كتاب وأراء

أي شيء في العيد.. أهديك يا وطني قطر.. وروحي مرهونة بين يديك

عندما يكون «البيان الخليجي».. مطرزاً بنقوش «الشماغ السعودي»

عندما يكون «البيان الخليجي».. مطرزاً بنقوش «الشماغ السعودي»

مع استقبال عيد الفطر المبارك..
يحق لنا أن نتساءل جميعاً في قطر، «بأي حال عدت يا عيد»؟
.. وهو نفس السؤال الحائر، الذي طرحه «أبوالطيب المتنبي»، قبل أكثر من ألف عام، ونعيد طرحه اليوم، في ذكرى الحصار الجائر، تعبيراً عن الحيرة التي تحيط بنا، في هذا الزمن الغادر، بعدما فوجئنا، بغدر من كنا نعتبرهم أشقاء لنا، تربطنا بهم علاقات خاصة، وسمات مشتركة، أساسها العقيدة الإسلامية، والثقافة العربية، والمصير الشترك، ووحدة الهدف!
.. وهذا الكلام الإنشائي، الذي يدغدغ مشاعر البسطاء، ارتكز عليه البيان الختامي، للقمة الخليجية التي عقدت قبل أيام في مكة المكرمة، المجهز مسبقاً قبل انعقادها، لتمرير بنوده الأخرى، المتعارضة تماماً مع ثوابت السياسة الخارجية القطرية.
.. ولا يحتاج الأمر، أن يكون المتابع خبيراً سياسياً، أو ضليعاً لغوياً، ليعرف أن «البيان الرنان»، تمت صياغته على طريقة نقوش «الشماغ السعودي»، لخدمة مصالح الرياض، وحلفائها المتآمرين علينا، دون التشاور لإقرار المواد التسع الواردة فيها!
.. ويكفــــي التـــــوقـــــف عــــــــــنــــــد تأكيــــــدهم المـــــــزعــــوم، فـــــي الفــقـــــرة الرابعـــة، عــــــلى «قــــوة وتمــــاســك ومنعة مجلس التعاون»، رغم استمرار حصارهم الجائر ضد قطر، الذي يدخل عامه الثالث اعتباراً من اليوم، بالتزامن مع حلول عيد الفطر المبارك.
.. وها هو العيد يأتي، ولا جديد على صعيد الأزمة المتصاعدة، غير انسداد الأفق، وضيق الآفاق، حيث ما زال «الفجار» الذين فجروا شرارة الأزمة، يواصلون تآمرهم على قطر، لدرجة عدم إبقائهم على أي شيء، من القيم النبيلة، والأخلاق الأصيلة، والصفات الجميلة، التي كانت تميز جيل «الطيبين» من القادة «المؤسسين»، لما يسمى «مجلس التعاون».
يأتي العيد، بينما دول الحصار، تواصل حصارها الجائر، المفروض على قطر منذ الخامس من يونيو عام 2017، وتستمر في اعتدائها على الحقوق القطرية، وتواصل محاولاتها الخسيسة، لاستهداف سيادتنا الوطنية.
يأتي العيد، بينما يستمر «الفجار» في حصارهم، حيث استباحوا المحرمات في «البيت الخليجي»، وانتهكوا الحرمات، كما فعل أسلافهم أيام الجاهلية، بعد قيامهم بقطع صلات الأرحام، بين القطريين وذويهم في «دول التعاون»، وانتهكوا ما كان متعارفاً عليه من حرمة الزمان، وأقصد الأشهر الحرم، حيث فرضوا حصارهم على قطر، قبل عامين، في شهر رمضان المبارك، دون مراعاة حرمة الشهر الكريم.
عدا انتهاكهم حرمة الكيان، وأعني «مجلس الهوان»، المسمى «مجلس التعاون»، الذي استباحوا خصوصياته، وانتهكوا خصائصه، المتوارثة عبر أجيال ورجال، جمعتهم الكثير من الطموحات، والغزير من الآمال.
كما تطاولوا عـــلى حــــرمة الإنســـان الخليجـــي، وتقاليـــده العريقــــة، وأسســــه العميقـــة، التي كانت تميز المجتمعات الخليجية عن غيرها، بما كنا نسميها علاقات الأشقاء، داخل «البيت العود».
.. وها هو العيد يأتي، ولا نشم رائحة «العود»، ولا نلمح ثمة ضوء يلوح في الأفق، يشير إلى أن الأزمة الخليجية في طريقها إلى الحل، أو الحلحلة أو اللحلحة، باستثناء استمرارها في «لخلخة» العلاقات السياسية، و«خلخلة» الروابط العائلية.
يأتي العيد، بينما يواصل «الفجار» فجورهم في الخصومة، دون مراعاة حسن الجوار، ودون أدنى اعتبار لوحدة المصير، ودون أن تتحرك داخلهم صحوة الضمير.
يأتي العيد، ومنطقتنا تعيش أوضاعاً مقلقة، وأزمات مرهقة، لا تسر أحداً من أبنائها ولا تفرح شعبا من شعوبها، حيث الأزمات تتراكم، والخلافات تتكاثر، والصراعات تتصاعد، مما يدفعني للتساؤل مجدداً:
«بأي حال عدت يا عيد»؟
.. ومع إعادة تلك الكلمات، أعود مجدداً للتوقف عند هذه المفردات، التي طرح فيها صاحبها، سؤالاً مشروعاً، يفتح باباً مشرعاً، لندلف من خلاله إلى باحة الجواب، الذي يبحث عن الإجابة!
.. ولهذا أسأل مجدداً «بأي حال عدت يا عيد»؟، أقولها بلسان المتنبي، بصفته مواطناً عربياً، ولد في الكوفة، وليس ضرورياً أن يحمل الجنسية القطرية، أو العراقية، أو السعودية أو الإماراتية، أو غيرها من الجنسيات الخليجية، المهم أنه يجهر بطرح السؤال، عن سوء الأحوال، على الساحة العربية.
.. وبطبيعة الحال، لم يكن يعلم صاحب السؤال، حين استهل أروع قصائده، بإنشاد ذلك البيت المنشود، أن مطلع قصيدته، سيكون صالحاً للحديث عن الأزمة الخليجية، في ذكراها الثانية، وحصارها الجائر،الذي يدخل اليوم عامه الثالث، بالتزامن مع حلول عيد الفطر المبارك.
.. وها هو العيد يأتي، بالتوافق مع ما يعرف في ذاكرتنا وذكرياتنا، بذكرى «النكسة»، بل هي «الوكسة»، التي احتلت خلالها إسرائيل عام (67) مساحات شاسعة، وأراضي واسعة من فلسطين ومصر وسوريا ولبنان والأردن، في الوقت الذي كان فيه «المشير» الشهير، مشغولاً بحسم «معركته المصيرية» مع «برلنتي عبدالحميد»!
.. ومثلما تصدرت «نفيسة عبدالحميد»، وهذا اسمها الحقيقي، المشهد قبل وبعد، نكسة العرب عام 1967، فقد ظهرت «إيفانكا»، على صدارة المشهد الخليجي، مع زوجها «المستشار»، قبل أيام من اندلاع الأزمة الخليجية، المستمرة منذ الخامس من يونيو 2017.
.. ولعل ما يثير الحيرة، أن موقفها ما زال ساكـــــتاً، رغم استمرار حصار قطر، ورغم انتهاكات «مملكة المنشار»، وأطماع «دولة الوزار»، وتابعتهما «جزيرة الكنار»، بسياساتها الصبيانية، التي لا يقوم بها إلا صغار الصغار!
.. وأعود إلى «الفجار»، الذين لم يتعلموا من دروس الانتكاسات العربية، وها هم يحاولون تمرير ما يسمى «صفقة القرن»، دون تقدير تضحيات الشعب الفلسطيني، ونضاله من أجل إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس.
.. ولهذا نجدهم يمضون في سياسة اللامبالاة والمتاجرة بدماء الفلسطينيين، الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن أرضهم، ويتأهبون لدعم «الورشة» التي تستضيفها البحرين أواخر الشهر الجاري، وتوصف بأنها الرافعة الاقتصادية، للمخططات الاستسلامية، التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.
فكيف للمنطقة أن تفرح بالعيد، وفي قلبها غصة من هذه «الصفقة» الصفيقة؟
.. وما من شك في أن الفرحة بالعيد، تبقى منقوصة، بسبب ما يحاك لمنطقتنا من مؤامرات، وما يدبر لها من مخططات، وما يخطط ضدها في الأجندات، في خضم ما تعانيه أصلا من أزمات، حيث يهل العيد، وإقليمنا الخليجي يعيش أوضاعاً هي الأخطر، حيث البوارج والسفن الحربية تمخر عباب البحر، وحيث حاملات الطائرات الأميركية تستعرض عضلاتها في المضيق، الـــضائـــــق بوصول «إبراهام لنكولن»، والغارق بأطماع الشقيق قبل الصديق، وحيث الأزمة الخليجية تطفو على سطح الخليج، وبلا حل، وبلا حدود، بلا حوار، وبلا تواصل بين دول الجوار.
.. ولأن الخليج هادر، والجرح غادر، والنزف غائر، ولأن الضمير الخليجي خائر، لا بد من استحضار قصيدة «المتنبي» مجدداً، لنسأل سوياً «بأي حال عدت يا عيد»، بعدما صارت المسافات بيننا وبين دول الحصار، أبعد من أن يقربها الحوار، الذي لم يتم، خاصة بعد مشاركة معالي رئيس مجلس الوزراء في «قمم مكة» الثلاث، دون ظهور أي بادرة لإنهاء الأزمة المفتعلة.
.. والمؤسف أن بيداء الفراق بيننا وبينهم، صارت مليئة بالعقبات، وزاخرة بالمطبات، ومكتظة بالعثرات، وعامرة بالخلافات، وطافحة بالاختلافات التي لا حلول لها، حتى اللحظة، ولا حول ولا قوة معها.
.. ولو افترضنا أن «المتنبي»، يريد أن يقطع تلك البيداء الموحشة، على ظهر ناقته، حاملاً جوازاً قطرياً، من أجل التنقل في «ربوع البيت الخليجي»، قاصداً زيارة أقاربه، خلال إجازة العيد، ليقول لهم «عساكم من عواده»، فإنه حتماً سيتهم بأنه «إرهابي» في أبوظبي، وربما تتهمنا الرياض بتجنيسه أو نزع الجنسية منه، وإذا حاول زيارة المنامة، فإن التهمة جاهزة بانتظاره.. وهي «التخابر مع قطر»!
.. والمؤسف في الخبر، أن المواطن القطري، صار يحتاج الحصول على تأشيرة أو «فيزا»، لا تصدر، لمجرد التنقل في عواصم «مجلس التعاون»، رغم أن «القمة الخليجية»، أكدت في بيانها الأخير المثير للجدل، الصادر في مكة المكرمة، على وحدة الصف بين أعضائه، ووحدة الهدف التي تجمع شعوبه، فأين الوحدة التي يزعمونها، بينما تتم محاصرة القطري، والتعامل معه، وكأنه كائن شيطاني، قادم من الفضاء الخارجي!
فأي عيد هذا الذي يأتي، وأي معايدة، بيننا وبين من أعلنوا عداءهم لنا، بعدما ازدحمت نفوسهم بالعداوات، ضدنا، في حين تزدحم حناجرنا بالغصات، وتمتلئ عيوننا بالعبرات، وتفيض أفواهنا بالكلمات؟.
.. وكيف لنا أن نفرح بالعيد، ويكاد لا يخلو بيت قطري، من قطيعة صلة الرحم بين أصحابه، وأهلهم في دول الحصار، وانقطاع التواصل معهم؟
.. وما من شك في أن العيد، يبقى مجرد ورقة مؤرخة في التقويم، دون التصالح والتصافح والتسامح مع الآخر.
فكيف يكون الحال، عندما يكون الآخر هو شقيقنا الآخر في السعودية، وقريبنا الآخر في الإمارات، ونصفنا الآخر في البحرين؟
.. وعند هذه الحدود الطافحة بالتشاؤم، إلى الآخر أتوقف للانتقال إلى النصف الآخر في المقال، الحافل بالتفاؤل، حيث يشكل أداء قطر السياسي والدبلوماسي والدفاعي والاقتصادي والإعلامي، محفزاً على الفرح، وباعثا على المرح، بعد نجاح دولتنا في امتصاص آثار صدمة الحصار الذي يدخل اليوم عامه الثالث.
.. ومع هذا الدخول السنوي الثالث، تشكل استراتيجية قطر في إدارة الأزمة الخليجية، قصة نجاح تستحق الدراسة، بل لتدرس في الجامعات، بعد انتصارها في معركة الحفاظ على السيادة الوطنية، وتمسكها بثوابت الشخصية القطرية.
كما تستحق طريقة إدارة الأزمة، أن تحظى بالأهمية، داخل قطر وخارجها، لقدرتها على تجاوز التحديات الصعبة، والضغوطات الهائلة التي واجهتها.
.. ولا يستطيع أي منصف إنكار أن قطر، تمكنت بكل إصرار، خلال فترة وجيزة، من تجاوز آثار الحصار، وتحويل تداعياته السلبية إلى طاقة إيجابيــــة، ومكاسب وطنـــــية، أهـــمها الالتـــــفاف الشعبي الهائل حول قيادتنا السياسية.
.. وليس غريباً، ولا مستغرباً وقوف القطريين جميعاً، بمختلف مكوناتهم خلف قائد الوطن، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الأمر الذي أدى إلى إفشال الكثير من مخططات دول الحصار، وتفكيك أهدافهم المعلنة، ونواياهم الملعونة.
لقد أثبت القطريون جميعاً، باستثناء حفنة من «الخونة»، لا يزيدون على أصابع اليد الواحدة..
.. أقول أثبت «هل قطر»، كباراً وصغاراً، أنهم عضد الدولة، الداعمون لعمادها، الملتفون حول قائدها «صاحب السمو»، باعتباره عمودها، وأثبتوا أنهم عتادها، وأثبتوا أيضاً أنهم ساعدها، بل سواعدها، تلك «السواعد السمراء»، التي تدافع عن استقلالية الوطن وسيادته وسعادته.
.. وانطلاقاً من هذه الحقيقة الثابتة، التي أثبتت أصالة معدن القطريين، والتفافهم حول قيادتهم، سيبقى الأداء القطري خلال الأزمة المتأزمة، محفزاً على الفرح الوطني، وسيبقى تعامل قطر مع تناقضات الأزمة، وتقلباتها وتطوراتها، عاملاً مشجعاً على التفاؤل.
.. وستبقى إدارة قطر للأزمة الخليجية، تعكس الشطر الثاني من بيت «المتنبي»، الذي بدأت به مقالي، والذي يتساءل فيه صاحبه:
«بما مضى، أم لأمر فيك تجديد»؟
.. وها هو الأمر المتجدد، يبرز ماثلا في الدبلوماسية القطرية من خلال نجاح قطر في تحويل الأزمة، من حالة التهديد، إلى التجديد في واقعها، ومواقعها، بعد الكشف عن مواقع الضعف والخلل والقصور، المتعلقة بأمنها القومي أو السيادي، أو الاقتصادي.
.. ولا أنسى في إطار حديثي عن التجديد، التوقف عند الإجادة، التي يعكسها سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في حراكه الدبلوماسي المعبر عن قيم قطر، مدافعاً عن قضية الوطن.
.. ولعل ظهوره الأخير على قناة «العربي»، يؤكد هذه الحقيقة، من خلال حرصه على وضع النقاط على الحـــــروف، بشأن موقف قطـــــر، من البــيانــــات المعـــدة مســــبقاً، الصادرة عن القمتين الخليجية والعربية إضافة إلى نظيرتهما الإسلامية، التي التأمت في مكة المكرمة، بدعوة من المملكة العربية السعودية.
.. وتأكيداً على استقلالية القرار القطري، وعدم السير على خطى الدول «التابعة»، التي تتبع خطوات الرياض، حتى لو كانت مواقفها تتعارض مع مصالح شعوبها، فقد أعلن سعادة وزير الخارجية تحفظ قطر، على بياني القمتين الخليجية والعربية، بعد تجاهلهما القضايا المهمة في المنطقة، وأولها قضية فلسطين التي تمر بأخطر مراحلها، والأزمة اليمنية، بكل دمارها ودمائها وشهدائها، الذين سقطوا ضحايا الحرب العبثية، التي تقودها السعودية، دون قدرة الرياض على حسمها لصالحها على الساحة اليمنية.
.. إضافة إلى الحرب المجنونة التي أشعلها في ليبيا «المعتوه» حفتر، حيث ترقد رفات عمر المختار، المجاهد الأكبر.
ولا ننسى «التجييش» الذي تسعى من خلاله الرياض إلى إشعال الإقليم الخليجي لمجرّد استهداف منشآتها النفطية، دون مراعاة مصالح دول المنطقة، عدا حصارها الجائر المفروض على قطر، الذي تسبب في تسميم الأجواء الخليجية.
.. وهذا تؤكده «التغريدات» المسمومة، التي أطلقها ضد قطر،عادل الجبير، فارس الدبلوماسية السعودية، المقال من منصبه كوزير للخارجية، الذي تم تخفيض رتبته الوزارية لسوء أدائه، ولهذا أريد تذكيره، أن (الدول التي تملك قرارها) لا تستغل مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الاسلامي، لتأكيد تبعيتها السياسية، وتقديم فروض الولاء والطاعة، لسيدها «الأشقر»، المقيم في «البيت الأبيض»!
.. ولا تسكت عن الإهانات المتكررة والمتواصلة، التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرموزها و«ملوكها»، ساخراً من عدم قدرتهم على حماية «مملكتهم»!
.. ولا تقوم باستدعاء قادة مجلس التعاون، على عجل ليبصموا على بياناتها المعدة سلفا، ومعهم القادة العرب، وزعماء العالم الاسلامي، من أجل إدانة جماعة (الحوثي)، بعد إطلاق صواريخها، وطائراتها المسيرة، على المنشآت النفطية السعودية، في إطار دفاعها عن النفس، ردا على العدوان السعودي ـ الإماراتي، المتواصل على اليمن، منذ 5 سنوات بلا تحقيق نتائج غير تدمير الساحة اليمنية!
.. ولا تستخدم الدلالات الرمزية لمدينة مكة المكرمة، بكل جلالها وإجلالها وأجوائها وجوهرها، عبر استغلال مكانتها الدينية المقدسة، لتحقيق أهداف «المملكة» وأجندتها السياسية في المنطقة!
.. وبعيداً عن الأجواء المسممة، بالسياسات السعودية المسمومة، ها هي الحالة الوطنية، التي نعيشها في قطر، تثبت أن الأزمة الخليجية تشكل عنصراً أساسياً، من عنــــاصر تفعـــيل الوعي الوطني القطري، بعدما أظهرت أزمة الحصار الجائر، بكل تداعياتها المؤلمــــة وتطــوراتـــها الظالمة، أكذوبة «العلاقات الأخوية»، التي تروج لها «المملكة» في بياناتها الرسمية، وخصوصاً، بعد تآمر «الأشقاء» الكبار، على شقيقهم الأصغر.
.. وكأنهم بذلك، يعيدون إحياء قصة أشقاء «يوسف» عليه السلام، الذين تآمروا عليه، ونسجوا من خيالهم رواية كاذبة حول تعرضه لاعتداء «الذئب»، المتهم زوراً وبهتاناً، بارتكاب جريمة «إرهابية»، رغم براءته من تهمة «الإرهاب»!
.. وها هم «الذئاب»، ولا أعني «الذباب»، يحومون في «مجلس التعاون» ويواصلون سياسة «العواء»، بهدف احتواء قطر، تمهيداً لافتراس سيادتها الوطنية.
لكن الدوحة، لم ولن تستسلم لضغوطهم و«إرهابهم»، وستمضي مرفوعة الرأس، واثقة الخطى، في تطبيق سياساتها المستقلة، وهذا يدفعني للانتقال عبر قطار «المترو»، الذي تم تدشين خطه الأحمر، قبل أسابيع في قطر، لينقلني من حالة التشاؤم التي بدأت بها مقالي على طريقة «المتنبي»، صاحب عبارة «عيد بأي حال عدت يا عيد»، ويوصلني إلى محطة «التفاؤل» لأختم مقالي متفائلاً على طريقة شاعر التفاؤل «إيليا أبوماضي»، معبراً عن الحــــالة الوطنــــية الخــــاصة والخالصة والمخلصة، التي نعيشها في قطر، ونحن نستقبل الذكرى الثانية للحصار الجائر، الذي يدخل اليوم عامه الثالث.
.. ولا أجد أحلى من اقتباس، أبيات الشاعر اللبناني «المهاجر»، المولود عام 1889، في قرية رابضة في أحضان الطبيعة، يسمونها «المحيدثة»، هناك في لبنان، حيث التلال والوديان، وأشجار الصنوبر والسنديان.
.. وأستطيع القول إن الأبيات التي سأدونها في سطوري التالية، تشكل الترجمة الحقيقية، لما يدور في رأسي وعقلي وقلبي ولساني وكياني، بعد دخول الأزمة الخليجية حولها الثالث، بالتزامن مع عيد الفطر المبارك.
.. ويبقى أن أطرح السؤال، الذي طرحه «شاعر المهجر»، ولكن بصيغة أخرى أوجهها خصيصاً إلى قطر، حيث أخاطبها قائلا:
«أي شيء في العيد، أهدي إليك يا وطني، وليس عندي أعز من الروح، أفديك، وروحي مرهونة بين يديك، يا «قطري».
مع اعتذاري على الاقتباس، من أفكــــــار صـــاحب «الملكية الفكــــريــــة» الشاعر اللبناني الكبير «إيليا أبو ماضي»، وعيدكم مبارك وعساكم من عواده.

أحمد علي

أحمد علي