كتاب وأراء

تلك هي المسألة

أشار الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» إلى إمكان الحوار مع إيران ولكنه لم يستبعد اللجوء إلى الخيار العسكري.
يجيء تصريح ترامب هذا، الذي يبدو وكأنه أكثر ميلا للحوار بعد مؤتمري قمة: إسلامي وعربي، عقدا الأسبوع الماضي، وأفادت الأنباء أنهما كانا للتوكيد على الوقوف إلى جانب المنطق الأميركي باعتبار أن إيران هي مركز الخطورة وزعزعة الأمن في المنطقة العربية، ولا نناقش معقولية هذه الرؤية من عدمها في ظل وجود حقائق أخرى على الأرض تعاني منها المنطقة منذ نيِّفٍ وسبعين عاماً.
أهم هذه الحقائق: بقاء الصراع العربي الإسرائيلي ماثلاً على الأرض ومتزايداً مع مرور الوقت، فقد بدأ مع اعتراف الأمم المتحدة بالكيان العنصري الصهيوني الإحلالي تحت تسمية إسرائيل، وتقسيم فلسطين، ثم استيلاء ذلك الكيان على مزيد من الأرض الفلسطينية التي كانت من نصيب العرب، وانتهاءً بحرب يونيو العام 1967 التي بموجبها تم احتلال قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الِشرقية، ومرتفعات الجولان السورية، وأجزاء من جنوب لبنان تم تحريرها فيما بعد، وأرض سيناء التي تم الجلاء عنها بموجب تفاهمات كامب ديفيد التي عقدها الرئيس المصري الراحل أنور السادات مع مناحيم بيغن، وما تلا ذلك من التوحش في بناء مستوطناتٍ في أراضي الضفة الغربية، ومحيط القدس لإحلال الأخلاط فيها.
ولا نستعرض التاريخ هنا، ونشير إلى قرارات الأمم المتحدة التي تؤكد على شجب العدوان وتوابعه، ومؤتمرات القمم العربية، ومبادراتها بخصوص القضية الفلسطينية التي اعتبرت أساس الصراع في الشرق الأوسط، ولا الجهود التي بذلت لإحلال السلام بين الكيان الصهيوني والعرب على أرض فلسطين، وكلها باء بالفشل، لا نستعرض ذلك ولا نشير إليه، فهو كله كان زاد الأخبار وفي بؤرة الأحداث منذ البدء العملي للنكبة الذي وافق الاعتراف الأممي بالكيان الصهيوني.
وما أردنا تأكيده هنا هو التركيز على أسباب الصراع وزعزعة الأمن والسلام بالشرق الاوسط، كما نراه نحن باعتبارنا أصحاب المصلحة الحقيقية في سلام منطقتنا، ورخائها وليس تدميرها وجرها إلى مزيد من النزاعات التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
لذا يمكننا القول -وفي ضوء الحقائق التاريخية- أن العدو الحقيقي هو الكيان الصهيوني، وأحلام حكماء صهيون في التمدد على الأرض العربية، أما إيران فتلك نُقرةٌ أخرى؛ إذ إنها - وكما تابعنا في الأخبار- تشكل شوكةً في حلق الكيان الصهيوني بما تتمتع به من قوة ردعٍ قادرة، وكذا للسيد الأميركي الذي خرج عن اتفاق 2015 المعروف باتفاق «5 1» حول الملف النووي الإيراني، تلك هي المسألة.
بقلم: حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل