كتاب وأراء

صفقة القرن تتهاوى «2-2»

الموقف الفلسطيني الموحد يشكل ضربة موجعة وصفعة قوية لخطة واشنطن وتل أبيب لتمرير صفقة القرن، وهما تعرفان جيدا انه لا يمكن لأي دولة عربية أن تغطي صفقة من هذا النوع ما لم يكن هناك طرف فلسطيني موافق عليها ويشارك في توفير هذه التغطية، تحت عنوان أننا لن نكون ملكيين أكثر من الملك.
على أن صفقة القرن التي بدأت تتهاوى في بداية طريقها بفعل الموقف الفلسطيني الموحد في رفضها، أكدت في الوقت نفسه حقيقة سقوط الرهان على عملية التفاوض مع كيان العدو الصهيوني، وكذلك أكدت سقوط المراهنة على دور أمريكي محايد لتحقيق تسوية تلبي مطالب الحد الأدنى الفلسطينية، وأثبتت أن كل السنوات التي مضت في هذا الرهان كانت نتائجها سلبية ووفرت الوقت والغطاء لكيان العدو لتحقيق المزيد من المكاسب على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.. إذا كانت هذه هي النتيجة التي أدى إليها السير في هذا الخيار التفاوضي المساوم، فإنه من الطبيعي والمنطقي أن يتم الإقلاع عن الاستمرار في نفق اوسلو، وان تجري العودة إلى خيار التمسك بالثوابت الوطنية وسلاح المقاومة الشعبية والمسلحة الذي سلكته كل الشعوب التي واجهت احتلالا واستعمارا عسكريا أو استعمارا استيطانيا، مثل الجزائر..واليوم توجد فرصة هامة وثمينة توفرها وحدة الموقف الفلسطيني من صفقة القرن، لأجل إعادة صياغة حركة التحرر الوطني الفلسطيني على هذه الأسس لخوض الكفاح الوطني المسلح والشعبي ضد الاحتلال.. خصوصا وأن هذا الخيار أثبت أنه قادر على إرغام الاحتلال على الرحيل عن الأرض التي يحتلها بقوة المقاومة إن كان في جنوب لبنان أو في قطاع غزة، كما أثبت أنه قادر فرض معادلات الردع في الصراع مع العدو واستنزافه على نحو غير مسبوق في الصراع معه، واليوم يتوافر لهذا الخيار الوطني التحرري الدعم والتأييد من قوى المقاومة ومن دول وشعوب في العالم عبرت، عنها التظاهرات والمسيرات والتحركات الشعبية الحاشدة بمناسبة يوم القدس العالمي الأمر الذي أكد أن محاولات طمس القضية وحرف بوصلة الصراع عن مسارها الحقيقي قد فشلت، وها هي راية فلسطين القضية ترفرف في العواصم والمدن العربية والإسلامية والعالمية لتؤكد أن قضية فلسطين حية متقدة في نفوس وضمائر الشعوب والأحرار في العالم، لا تموت طالما هناك مقاومة وإرادة شعب صامد يرفض التفريط بحقوقه، أو المساومة عليها، أو مقايضتها بالمال والمشاريع الاقتصادية.، فالأوطان لا تباع ولا تشترى.. وليل الاحتلال سيزول مهما طال الزمن.

حسين عطوي