كتاب وأراء

«5» يونيو حزيران

في مثل هذا اليوم من العام 560م تُوفي السموأل، الشاعر الذي تضربُ به العرب المثل في الوفاء، فتقول: فلان أوفى من السموأل!
وهي بهذا تقر أنه لا أوفى من السموأل، كقولها: فلان أكرم من حاتم، فهي تقر لحاتم بالكرم ولكن من باب المدح ليس إلا فإنهم يستخدمون أفعل التفضيل.
كان السموأل يهودياً عاش وماتَ قبل البعثة الشريفة، واسمه مُعَرَّب من الاسم العبراني «شموئيل» أي الشخص الذي سماه الله.
أما قصة وفائه فهي إن امرؤ القيس بعد مقتل أبيه أودع عند السموأل مالاً وسلاحاً وذهب قاصداً قيصر ليعينه على استرداد ملك أبيه، ووثّق ترحاله هذا ببيتيه الخالدين:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه
وأيقن أنَّا لاحقان بقيصرا
فقلتُ له: لا تبكِ عينك إنما
نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا
وبالفعل مات امرؤ القيس قبل أن يستعيد ملك أبيه، ولُقِّب بالملك الضليل، ثم إن ملك كنده جاء قاصداً السموأل يريد تركة امرؤ القيس، فأبى السموأل أن يعطيها إلا للورثة لا لمغتصب المُلك! وتحصن السموأل داخل حصنه، عادة اليهود في ذاك الزمان، وكانت المفاوضات قد اتجهت إلى طريق مسدود، حتى جاء ابن السموأل وكان في رحلة صيد، فأمسكه ملك كنده، وقال للسموأل: إما أن تدفع لي بتركة امرؤ القيس أو ذبحتُ ابنك!
فقال السموأل: ذبح ابني أمام ناظري أهون من أن تقول العرب لقد خان السموأل أمانته.
فما كان من ملك كنده إلا أن ذبح ابن السموأل ومضى في طريقه، وصدق الله العظيم إذ يقول: «ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يُؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائماً».
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي