
قال له: سقط عنك الحج
فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين جئتك مستعطياً لا مستفتياً،
فضحك المأمون وأمر له بمال يعينه على الحج!
لعل اعتناق المأمون للاعتزال لنعرف أن الكمال لله وحده، وإلا فالرجل كان رجل دولة من الطراز الأول ولكن كما تقول جدتي: الزين ما يكمل!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي